الأحد, يوليو 14, 2024
14.3 C
Berlin

الأكثر قراءة

Most Popular

فرنسا: من هو جوردان بارديلا “الظاهرة” الذي يقود اليمين المتطرف في الانتخابات التشريعية؟

france24 ـ اقتحم رئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف الذي لا يتعدى عمره 28 عاما عالم السياسة الفرنسية من الباب الواسع. وأصبحت الحياة السياسية الفرنسية تدور حوله بعد أن حقق فوزا ثمينا في الانتخابات الأوروبية (32 بالمائة من الأصوات)، وبات يتمتع بحظوظ كبيرة لتولي منصب رئيس الوزراء غداة الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية المبكرة المقبلة، التي ستجرى في 7 يوليو/تموز.

وفي حال تحقق ذلك، فسيكون بارديلا رئيس الحكومة الأصغر سنا في تاريخ الجمهورية الخامسة الفرنسية.

ولد  بارديلا في 1995 في كنف عائلة إيطالية هاجرت إلى فرنسا بحثا عن العمل، واستقرت في حي شعبي ببلدية “درانسي” الواقعة في ضاحية “سان سان دوني” التي تعج بالمهاجرين.

حياة عادية في شقة صغيرة بالضاحية الباريسية

وينظر الإعلام الدولي إلى جوردان بارديلا على أنه “ظاهرة” سياسية كونه أصبح يستقطب أيضا الشبان الفرنسيين والطلبة وذلك بفضل استخدامه مواقع التواصل الاجتماعية، على غرار تيك توك الذي أصبح وسيلته المفضلة للتواصل معهم عبر نشر فيديوهات قصيرة يحث فيها الشبان على الالتحاق بحزب التجمع الوطني ويطلق وعودا انتخابية.

وعشية فوز حزبه بالانتخابات الأوروبية، صرح جوردان بارديلا بأن “المواطنين الفرنسيين عبروا عن رغبتهم في التغيير”، مضيفا أن إيمانويل ماكرون أصبح رئيسا ضعيفا ومعزولا على الساحة الأوروبية”.

لم يتوقع أحد أن يسطع نجم بارديلا في عالم السياسة الفرنسية بسرعة فائقة. عاش حياة عادية لغاية السن 17 في شقة صغيرة رفقة عائلته في الضاحية الفرنسية.

لكن أعمال العنف التي هزت الضاحية الباريسية في 2005 ونيران الغضب التي أحرقت العديد من مؤسسات الدولة الفرنسية والمرافق الاجتماعية في عدة بلديات الضواحي الشعبية، جعلته يفكر في الدخول إلى عالم السياسة والانضمام إلى حزب الجبهة الوطنية المتطرف الذي كان يتزعمه في ذلك الوقت جان ماري لوبان.

بارديلا، ابن مهاجرين إيطاليين

وفعلا بعد سنتين، أي في 2007، قرر مغادرة مقاعد الجامعة حيث كان يدرس علم الجغرافيا ليتفرغ للسياسة. وتم انتخابه مستشارا جهويا لمنطقة “إيل دو فرانس”، ثم ناطقا رسميا للحزب الذي غير اسمه ليصبح حزب التجمع الوطني تحت قيادة مارين لوبان.

هذه الأخيرة عينته في البداية نائبا لها قبل أن تطلب منه قيادة حملة الانتخابات الأوروبية في 2019 وعمره لم يتعدى 23 عاما. ولم يخيب بارديلا آمال مارين لوبان إذ تحصل على 23.34 بالمائة من الأصوات أمام حزب ماكرون الحاكم الذي جاء في المرتبة الثانية بـ22.42 بالمائة من الأصوات.

في نهاية العام 2022، تم تعيين بارديلا رئيسا جديدا لحزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بعد أن هزم مرشحا آخر في الانتخابات، وهو لوي أليو، الرئيس الحالي لبلدية “بربنيون” (جنوب شرق فرنسا) إذ تحصل بارديلا على 84 بالمائة من الأصوات ليشكل مع مارين لوبان رأسا حربة هدفها قيادة التجمع الوطني المتطرف إلى سدة الحكم في الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027.

ويعد بارديلا الرجل السياسي الوحيد الذي يقود حزب التجمع الوطني دون أن ينحدر من عائلة لوبان. هو ابن أوليفييه ولويزا بارديلا اللذان ينحدران من عائلة إيطالية مهاجرة، جاءت إلى فرنسا بحثا عن فرص عمل.

