جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
تشكل الجريمة المنظمة في أوروبا أحد أبرز التحديات الأمنية، مع توسع شبكاتها العابرة للحدود في مجالات الاتجار بالمخدرات والبشر والأسلحة وغسل الأموال والجرائم السيبرانية. وتستفيد هذه الشبكات من التطور التكنولوجي والانفتاح الحدودي لتعزيز أنشطتها، ما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى تكثيف التعاون الأمني والقضائي بين الدول الأعضاء لملاحقة الجماعات الإجرامية والحد من تهديداتها.
تصاعد مخاطر الجماعات الرقمية المتطرفة
كشفت عملية اعتقال مراهق في إسبانيا يُشتبه بقيادته أنشطة شبكة “764” عن تصاعد مخاطر الجماعات الرقمية المتطرفة التي تستغل القاصرين عبر الإنترنت. وتسلط القضية الضوء على أساليب التجنيد والابتزاز الإلكتروني، والتحديات الأمنية التي تواجهها الأجهزة الأوروبية في مكافحة هذا النوع من الشبكات العابرة للحدود.
أُلقي القبض في جيبوثكوا، بالقرب من الحدود الشمالية مع فرنسا، على شاب يبلغ من العمر 17 عامًا يُعتقد أنه الشخصية الرئيسية في إسبانيا لشبكة “764”، والُمتهَم بإكراه واستغلال القاصرين، وذلك في عملية مشتركة شاركت فيها الحرس المدني والشرطة الذاتية لـ إقليم الباسك وكتالونيا. تعتبر الأجهزة الأمنية الثلاثة المعتقل الشخصية الرئيسية في إسبانيا التابعة لشبكة “764”، والُمشتَهَرَة باستغلال للأطفال والطقوس الشيطانية. وتسببت هذه المنظمة على مدى أشهر في إثارة الذعر العام عبر إرسال تهديدات تستهدف مراكز تعليمية ومجالس بلدية ومكتبات وهيئات عامة وخاصة أخرى.
بين يناير وأبريل من العام 2026، يُعتقد أن المراهق أرسل رسائل عديدة تعلن عن إطلاق نار وهجمات مسلحة. ورغم عدم تنفيذ أي منها، إلا أنها كانت كافية لتفعيل أجهزة أمنية استثنائية في عدة مؤسسات. وفي بعض تلك الرسائل، ادعى الفتى أنه سيبث الهجمات مباشرة ليتمكن أعضاء آخرون في المنظمة من مشاهدتها. كما يجري التحقيق في تهديدات وُجّهَت إلى مركز ترفيهي شهير وإلى عدة أفراد.
ونُفّذَت عمليات تفتيش في 16 يوليو من العام 2026 في منزلين مرتبطيْن بالُمشتبه به في جيبوثكوا بعد الحصول على الأذونات القضائية اللازمة؛ حيث ضبط الضباط أجهزة إلكترونية ووسائط تخزين ومستندات يجري تحليلها حاليًا. وُمثِلَ المعتقل أمام القاضي وخضع لإجراء احتجاز في مركز متخصص في دونوستيا/سان سيباستيان.
ماهي شبكة 764 وكيف عملت في إسبانيا؟
نشأت شبكة “764” في الولايات المتحدة، وتستمد اسمها من الأرقام الثلاثة الأولى للرمز البريدي لمدينة ستيفنفيل بولاية تكساس، موطن مؤسسها. ومع مرور الوقت، تطورت من مجتمع هامشي على منتديات الإنترنت إلى هيكل له حضور في دول مختلفة، مرتبط بجرائم مثل ابتزاز الصور، وتوزيع مواد الاعتداء على الأطفال، والتحريض على إيذاء النفس، ونشر محتوى يعرض العنف المفرط وإساءة معاملة الحيوانات.
وصنّفت كندا هذه الشبكة كيانًا إرهابيًا، وتجري عدة دول تحقيقات مستمرة في أنشطتها. وفي إسبانيا، حدد التحقيق كذلك استخدام تقنيات شائعة في هذه المجتمعات مثل البلاغات الكاذبة الطارئة، ونشر البيانات الشخصية، وانتحال الشخصية، بهدف الإشارة زورًا إلى أشخاص لا علاقة لهم بالحدث لاستدعاء تدخلات الشرطة، وخلق مواقف خطيرة، وتحويل انتباه المحققين. وتعرض شخصان على الأقل، أحدهما في إقليم الباسك والآخر في كتالونيا، لحملات مضايقة ناتجة عن هذه الممارسات.
كما كشفت التحقيقات أن المعتقل شارك في مساحات رقمية مورس فيها التلاعب النفسي على الأطفال والشباب، مما تضمن آليات إهانة وإكراه على إيذاء النفس وخضوعًا لإرادة القائمين على تجنيد الضحايا. وُتشارَك الصور ومقاطع الفيديو المحصل عليها بهذه الطريقة لاحقًا داخل المجتمع كوسيلة لممارسة السيطرة على المتأثرين.
الوقاية خط الدفاع الرئيسي
يؤكد المحققون أن منظمات مثل شبكة “764” تستهدف القاصرين بانتظام على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل ومنصات الألعاب. ويظهر الاتصال الأولي عادةً في شكل صداقة أو اهتمامات مشتركة، ولا يتحول إلا بمرور الوقت إلى تلاعب وابتزاز وعزل للضحية عن بيئتها.
ولهذا السبب، توصي السلطات العائلات والمعلمين بالبقاء في حالة تأهب للعلامات مثل طلبات الصور الخاصة، والمحادثات التي يخفيها الطفل، والمقترحات التي تتضمن إيذاء النفس، أو المطالب المشاركة في تحديات مهينة. ويظل التواصل المبكر مع العائلة أو المدرسة أو أجهزة الأمن، وفقًا للمسؤولين عن التحقيق، الطريقة الأكثر فاعلية لمنع الوقوع في فخ هذا النوع من الشبكات.


