الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

سوريا: الضغوط الأميركية أفضت لإتفاق سوري إسرائيلي بوقف النار

حنا صالح

 

جريدة الحرة ـ بيروت

الجرح السوري الآخذ بالإتساع، والتحريض المتبادل ومنحى تحريك العشائر بإتجاه السويداء كبديل عن القوى الرسمية، وما كشفته الأحداث عن حجم التدخل التركي لجهة التحشيد بإتجاه الجنوب السوري، والدور الصهيوني لتفتيت سوريا وتعريضها لمزيد من التشرزم والإقتتال… حرّك “وساطة” أميركية مرفقة بضغط على دمشق وتل أبيب أسفرت عن إعلان إتفاقٍ لوقف النار قبلت به تل أبيب ودمشق من شأنه أن يوقف شلال الدم. لكن المخاطر جدية من أن يكون مجرد إتفاق موقت إن لم تكن القوى النظامية التي سترسل إلى السويداء شديدة الإنضباط لإستعادة الثقة. بدون ذلك قد يستمر الشعب السوري، ولا سيما الفئات المدنية الضعيفة بدفع الأثمان خصوصاً وأن الإستهداف الصهيوني لا يقتصر على سوريا.

وبإنتظار تبيان كل معالم الإتفاق الذي يقضي بسحب الأسلحة الثقيلة من الدروز والعشائر العربية على حدٍ سواء، قالت مصادر سورية وغربية أن دمشق كانت مقتنعة بعدم وجود إعتراض إسرائيلي على إرسال القوى الأمنية إلى السويداء والجنوب، إثر مباحثات باكو السورية الإسرائيلية، وشجعها كذلك تصريحات السفير توم برّاك من أن واشنطن تدعم الحكم المركزي.

إن علاج الوضع السوري الخطير يتطلب خطوات جدية من السلطة في دمشق، أولها بدء محاسبة حقيقية. فالكثير من الوجوه الآثمة باتت معروفة، وأن يرفق ذلك بالحثٌّ على بدء حوار حقيقي والإستعداد لتبادل تقديم التنازلات الداخلية. والبداية المثالية لإنتشال سوريا تفترض إدخال تعديلات جوهرية على الإعلان الدستوري، الذي ولّد كل هذا البلاء بأخذه سوريا ما بعد حكم التوحش الأسدي إلى حكم شمولي بالغ الخطورة. في مثل هذا المنعطف الذي تمر به سوريا المثخنة بالجراح يبدو الحكم الرئاسي هو الأسوأ. طبعاً فشل الحكومة الحالية سيجر كوارث على السوريين لكن الأمور لا يمكن أن تتم بالقوة وإطلاق يد العشائر وإستنساخ التجربة العراقية لجهة قيام نموذج خطير عن الحشد الشعبي العراقي. القضية الآن تكمن في سعي حقيقي لإعادة بناء الثقة، والإنتقال إلى صلح حقيقي يفتح المجال لبلورة عقد تأسيسي جديد، وهنا يفترض أن يكون للسلطة المركزية الدور المحوري. وإلاّ فإن أول المستفيدين هو العدو الإسرائيلي الذي يخطط لهلال صهيوني (ممر داوود) الذي يمتد من الجولان المحتل عبر جنوب سوريا والتنف وصولاً إلى شرق وشمال سوريا حتى الحدود التركية.

وفي المقلب الآخر، فالجهة الثانية المستفيدة من هذه الأحداث الخطيرة، هي محور الممانعة التي تمنحه هذه الصراعات فترة ذهبية يلتقط فيها أنفاسه كي يحاول النهوض من هزيمته والحصار المطبق عليه!

كفى، الهزيمة كبيرة جداً تلف كل مشرقنا، تسبب بها محور الخراب الممانع الذي إستباح ونهب وأهدر الكرامات وقدم المنطقة على طبقٍ من فضة للعدو، والقطع الحقيقي مع الماضي هو الأولوية ودعونا نرى الأمور بعمق: الكل في الملعب الإسرائيلي المحمي أميركياً وأطلسياً، وينبغي التنبه أن التنافس التركي الإسرائيلي سوف يشتد لكنه لن يصل إلى درجة التناقض.

https://hura7.com/?p=62013

الأكثر قراءة