الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

“عقيدة الأنقاض”.. وجه إسرائيل الجديد في جنوب لبنان

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ تعكس إنذارات الإخلاء التي يوجهها جيش الاحتلال الإسرائيلي لقرى جنوب لبنان منهجية واضحة لتطبيق ما يصفه الخبير العسكري العميد إلياس حنا بالردع العقابي في المثلث الذي يمثل البيئة الحاضنة لحزب الله.

فلم تعد هذه الإخلاءات تقتصر على منطقة جنوب نهر الليطاني بل امتدت إلى قرى وبلدات مهمة في بعلبك وضاحية بيروت الجنوبية وصولا إلى نهر الزهراني (شمال الليطاني).  بالتالي، أصبحت الإخلاءات تكريسا لخطط عملياتية تعتمد على تهجير السكان قسرا، ولم تعد تقتصر على قرى محددة بل وصلت إلى المطالبة بإخلاء أقضية بأكملها كما هي الحال في صور وبنت جبيل، حسب ما أوضحه عبد القادر عراضة في شاشة تفاعلية على الجزيرة.

وفي وقت سابق اليوم، نفذ جيش الاحتلال ضربات في عدة مناطق، وأصدر إنذارات إخلاء جديدة وصفها بالعاجلة لـ12 قرية، وطالب سكانها بالابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراض مفتوحة، بزعم استهداف ما وصفها بـ”البنى التحتية لحزب الله”. وشملت الإنذارات قرى طورا، والبازورية، وطير دبا، والشهابية، وبرج الشمالي (قضاء صور)، والنبطية التحتا، وحبوش، وعين قانا، وجبشيت، وحومين الفوقا (قضاء النبطية)، وكفر حونة (قضاء جزين)، ولبايا (البقاع الغربي). وتأتي هذه الخطوة في إطار الخروقات الإسرائيلية اليومية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش المعلن منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، والذي جرى تمديده الجمعة لمدة 45 يوما حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.

عقيدة الأنقاض

وحسب ما قاله حنا في تحليل للجزيرة، فإن هذه العمليات كلها تأتي ضمن مساعي إسرائيل لتعميق ما تسميه الخط الأصفر، وهي منطقة عازلة حاولت إسرائيل من خلالها حماية مستوطنات الشمال من ضربات حزب الله. بيد أن الحزب أحدث تغيرا إستراتيجيا في مسار الحرب من خلال المسيرات التي تعمل بالألياف الضوئية، والتي وصلت إلى شمال إسرائيل، وهو ما دفع الأخيرة لمحاولة توسيع المنطقة العازلة بما يصل إلى 10 كيلومترات من الحدود، كما يقول الخبير العسكري.

وبسبب استمرار حزب الله في العمل من داخل هذه المنطقة، لجأت إسرائيل إلى ما وصفه أحد محلليها العسكريين بـ”عقيدة الأنقاض”، التي يقول حنا إنها تقوم على تدمير كل شيء بطريقة وصفتها وزيرة البيئة اللبنانية تمار الزين بأنها “إبادة بيئية”. فإسرائيل لم تقف فقط عند تهجير السكان وتدمير المباني والبنى التحتية في المنطقة المستهدفة، لكنها أيضا تستخدم الفسفور الأبيض والمواد المسممة لكي تدمر التربة والمياه الجوفية والأسماك والزراعة والحيوانات، حسب ما قاله حنا. فجنوب لبنان يساهم بنسبة تتراوح بين 25 و30% من الزراعة في لبنان، حسب الخبير العسكري، الذي أشار إلى أن إسرائيل تستهدف أيضا مركز الثقل الصناعي في الجنوب، حتى إن وزارة البيئة اللبنانية قدرت الخسائر الأولية حتى الآن بنحو 25 مليار دولار.

عمليات متواصلة

واليوم الثلاثاء، أصيب 5 أشخاص بغارة إسرائيلية على بلدة معركة في قضاء مرجعيون، كما سجلت إصابات بمسيّرة استهدفت بلدة المجادل في صور جنوبي لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام. كما أفاد مراسلو الجزيرة في لبنان بشن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت بلدات القصيبة، وكفررمان، وزوطر الشرقية، وزبقين (في منطقة صور)، ودبين، وفرون، وكفرصير، ومجدل سلم، بالإضافة إلى غارتين استهدفتا بلدة كفرا في جنوب لبنان. في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية بمسيّرات انقضاضية، استهدفت منصة قبة حديدية في موقع جل العلام ودمرتها وفقا لبيان الحزب، بالإضافة إلى استهداف موقع رأس الناقورة البحري، وتجمعا للجنود والآليات الإسرائيلية غرب قرية عرب العرامشة.

التصعيد الإسرائيلي يهدد المفاوضات وهذه خيارات بيروت

قال مصدر رسمي لبناني للجزيرة، الثلاثاء، إن استمرار التصعيد في جنوب لبنان سيشكل خطرا على مسار المفاوضات مع إسرائيل، وأشار إلى أن بيروت ترفض استخدام مصطلح “نزع السلاح”. وذكر المصدر أنه تم إبلاغ واشنطن بأن وقف إطلاق النار “مفتاح لكل شيء”، وأنه “لا يمكن الاستمرار على هذه الوتيرة”. وأوضح أن استمرار الخروقات سيؤدي إما إلى عدم توجه لبنان إلى المفاوضات وإما إلى مشاركته مع الاكتفاء بطرح بند وقف إطلاق النار فقط. وقال المصدر الرسمي للجزيرة إن واشنطن مصممة على تحقيق خرق في المسار اللبناني لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يريد وقف إطلاق النار.

ودعا المصدر الراعي الأمريكي للمفاوضات إلى تحمل مسؤولياته وفرض وقف إطلاق نار حاسم وشامل. وفي السياق، قال مدير مكتب الجزيرة في بيروت مازن إبراهيم إن الرئاسة اللبنانية ترى أن الدور الأمريكي أساسي في الضغط نحو تثبيت التهدئة وإلزام إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية، في وقت تتوافر فيه، وفق التقديرات اللبنانية، مظلة دعم عربية وغربية للموقف اللبناني. ووفقا للمصدر الرسمي اللبناني، فإن الاتصالات مع الجانب الأمريكي تتواصل بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي لاستكمال المسار التفاوضي، الذي يتضمن مسارا أمنيا عسكريا مرتقبا نهاية الشهر الجاري، يليه مسار سياسي مطلع الشهر المقبل

https://hura7.com/?p=79278

الأكثر قراءة