الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

فرنسا تمنع وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش من دخول أراضيها

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أعلنت فرنسا يوم الثلاثاء أنها قررت منع وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، من دخول أراضيها، في خطوة تأتي وسط تنديد غربي متزايد بالسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.

وجاء الإعلان الفرنسي في بيان صادر عن وزارة الخارجية، أكدت فيه أن هذا القرار يعكس موقف باريس الحازم تجاه التصريحات والمواقف الصادرة عن الوزير الإسرائيلي، والتي تعتبرها فرنسا “غير مقبولة وتساهم في تأجيج التوتر” في المنطقة، فضلاً عن كونها تتعارض تماماً مع الجهود الدولية الرامية لتهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكان سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع ويتولى الإشراف على الإدارة المدنية في الضفة الغربية، قد أدلى مؤخراً بسلسلة تصريحات أثارت موجة من الانتقادات الدولية العنيفة، لا سيما تلك المتعلقة بفرض السيادة الإسرائيلية وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات بشكل غير قانوني، بالإضافة إلى مواقفه المتطرفة والمثيرة للجدل بشأن مستقبل قطاع غزة والوضع الإنساني الكارثي فيه.

تنسيق غربي وضغوط متزايدة

وتأتي الخطوة الفرنسية في وقت تشهد فيه العواصم الغربية تحركات متناسقة وضغوطاً غير مسبوقة للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف اعتداءات المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية، والتي بلغت مستويات قياسية من العنف والترهيب ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وتدرس عدة دول أوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فرض حزم عقوبات إضافية ومشددة تشمل تجميد أصول وحظر سفر على قادة المستوطنين والكيانات والجمعيات التي تقدم لهم الدعم المالي واللوجيستي.

وأشارت مصادر دبلوماسية في بروكسل إلى أن قرار باريس الجريء قد يشكل دافعاً قوياً لدول أوروبية أخرى لاتخاذ إجراءات عقابية مماثلة بحق مسؤولين إسرائيليين بارزين من التيار اليميني المتطرف، والذين يُنظر إليهم في العواصم الغربية كعقبة أساسية ومباشرة أمام أي جهود مستقبلية للتهدئة أو لإحياء مسار السلام على أساس القرارات الدولية.

أبعاد الإجراء الفرنسي وتداعياته

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا الإجراء الفرنسي يتجاوز كونه مجرد خطوة رمزية أو دبلوماسية عابرة، ليعكس بدلاً من ذلك عمق الفجوة والشرخ الآخذ في الاتساع بين باريس وحكومة بنيامين نتنياهو الحالية، التي تُوصف بأنها الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل. ففرنسا، التي تقود تقليدياً تياراً أوروبياً صلباً يطالب بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، تسعى عبر هذه الخطوة الصارمة إلى رسم خطوط حمراء واضحة أمام الطروحات اليمينية الإسرائيلية التي تستهدف تقويض هذا الحل وجعله مستحيلاً على أرض الواقع عبر سياسة فرض الأمر الواقع وقضم الأراضي.

بالإضافة إلى ذلك، يبعث هذا القرار برسالة سياسية واضحة إلى الداخل الفرنسي والأوروبي، مفادها أن باريس لن تتسامح مع أي خطابات تحرض على الكراهية أو تدعو إلى التهجير القسري، وأنها مستعدة لاستخدام أدواتها الدبلوماسية والقانونية لمعاقبة من يروجون لهذه الأفكار، حتى لو كانوا مسؤولين حكوميين في دول تربطها بها علاقات ثنائية وثيقة.

تصعيد الاستيطان والردود الإسرائيلية المتوقعة

وفيما تشهد الضفة الغربية المحتلة وتيرة استيطانية غير مسبوقة مصحوبة بتشريعات وتسهيلات مالية وإدارية ضخمة يشرف عليها سموتريتش بنفسه لتعزيز الوجود الاستيطاني، يتوقع محللون أن يثير القرار الفرنسي موجة غضب عارمة داخل الأوساط اليمينية والحاكمة في تل أبيب. ومن المحتمل جداً أن تلجأ الحكومة الإسرائيلية خلال الساعات المقبلة إلى اتخاذ خطوات مضادة، مثل استدعاء السفير الفرنسي لدى تل أبيب لتقديم احتجاج رسمي شديد اللهجة، أو إصدار بيانات هجومية تندد بما تصفه بـ”التدخلات الخارجية السافرة في شؤونها السيادية والسياسية والأمنية الداخلية”.

من جانبه، لم يصدر عن مكتب الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أو وزارة الخارجية الإسرائيلية أي تعليق رسمي أو فوري على القرار الفرنسي حتى ساعة إعداد هذا التقرير، وسط ترقب لما ستؤول إليه العلاقات الفرنسية الإسرائيلية في ظل هذا التصعيد الدبلوماسي الحاد.

الأكثر قراءة