الأكثر قراءة

هل يغير صراع النفوذ في قمة الاتحاد الأوروبي ملامح سياسته الخارجية؟

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ في بداية شهر حزيران – يونيو، نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا كشفت فيه أن فرنسا وألمانيا تناقشان مقترحات لإعادة هيكلة جذرية للجهاز الذي يُعد بمثابة وزارة خارجية الاتحاد الأوروبي، والذي تتولى قيادته الإستونية كايا كالاس. لكن تقريرا جديدا صادرا الثلاثاء عن موقع “بوليتيكو” يشير إلى تباين بين القوتين الأوروبيتين بشأن رؤيتهما لدائرة العمل الخارجي الأوروبي.

اتفاق على ضرورة الإصلاح واختلاف على الطريقة

وكانت “فايننشال تايمز” قد أشارت إلى أن الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي يخوض صراع نفوذ مع المفوضية الأوروبية بقيادة أورسولا فون دير لاين في قضايا السياسة الخارجية والأمن. كما أفادت دول عدة بشكل غير رسمي بوجود تداخل كبير وغياب للتنسيق بين كالاس ووزارات الخارجية في الدول الأعضاء، وقد تفاقمت هذه المخاوف بسبب ما يُنظر إليه على أنه تصريحات شخصية من كالاس في ملفات مثل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين وترامب وإسرائيل، إضافة إلى طرحها مبادرات لم تكن قد حظيت بعد بموافقة العواصم.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بدورها، قد أثارت غضب الكثير من الدول الأعضاء في الحزب عندما زارت ترامب في البيت الأبيض، وأعلنت موافقة أوروبية على الرسوم التجارية التي فرضها، دون الحصول على أي تفويض لاتخاذ هذا الموقف. في حين أشار تقرير “بوليتيكو” إلى أن كلا من ألمانيا وفرنسا يسعيان إلى تغيير هيكل السياسة الخارجية في التكتل، لكن دون اتفاق على الطريقة.

تعزيز صلاحيات كالاس أو نقلها لفون دير لاين

ففرنسا تدفع باتجاه تعزيز دور الدبلوماسية الأوروبية، فيما تبدو رؤية ألمانيا أقل وضوحا، رغم أن بعض المسؤولين الألمان طرحوا خيارا معاكسا يتمثل في تقليص صلاحيات الجهاز لصالح المفوضية الأوروبية. ويشير التقرير إلى أن “ما يتفق عليه الجميع تقريبا هو أن الحاجة ملحة: فالولايات المتحدة والصين تستخدمان بشكل متزايد كل الأدوات المتاحة لتعزيز مصالحهما، من التجارة والسياسة الصناعية إلى التكنولوجيا، بينما لا يزال هيكل صنع القرار في الاتحاد الأوروبي مجزأً”.

وذكر الموقع أن كالاس، التي شغلت سابقا منصب رئيسة وزراء إستونيا، تنتمي إلى حزب وسطي، وهي من نفس العائلة السياسية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقد حظيت بدعم قوي من باريس عند تعيينها عام 2024. وعند تأسيس جهاز العمل الخارجي الأوروبي، استثمرت فرنسا بشكل كبير فيه، وهي، منذ خروج المملكة المتحدة، الدولة الوحيدة في الاتحاد التي تمتلك مقعدا دائما في مجلس الأمن الدولي وسلاحا نوويا.  وكانت فرنسا قد دعمت بقوة اختيار أورسولا فون دير لاين لمنصب رئيسة المفوضية، وهي تنتمي إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي اليميني.

أما موقف ألمانيا فما يزال أقل وضوحا، ويرجع ذلك أساسا إلى طبيعة حكومتها الائتلافية بين المحافظين بزعامة المستشار فريدريش ميرتس والديمقراطيين الاجتماعيين، إلا أن التوجه العام يميل إلى تعزيز صلاحيات المفوضية الأوروبية في السياسة الخارجية، خاصة أن فون دير لاين ألمانية، وتنتمي لحزب المستشار الحالي اليميني، وقد لعبت دورا في تمكين ذلك برلين من التأثير على عدد من قرارات الاتحاد.

الملف الإسرائيلي مثال جديد على تصاعد التوتر

وفي مثال جديد على تصاعد التوتر بين فون دير لاين وكالاس، برز ملف العلاقات مع إسرائيل واختلاف نهج كل منهما تجاهه. تتبنى كالاس فرض عقوبات تجارية على إسرائيل، بسبب ممارسات الجيش الإسرائيلي في غزة، وهو موقف كانت فون دير لاين قد تبنته العام الماضي، دون أن تسعى رئيسة المفوضية لتطبيق موقفها هذا بصورة جادة. وقالت قنوات إسرائيلية إن كالاس حاولت الحصول على إجماع أوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل، كما أفادت تقارير بأنها قارنت، في نقاشات خاصة، إسرائيل بنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وقد أدت هذه التصريحات المزعومة إلى إعلان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في وقت سابق من هذا الشهر قطع علاقاته معها.

https://hura7.com/?p=81010

الأكثر قراءة