الأكثر قراءة

فرنسا على موعد مع الانتخابات الرئاسية في عام 2027

جريدة الحرة بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

تستعد فرنسا لدخول مرحلة سياسية جديدة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع عام 2027، في مشهد يبدو منذ الآن مفتوحًا على احتمالات معقدة ومنافسة شديدة بين تيارات سياسية متباينة. ووفق الترتيبات الرسمية، ستُجرى الجولة الأولى من التصويت في 18 أبريل/نيسان، على أن تُحسم هوية الرئيس الجديد في الجولة الثانية يوم 2 مايو/أيار بين المرشحين الأكثر حصولًا على الأصوات.

ومع اقتراب نهاية الولاية الثانية للرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يمنعه الدستور من الترشح مجددًا، بدأت الساحة السياسية الفرنسية تشهد إعادة تشكّل واسعة داخل معسكرات الوسط واليمين واليسار، في ظل سباق مبكر لا تزال معالمه غير محسومة.

صعود اليمين المتطرف الى الواجهة

في طليعة المشهد، يبرز اليمين المتطرف بوصفه القوة الأكثر صعودًا في استطلاعات الرأي، حيث يتصدر اسم جوردان بارديلا قائمة المرشحين المحتملين، باعتباره الواجهة السياسية الجديدة لحزب “التجمع الوطني” بعد مارين لوبان. وتشير بعض التقديرات إلى أنه قد يحصل على نسبة مرتفعة في الجولة الأولى، ما يعزز فرضية وصوله إلى الجولة الثانية بسهولة نسبية، في ظل حالة الاستقطاب المتزايدة داخل المجتمع الفرنسي.

لكن مستقبل هذا التيار لا يزال مرتبطًا بشكل وثيق بمصير مارين لوبان نفسها، التي تواجه إدانة قضائية تتعلق باختلاس أموال الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يهدد أهلية ترشحها إذا تم تثبيت الحكم في الاستئناف. وبينما تحاول لوبان الحفاظ على حضورها السياسي، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت ستخوض السباق مباشرة أم تترك الساحة لبارديلا لقيادة المعركة الانتخابية.

التيار الوسطي في قلب معادلة معقدة

في المقابل، يعيش التيار الوسطي مرحلة إعادة تموضع صعبة بعد سنوات من حكم ماكرون. ويبرز اسمان أساسيان في هذا المعسكر: إدوارد فيليب، رئيس الوزراء السابق الذي يسعى إلى بناء مسافة سياسية عن إرث ماكرون رغم كونه أحد أبرز وجوهه سابقًا، وغابرييل أتال، الذي يمثل الجيل الأصغر داخل المعسكر الرئاسي ويحاول تقديم نفسه كخيار يجمع بين الاستمرارية والتجديد. غير أن تراجع شعبية الرئيس الحالي يلقي بظلاله على فرص التيار الوسطي ككل، ما يجعل المنافسة داخله مفتوحة على صراع غير محسوم حول من سيقود المرحلة المقبلة.

اليسار ومحاولات إعادة التموقع

أما على يسار المشهد السياسي، فيحاول اليسار الفرنسي إعادة ترتيب صفوفه عبر احتمالات تحالفات أو انتخابات تمهيدية قد تجمع الحزب الاشتراكي مع الخضر وقوى يسارية أخرى. ويظل جان لوك ميلانشون أبرز شخصية تمثل اليسار الراديكالي، محتفظًا بقاعدة انتخابية ثابتة، وإن كانت غير كافية وحدها للوصول إلى الجولة الثانية دون تحالفات أوسع.

وتشير معظم التقديرات إلى أن المنافسة النهائية قد تنحصر بين اليمين المتطرف والتيار الوسطي، في سيناريو يعيد إنتاج المواجهات السياسية الكبرى التي باتت سمة للانتخابات الفرنسية في السنوات الأخيرة. فبينما يظهر بارديلا في موقع قوي في الجولة الأولى، يراهن خصومه على قدرة أصوات اليسار على التوجه تكتيكيًا لصالح مرشح الوسط في الجولة الثانية، بهدف منع وصول اليمين المتطرف إلى قصر الإليزيه.

سيناريو مفتوح على المفاجآت

لكن المشهد لا يخلو من الغموض، إذ تُظهر استطلاعات الرأي تقاربًا في بعض السيناريوهات بين المرشحين المحتملين في الجولة الثانية، ما يجعل الحسم النهائي مفتوحًا على تغيرات مفاجئة خلال الحملة الانتخابية.

ورغم هذا التنافس الحاد، تبقى القضايا الاقتصادية والاجتماعية العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاهات الناخبين، في ظل ضغوط متزايدة تتعلق بالدين العام، وتكلفة المعيشة، والهجرة، والفوارق الاجتماعية. أما السياسة الخارجية، بما فيها الحرب في أوكرانيا والعلاقة مع روسيا، فتبدو أقل تأثيرًا على اختيارات الناخب الفرنسي مقارنة بالتحديات الداخلية اليومية.

وبينما تستعد فرنسا لهذه المرحلة الحاسمة، يبدو أن البلاد تتجه نحو اختبار سياسي جديد يعكس التحولات العميقة في خريطة القوى الحزبية، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على اليمين واليسار التقليديين، بل بات يتعلق أيضًا بمستقبل النظام السياسي نفسه واتجاهاته في السنوات المقبلة.

https://hura7.com/?p=81040

الأكثر قراءة