الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ستارمر وترامب يناقشان إعادة فتح مضيق هرمز

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ بحث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في اتصال يوم الأحد، الوضع في الشرق الأوسط وضرورة إعادة فتح مضيق هرمز.  وقال مكتب رئيس الحكومة البريطانية إن ستارمر وترمب “أكدا أن فتح مضيق هرمز بالغ الأهمية لضمان استقرار سوق الطاقة العالمية”.

وشن الرئيس الأمريكي هجوما لاذعا على ستارمر في بداية الحرب، متهما إياه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة، وقال إنه “غير راضٍ عن المملكة المتحدة”، وسخر من رئيس الوزراء البريطاني قائلا “هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل”. ورفض ستارمر في بادئ الأمر اضطلاع بريطانيا بأي دور في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لكنه وافق لاحقا على طلب أمريكي لاستخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لغرض دفاعي “محدَّد ومحدود”. ومنحت الحكومة البريطانية الولايات المتحدة الإذن باستخدام قواعدها العسكرية لشن غارات جوية على مواقع صواريخ إيرانية، متذرعة بالهجمات الإيرانية التي استهدفت سفنا في مضيق هرمز.

ويوم الجمعة، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رئيس الوزراء البريطاني بتعريض حياة البريطانيين للخطر، عبر سماحه باستخدام القواعد البريطانية لشن هجمات على إيران. ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص أبرزهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، في حين ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفها بمصالح أمريكية في دول المنطقة. وقد أدت هذه الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بمنشآت مدنية، وهو ما أدانته الدول المتأثرة بهذه الاعتداءات.

يعكس التواصل الهاتفي الأخير بين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحولاً ملموساً في ديناميكية العلاقة بين لندن وواشنطن تجاه التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. فبعد فترة من التوتر والمشادات الكلامية، يبدو أن الطرفين وجدا أرضية مشتركة تتمثل في “أمن الطاقة العالمي”، حيث تجاوزا الخلافات الشخصية السابقة لصالح رؤية استراتيجية موحدة تعتبر مضيق هرمز خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. هذا التقارب يشير إلى أن المصالح الجيوسياسية والاقتصادية فرضت نوعاً من التنسيق الذي يتجاوز التحفظات البريطانية الأولية، ويضع استقرار الأسواق الدولية كأولوية قصوى تبرر العمل العسكري المشترك.

على الصعيد الميداني، يمثل قرار الحكومة البريطانية بالسماح باستخدام قواعدها الجوية لضرب أهداف داخل إيران نقطة تحول جوهرية في انخراطها في النزاع، حيث انتقلت لندن من موقف “الدعم الدفاعي المحدود” إلى المشاركة العملياتية المباشرة. وبالرغم من التبرير البريطاني بأن هذه الخطوة تأتي رداً على تهديد الملاحة الدولية ومنشآت الطاقة، إلا أنها وضعت المملكة المتحدة في مواجهة مباشرة مع طهران، وهو ما تجلى في التحذيرات الإيرانية الأخيرة. هذا المشهد يعكس تعقيد المشهد الإقليمي، حيث تتقاطع العمليات العسكرية المباشرة مع حروب التصريحات، وسط ضغوط دولية وإقليمية متزايدة لإيقاف استهداف المنشآت المدنية وتأمين الممرات المائية الحيوية.

من زاوية أخرى، تبرز هذه التطورات مأزق “التوازن الصعب” الذي تحاول الحكومة البريطانية صياغته بين الالتزام بتحالفها الاستراتيجي التقليدي مع الولايات المتحدة وبين تجنب الانجرار الكامل إلى مواجهة إقليمية مفتوحة. فالموافقة المتأخرة على استخدام القواعد العسكرية، بعد تحفظات أولية، تشير إلى وجود ضغوط سياسية وميدانية هائلة دفعت لندن لتعديل تعريفها للدور “الدفاعي” ليصبح أكثر هجومية وفاعلية. هذا التذبذب يعكس رغبة بريطانية في الحفاظ على ثقلها كلاعب دولي مؤثر بجانب واشنطن، وفي الوقت ذاته محاولة امتصاص الانتقادات الداخلية والخارجية التي تحذر من التبعات الأمنية لهذا الانخراط المباشر على المصالح البريطانية في المنطقة.

علاوة على ذلك، يمثل استهداف المنشآت المدنية في دول الخليج العربي والتهديد المباشر للملاحة في مضيق هرمز المحرك الأساسي لإعادة صياغة المواقف الدولية؛ حيث لم يعد النزاع مجرد مواجهة بين أطراف عسكرية، بل تحول إلى تهديد للأمن الإقليمي الشامل. هذا المعطى منح واشنطن ولندن الغطاء السياسي اللازم لشرعنة التدخل العسكري تحت شعار حماية “الاقتصاد العالمي”، مما يضع طهران أمام معادلة ضغط مزدوجة: عسكرية من خلال الغارات الجوية، ودبلوماسية من خلال اصطفاف القوى الكبرى والإقليمية ضد استراتيجية استهداف الممرات المائية والمرافق المدنية.

https://hura7.com/?p=76605

الأكثر قراءة