جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أعلنت سويسرا، يوم الأربعاء، أنها ستدرس إمكانية شراء أنظمة دفاع جوي من موردين آخرين، بعد أن أبلغتها الولايات المتحدة بأن أنظمة صواريخ باتريوت، التي طال انتظارها، ستتأخر أكثر بسبب الحرب في أوكرانيا.
وكانت سويسرا قد طلبت أنظمة باتريوت الخمسة للدفاع الصاروخي في عام 2022، مع توقع مبدئي لتسليمها بين عامي 2026 و2028، وهو جدول زمني تأخر بالفعل من 4 إلى 5 سنوات بسبب الحرب في أوكرانيا. وقالت الحكومة إن واشنطن أبلغتها الآن بأن الحرب في أوكرانيا ستؤدي إلى مزيد من التأخير وزيادة التكاليف، مع توقع تأخير يتراوح بين 5 و7 سنوات. وأعلنت الحكومة أن جميع الخيارات ستؤدي إلى تأخيرات في التسليم، فضلا عن تكاليف إضافية كبيرة.
وتتوقع سويسرا تلقي ردود بحلول نهاية مايو/أيار الجاري من 5 موردين إضافيين لأنظمة الدفاع الجوي الأرضية بعيدة المدى. ولم تُفصح الحكومة عن أسماء الموردين، لكنها ذكرت أنهم من ألمانيا وفرنسا وإسرائيل وكوريا الجنوبية. وأكدت أنها تُفضل أن تُصنّع هذه الأنظمة في أوروبا. وأضافت في بيان لها أنه من المتوقع أن يتخذ المجلس الاتحادي الحاكم قراره بشأن الخطوات التالية خلال الأشهر المقبلة. وكانت الحكومة السويسرية قد صرّحت في أبريل/نيسان الماضي بأن إلغاء صفقة شراء صواريخ باتريوت كان أحد الخيارات المطروحة.
وذكرت صحيفة “تاغس أنتسايغر” السويسرية، نقلا عن مصادر مطلعة، أن سعر أنظمة باتريوت الخمسة قد يتضاعف من 2.3 مليار فرنك سويسري (نحو 2.6 مليار دولار) إلى 4.6 مليارات فرنك. ولم تردّ وكالة المشتريات السويسرية “أرماسويس” ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) على الفور على طلبات التعليق على التقرير. وذكرت وكالة رويترز الشهر الماضي أن الولايات المتحدة أبلغت نظيراتها الأوروبية باحتمالية حدوث تأخيرات في تسليم الأسلحة المتعاقد عليها مسبقا، نظرا لاستمرار استنزاف مخزونات الأسلحة في الحرب مع إيران.
تحولات جيوستراتيجية وضغوط الميزانية
تأتي هذه التطورات في وقت حساس تسعى فيه سويسرا، المعروفة بحيادها التاريخي، إلى تعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة في القارة الأوروبية. ويرى مراقبون أن التوجه نحو موردين بدلاء، خاصة من داخل أوروبا، قد يعكس رغبة برن في تقليل الاعتماد الكلي على الصناعات العسكرية الأمريكية، وتفادي الانعكاسات المباشرة للسياسات الخارجية واشنطن والتزاماتها العسكرية في مناطق النزاع. كما أن هذا التحول قد يفتح الباب أمام تعاون تقني أعمق مع دول مثل ألمانيا وفرنسا، بما يضمن استدامة سلاسل التوريد بعيداً عن تقلبات الطلب العالمي المرتبطة بالأزمات الكبرى.
وعلى الصعيد الداخلي، يواجه المجلس الاتحادي ضغوطاً سياسية متزايدة لتبرير الزيادات الضخمة المحتملة في تكاليف التسلح، في ظل انتقادات من أحزاب اليسار التي تشكك في جدوى المبالغ المليارية المرصودة لهذه الصفقات. ومع احتمالية تضاعف ميزانية “باتريوت”، باتت المعارضة تطالب بشفافية أكبر في عملية التقييم والمفاضلة بين العروض البديلة، مؤكدة على ضرورة موازنة الإنفاق الدفاعي مع الالتزامات المالية الأخرى للدولة. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة نقاشات حادة داخل البرلمان السويسري قد تؤثر بشكل مباشر على السرعة التي سيُتخذ بها القرار النهائي بشأن مستقبل منظومة الدفاع الجوي للبلاد.
البحث عن بدائل تكنولوجية متطورة
إلى جانب الضغوط المالية، تدرس اللجنة الفنية بوزارة الدفاع السويسرية مدى توافق الأنظمة البديلة مع البنية التحتية الدفاعية الحالية، حيث تبرز أنظمة مثل SAMP/T الأوروبية كخيار قوي نظراً لمرونتها وسهولة دمجها ضمن شبكة الرادار السويسرية. كما تشير التقارير إلى اهتمام تقني بالمنظومات الإسرائيلية والكورية الجنوبية التي أثبتت كفاءة عالية في الاختبارات الميدانية الأخيرة، إلا أن “فيتو” الموقع الجغرافي والرغبة في التصنيع المحلي داخل القارة العجوز قد يمنح الموردين الأوروبيين ميزة تفضيلية. ويهدف هذا التوجه ليس فقط لتأمين سماء البلاد في أسرع وقت ممكن، بل لضمان الحصول على تكنولوجيا قابلة للتحديث المستمر دون الارتهان لجداول زمنية تتحكم فيها أولويات القوى العظمى في حروبها بالوكالة.


