الحرة بيروت – بقلم: علاء صايغ
النصر الحقيقي ليس شعارًا يُرفع ولا معركة عسكرية تُخاض، بل هو مسار يضمن كرامة الناس، يؤسّس لدولة عادلة وقادرة، ويصون السيادة من كلّ التحديات الداخلية والخارجية.
إذا كان لا بدّ من قراءة النصر من بين السطور، فلنرحّب بهذه الانتصارات:
- عودة أهلنا الجنوبيين إلى أرضهم بعد معاناة لأكثر من سنة، انتصارٌ لكلّ لبنان.
- تضامن شعبنا مع أزمة نزوح بهذا الحجم، دليلٌ على إنسانية مجتمعنا وقيمه الراسخة.
- الصمود أمام عدوان شرس والنجاح في التوصّل لاتفاق وقف إطلاق النار وتجنّب المزيد من الخسائر، تجسيدٌ لوحدة مجتمعنا في وجه الأزمات واعتراف منّا جميعًا بحجم الكارثة.
- إعادة طرح قضية بناء الدولة القادرة والعادلة على طاولة النقاش الوطني، خطوة في الاتجاه الصحيح ولتبدأ من بوابة تطبيق اتفاق الطائف.
لكن هذا النصر بين السطور ليس إلّا لحفظ ماء الوجه في مواجهة العدو الاسرائيلي الذي أمعن بإجرامه على لبنان واحترامًا لجراح مجتمعنا. أمّا النصر الحقيقي فيحتاج إلى خطوات ثابتة وواضحة، تبدأ بتعزيز سيادة الدولة وحمايتها من الانقسامات الداخلية التي تُضعفها وتفتح الأبواب لكلّ أشكال التدخل الخارجي.
النصر الفعلّي هو أن ننتقل بلبنان من دولة أمراء الطوائف إلى دولة المواطنة:
- دولة القضاء المستقل والعادل.
- دولة الإنماء المتوازن والعدالة الاجتماعية.
- دولة تمتلك قرارها السياسي والسيادي بالكامل.
- دولة الجيش الوطني القوّي الذي يحمي الحدود والسيادة وحده، ضمن استراتيجية أمنية وعسكرية تُدار بقرار وطني وسيادي خالص.
ولنكن واقعيين، ومن أجل تمكين الجيش، فهو بحاجة إلى:
- الدولة القوية والقادرة وليس إلى الشعارات.
- ميزانية مستدامة تُخصص لتطويره وتسليحه ليكون الحامي الوحيد لحدودنا وأمننا.
- إنهاء ازدواجية القرار الأمني والعسكري، وإعادة الاعتبار لدور المؤسسات الوطنية.
- إرادة سياسية تضع حدًا للمناكفات الضيقة على حساب الجيش وتضع حدًا لكل أشكال الاستنزاف له.
أمامنا مسؤولية كبرى: منع الانقسام الداخلي خوفاً من أن يتحوّل إلى فجوة تُضعفنا جميعًا، وتفتح المجال أمام العدو الإسرائيلي ليحقق أطماعه وللنظام الإيراني لأن يمعن في استغلال لبنان كساحة لتحقيق مصالحه. لبنان الجديد الذي نحلم به لا يُبنى إلّا بوحدة مجتمعه وبقوّة دولته، بعيدًا عن رهانات “وحدة الساحات” وعن حسابات “أمراء الطوائف” الضيقة.
آن الأوان لتحويل هذه اللحظة المفصلية إلى نقطة انطلاق نحو ورشة عمل وطنية. ورشة تعيد للبنان دوره كدولة متقدمة وعادلة ومستقلّة. مشروع يُوحّد الناس حول بناء دولة تُنصف الجميع، وتصون الحقوق والكرامات، وتؤسس لغدٍ يحمل الأمل والاستقرار.
النصر يبدأ هنا: عندما نُعيد بناء هذه الدولة في لبنان.


