جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ عشية إحياء البلاد الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت المروّع، اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الإثنين في 03 آب/ أغسطس 2026 أن صدور القرار الظني في القضية بات “ضرورة لا تحتمل مزيدا من الانتظار”، داعيا القضاء الى ” إنصاف الضحايا”. صرّح عون في بيان أن “صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات ضرورة لا تحتمل مزيدا من الانتظار” موضحا أن ” العدالة لا تعني الانتقام، بل تعني إحقاق الحق، وكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة، ومحاسبة كل من تقاعس أو قصّر أو تسبب بهذه الكارثة، أيا كان موقعه أو صفته”.
وشدد على أن “القضاء اللبناني مدعوّ اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إثبات استقلاليته وقدرته على إنصاف الضحايا “، معتبرا أن “القرار الظني ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو حق للشهداء على الأحياء، وحق لأهاليهم الذين انتظروا طويلا كي ترتاح نفوس أبنائهم، وتتوقف معاناتهم عند حدود المعرفة الكاملة بالحقيقة”. أما رئيس الحكومة نواف سلام فشدّد على أن “لا تسوية على حساب العدالة… ولو تأخرت احيانا”. مضيفاً ” لا يشككن أحد في أن لا غطاء لأي مسؤول، أيا كان موقعه، لا في ملف انفجار مرفأ بيروت ولا في أي ملف آخر. فالمحاسبة لن تستثني أحدا”.
انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس 2020 بمثابة كارثة
في الرابع من آب/أغسطس 2020، قتل أكثر من 220 شخصا وأصيب أكثر من 6000 آخرين بجروح جراء انفجار هائل في المرفأ، عزته السلطات إلى تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم من دون إجراءات وقاية إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه. وتبيّن لاحقا أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكنا.
بعد إبعاده لأكثر من سنتين المحقق العدلي طارق البيطار يختتم تحقيقاته
اختتم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته أواخر آذار/مارس 2026، وفق ما أفاد مصدر قضائي بعد الادعاء على نحو 70 شخصا من سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وموظفين. وأحال البيطار الملف الى النيابة العامة التمييزية، التي يتعيّن عليها دراسته وتقديم مطالعتها بشأنه، ومن ثم إحالته مجددا الى المحقق العدلي، تمهيدا لإصدار قراره الظني. ولا يزال الملف منذ ذاك الحين لدى النيابة العامة التمييزية. ولا موقوفين حاليا في لبنان بالقضية.
الادعاء يشمل العشرات من سياسيين وأمنيين وعسكريين
ومنذ العام 2023، غرق التحقيق في متاهات السياسة في لبنان، بعدما قاد حزب الله حملة للمطالبة بتنحّي البيطار الذي حاصرته لاحقا عشرات الدعاوى لكفّ يده عن الملف. لكنه تمكّن من استئناف عمله مطلع 2025 بعيد انتخاب جوزاف عون رئيسا وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام، واجراء تشكيلات قضائية، على وقع تغيّر موازين القوى السياسية في البلاد مع تراجع نفوذ حزب الله في الداخل بعد حربه مع اسرائيل. وتم منذ ذاك الحين تذليل عقبات قانونية عدة عرقلت عمل البيطار بينها رفع منع من السفر الصادر بحقه.
عائلات الضحايا لم تكفّ عن المطالبة بالعدالة
وعائلات الضحايا لم تكفّ عن المطالبة بالعدالة، متمسكةً بحقها المشروع في معرفة الحقيقة الكاملة ومحاسبة كل المتورطين مهما كانت مناصبهم، وسط مسار طويل وشاق من النضال المستميت لكسر جدار الصمت السياسي وطي صفحة الإفلات المستدام من العقاب في بلد أنهكته الأزمات، حيث تظل أصوات الثكالى والمكلومين البوصلة الوحيدة التي ترفض طي الملف أو المساومة على دماء الأحبة تحت أي ظرف من الظروف، معتبرةً أن العدالة المؤجلة طويلاً هي السبيل الأوحد لبلملة جراح وطن يعاني، وأن أي تسوية على حساب دماء الضحايا تمثل طعنة جديدة في صميم الضمير الإنساني والوطني الذي لا يسعه القبول بأقل من الحقيقة الساطعة والقصاص العادل.


