جريدة الحرة بيروت
DWـ أعلن وزير الدفاع الألماني تمركز سفينتين حربيتين في البحر الأحمر استعداداً لمهمة إزالة ألغام محتملة في مضيق هرمز، مؤكداً أن الخطوة تهدف للتحرك السريع فور نضوج التوافقات الدولية والمفاوضات الأمريكية الإيرانية.
أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن السفينتين المخصصتين لاحتمال المشاركة في مهمة بمضيق هرمز التابع للبحرية الألمانية في طريقهما إلى البحر الأحمر، بهدف التمركز المسبق استعدادا لأي مهمة. وقال بيستوريوس في بروكسل قبيل اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) يوم الخميس (18 يونيو/ حزيران 2026): “بينما نتحدث الآن، تعبر كاسحة الألغام فولدا، وسفينة الإسناد موزيل قناة السويس في طريقهما إلى البحر الأحمر”. وأضاف الوزير: “نريد أن نكون قادرين على التحرك بسرعة إذا طلب منا ذلك وأصبح الأمر واقعا، وأن نتمكن قبل كل شيء من الوصول سريعا إلى مضيق هرمز”، موضحا أن السفينتين ترافقهما قدرات محتملة تشمل أنظمة ذاتية التشغيل وغواصي إزالة ألغام وقوات حماية.
“موافقة إيران ضرورة”
وأشار بيستوريوس إلى أن الوجهة الأولى للرحلة هي جيبوتي، موضحا أن “هذه الخطوة لا تتطلب بعد تفويضا من البرلمان الاتحادي الألماني، إذ إن الرحلة مشمولة بالتفويض الألماني الخاص بمهمة الاتحاد الأوروبي البحرية “أسبيدس”. وقال الوزير إن تنفيذ مهمة لإزالة الألغام في مضيق هرمز لا يزال “أمرا مفتوحا”، مؤكدا ضرورة وجود إطار قانوني دولي واضح، والذي يمكن أن يأتي في أشكال مختلفة. وأوضح بيستوريوس أن أي مشاركة في عملية إزالة ألغام ستتطلب موافقة إيران وسلطنة عمان، مضيفا أن أي مهمة ستعتمد أيضا على نتائج المحادثات الجارية بين إيران والولايات المتحدة. وأضاف بيستوريوس أن أمورا كثيرة ستتوقف على مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة خلال الستين يوما المقبلة، مرحبا بالتقدم المحرز وبالاتفاق على وقف الأعمال القتالية فورا، وقال: “نحن على أية حال جاهزون. وإذا حان الوقت، فسنكون مستعدين”.
روكامب: عمل كثير ينتظرنا قبل بدء المهمة
بعد دخول الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، يرى رئيس لجنة الدفاع، توماس روكامب، أن هناك عملا كثيرا لا يزال يتعين القيام به قبل أي مهمة محتملة للجيش الألماني في مضيق هرمز، حسب ما جاء في تقرير لموقع “تي أونلاين” (T online) الألماني. وصرح روكامب لقناة فيلت قائلا: “لن يكون هناك أي انتشار في المنطقة قبل توضيح الإطار بشكل نهائي. ونحن نعلم ذلك من تجاربنا مع مهام دولية أخرى. إنها مهمة عسكرية معقدة تتضمن مساهمات متنوعة من دول مختلفة، ولا يزال يتعين تنسيقها. لذا، لا يزال أمامنا الكثير من العمل قبل أن تبدأ مثل هذه المهمة”.
الجاهزية العسكرية كأداة ضغط دبلوماسي
يمثل التحرك البحري الألماني الاستباقي نحو البحر الأحمر صياغة عملية لمعادلة “الأمن مقابل التفاوض”، حيث تسعى برلين إلى حجز مقعد متقدم في الترتيبات الأمنية المرتقبة بمضيق هرمز فور نضوج التفاهمات السياسية. هذا التموضع المبكر يتجاوز البعد التقني لإزالة الألغام، ليتحول إلى رسالة دعم عسكرية واضحة للمسار الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن وطهران، مما يمنح حلف شمال الأطلسي (ناتو) قدرة على التدخل الفوري وتأمين خطوط الملاحة الحيوية دون إضاعة الوقت في الإجراءات اللوجستية المعقدة.
يرتبط نجاح هذه الخطوة بشكل جذري بمدى مرونة الموقف الإيراني، إذ يشكل اشتراط موافقة طهران ومسقط اعترافاً دولياً بوقائع الجغرافيا السياسية للمنطقة، وتأكيداً على أن الأمن البحري لا يمكن فرضه عبر القوة العسكرية المنفردة. وتكشف تصريحات رئيس لجنة الدفاع، توماس روكامب، عن حذر سياسي ألماني يتفادى التورط في نزاع غير محسوم الإطار القانوني، مما يجعل الشهرين المقبلين مرحلة اختبار حقيقية لمدى جدية الأطراف في تحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق مستدام يضمن حرية التجارة العالمية.


