الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ستارمر والمواجهة مع إيران.. هل تكتفي لندن بـ “الدفاع” وتتجنب فخ التورط الكامل؟

جريدة الحرة ـ بيروت

وكالات ـ قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن المملكة المتحدة ستنسق مع حلفائها من أجل الرد على استهداف إيران للمنشآت النفطية والاقتصادية في المنطقة واعتدائها على الناقلات، متهما إياها بمحاولة افتعال أزمة اقتصادية عالمية.

وأفاد ستارمر -في مؤتمر صحفي يوم الخميس- بأنه لم يقرر الانخراط في هذه الحرب لأنه يركز على القيادة بهدوء وصرامة، وأنه يعمل على مع الحلفاء على خفض التصعيد مع حماية مصالح وحياة البريطانيين. وتوقع أن تستمر الحرب لفترة أطول مما يتوقعه البعض، قائلا إنه لا يستطيع تحديد سقف زمني لها، وإن التصعيد قد يتوقف لو تم التوصل لاتفاق بشأن ملف إيران النووي.

وأكد أنه يركز على حماية حياة ومصالح البريطانيين في الداخل والخارج، وأن عملية إجلاء المواطنين من المنطقة تفوق تلك التي جرت في أفغانستان (بعد عودة طالبان للحكم). ووصف ستارمر الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بأنها أكبر أزمة في العالم منذ الحرب الباردة، وقال إن المملكة المتحدة لديها خطة للتعامل مع التحديات التي ستترتب عليها داخليا وخارجيا وفي مختلف المناحي.

ودعا البريطانيين مسلمين ويهودا إلى التكاتف وعدم الانجرار وراء دعوات التقسيم التي قال إن البعض سيحاول بثها خلال هذه الفترة، مؤكدا أن الحكومة ستتواصل مع الجميع لضمان أنهم يحظون بالحماية. وقال رئيس الوزراء البريطاني إن بلاده لم تتلق أي طلب من الولايات المتحدة بشأن هذه الحرب قبل مساء السبت الماضي، وإنها سمحت لواشنطن باستخدام قواعدها لمهاجمة إيران كجزء من اتفاق بين البلدين. وأكد أن حكومته لم تناقش أي متعلق بهذه الحرب قبل مساء السبت الماضي، أي بعد بدء الحرب فعليا. وأضاف أن المملكة المتحدة استبقت هذه الأحداث بإرسال مقاتلات ومضادات مسيّرات إلى كل من قطر وقبرص في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين، مؤكدا أن العمل متواصل لتعزيز هذه القدرات.

تعزيزات مستمرة

والثلاثاء الماضي، قال ستارمر إنه سيرسل المدمرة الحربية “دراغون”، المخصصة للدفاع الجوي، مع طائرات مروحية مزودة بقدرات مضادة للطائرات المسيرة إلى منطقة الشرق الأوسط. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن المدمرة، المجهزة بمنظومة صواريخ “سي فايبر”، ستعزز قدرة بريطانيا على رصد وتتبع وتدمير التهديدات الجوية، بما في ذلك الطائرات المسيرة.

وأوضحت الوزارة أن هذا الانتشار جاء عقب إسقاط القوات البريطانية عددا من الطائرات المسيرة في المنطقة خلال الـ24 ساعة الماضية، بما في ذلك طائرات “إف-35 بي” التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي اشتبكت مع طائرات إيرانية مسيرة فوق الأردن للمرة الأولى. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -الذي يواصل الضغط على حلفائه الغربيين من أجل الانخراط في القتال إلى جانبه- قد قال -بوم الأربعاء- إنه غير راض عن موقف بريطانيا من الحرب مع إيران.

المناورة البريطانية.. صرامة دفاعية وحذر من التورط الكامل

تضع تصريحات كير ستارمر المملكة المتحدة في منطقة وسطى ومعقدة، حيث تحاول لندن الموازنة بين التزاماتها التاريخية تجاه واشنطن وبين رغبتها في تجنب الانزلاق الكامل في مواجهة إقليمية مفتوحة. إن تأكيد ستارمر على أن بلاده لم تتلقَّ طلباً أمريكياً إلا بعد اندلاع الحرب، يشير إلى رغبة بريطانية واضحة في النأي بالنفس عن التخطيط الهجومي المسبق، مع التركيز بدلاً من ذلك على “الدفاع الوقائي” وحماية المصالح الاقتصادية وتأمين الممرات المائية. هذا الموقف الذي وصفه بـ “القيادة بهدوء”، يفسر الفجوة الحالية في التوقعات بين البيت الأبيض وداونينغ ستريت، حيث يبدو أن ترامب يضغط من أجل “انخراط قتالي” مباشر، بينما تكتفي لندن بتوفير الغطاء الدفاعي وتسهيل استخدام القواعد ضمن اتفاقيات ثنائية قائمة.

وعلى الصعيد العسكري الميداني، يمثل إرسال المدمرة “دراغون” واستخدام طائرات “إف-35 بي” فوق الأجواء الأردنية تحولاً عملياً في دور القوات البريطانية من المراقبة إلى الاشتباك الدفاعي النشط. ومع ذلك، فإن ربط ستارمر لوقف التصعيد بالملف النووي الإيراني يبعث برسالة سياسية مفادها أن بريطانيا لا تزال ترى في الدبلوماسية مخرجاً ضرورياً، حتى في ذروة الأزمة التي وصفها بأنها الأكبر منذ الحرب الباردة. هذا التوجه يعكس قلقاً داخلياً من التبعات الاجتماعية والاقتصادية للحرب، خاصة مع تشديد رئيس الوزراء على ضرورة التماسك المجتمعي وحماية الجبهة الداخلية من الانقسامات التي قد تفرزها تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

https://hura7.com/?p=75735

الأكثر قراءة