هل لبارديلا أصول جزائرية؟

والد بارديلا يملك شركة صغيرة لتوزيع المشروبات بشكل أتوماتيكي في بلدية مون مورانسي الغنية، بينما تعمل والدته موظفة متخصصة في مجال رياض الأطفال. ولم يكبر بارديلا في كنف عائلة موحدة ودافئة، بل مع والدته التي انفصلت عن زوجها بينما كان عمر بارديلا لا يتجاوز سنة ونصف.

ووصف في إحدى تصريحاته الحياة التي كان يعيشها في الضاحية الباريسية بأنها “صعبة” نوعا ما. وقال: “كنا نعاني من نقص الأموال. كنت أرى كيف تعاني والدتي من هذه المشكلة إثر نهاية كل شهر. عايشت ذلك طيلة طفولتي”.

وجدير بالذكر أن بارديلا يقدم نفسه على أنه “ابن الهجرة” و “فرنسي مع 75 بالمائة من دمه من إيطاليا”. لكن مصادر أخرى متخصصة في علم الأنساب تشير إلى لجوردان بارديلا أصول جزائرية وبالتحديد قبائلية بفضل جد والدته الذي جاء إلى فرنسا في الثلاثينيات ليعمل كموظف في قطاع البناء ببلدة فيلوربان قرب مدينة ليون وسط فرنسا. وغالبا ما يرفض بارديلا الحديث عن حياته الشخصية وعن أجداده لأسباب غير معروفة.

بارديلا “النائب الشبح” في البرلمان الأوروبي السابق

وفي تقرير خصصته له قناة فرانس2 في 2022، تم اتهام بارديلا بفتح حساب خفي على تويتر باسم “ريب نايت دو غايتو” بين 2015 و2017 ونشره رسائل عنصرية وأخرى ضد المثليين الجنسيين ولمدح مارين لوبان. لكن رئيس حزب التجمع الوطني نفى نفيا قاطعا القيام بذلك.

واجه بارديلا انتقادات كثيرة من قبل الإعلام ومن منافسيه السياسيين، حيث اتهموه بعدم أخذ عمله كنائب أوروبي منذ 2019 على محمل الجد، وبأنه لم يقدم سوى 21 تعديلا قانونيا طيلة عهدته السابقة في حين قدمت مانو أوبري، زعيمة حزب “فرنسا الآبية”  مثلا في نفس البرلمان 3460 تعديلا قانونيا وفرانسوا غزافييه بلامي ممثل اليمين الجمهوري 1200 تعديلا. ووصف بـ”النائب الشبح” من قبل مانو أوبري.

لكن هذه المرة، وعد جوردان بارديلا أن يكون حاضرا أكثر في مناقشات البرلمان الأوروبي الجديد، والذي اقتحمه من الباب الواسع ليدافع عن أفكار التجمع الوطني اليميني المتطرف رفقة الأحزاب السياسية الأوروبية اليمينية المتطرفة، مثل إخوة إيطاليا لرئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني وأحزاب نمساوية وألمانية متطرفة أخرى.

وفي مقدمة هذه الأفكار، إعادة النظر في سياسة الهجرة واللجوء السياسي فضلا عن تطبيق سياسة الأفضلية لصالح الفرنسيين فقط في المجالات الاقتصادية والاجتماعية كالوظائف ومنح الشقق والمعونات الاجتماعية…

بارديلا نجمة ساطعة في “مجرة” اليمين المتطرف بفرنسا

بعد النجاح الذي حققه في الانتخابات الأوروبية، يستعد بارديلا لتحقيق نجاح ثان في مسيرته السياسية. وهو الحصول على أغلبية المقاعد في الانتخابات التشريعية المبكرة التي ستجرى في 30 يونيو/حزيران و7 يوليو/تموز، لكي يتولى منصب رئيس الحكومة.

لكن الطريق لا يزال وعرا حيث يجب أن يقنع عدد أكبر من الفرنسيين بأن البرنامج الذي يقترحه هو الأنسب والأجدر بإخراج فرنسا من محنها الاقتصادية والسياسية.

فيما يعول كثيرا على مواقع التواصل الاجتماعي لإقناع الشبان بأنه الرجل المناسب في المكان المناسب.

لكن مهما كانت النتائج عشية 7 يوليو/تموز القادم، فسيبقى اسم بارديلا في “مجرة” اليمين المتطرف بفرنسا نجمة ساطعة لأنه استطاع أكثر من أي مسؤول يميني متطرف آخر تلميع صورة التجمع الوطني وجعله حزبا سياسيا عاديا مثل باقي الأحزاب الفرنسية الأخرى، بالرغم من أن إيديولوجية هذا الحزب، عادة ما اعتبرت، لها جذور عميقة مع الفكر النازي.

https://hura7.com/?p=28289

الأكثر قراءة