الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

فرنسا وكندا تفتتحان قنصليتين في غرينلاند

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ تفتتح كندا وفرنسا الجمعة قنصليتين في غرينلاند، الإقليم الدنماركي الذي يتمتع بحكم ذاتي، في بادرة دعم قوية للحكومة المحلية، وسط محاولات الولايات المتحدة الحثيثة للسيطرة على الجزيرة القطبية الاستراتيجية، وبالتوازي دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى “تسريع” أجندة “الاستقلال الأوروبي”، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو “إحداث تغيير” خلال اجتماع مرتقب لقادة الاتحاد.

وقال الرئيس الفرنسي على منصة إكس “من أجل أوروبا قرارها بيدها، وأكثر تنافسية وسيادة. وكشف ماكرون أنه يعمل مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين للتحضير لاجتماع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل بشأن التنافسية”.

وأضاف “رسالتي هي: تسريع أجندة استقلالنا الأوروبي. الاستثمار، والحماية، والتنويع، والتبسيط، بشكل أسرع”.  وسيلتقي القادة الأوروبيون في 12 شباط/فبراير في بلجيكا في اجتماع غير رسمي بحضور رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي، معدّ تقرير هام حول تعزيز القدرة التنافسية للقارة العجوز.

“حماسة أوروبية”

وبحسب مصدر مقرب من ماكرون، فإن الأخير يريد الاستفادة من هذا الاجتماع “لطرح بعض المقترحات القوية وإحداث تغيير طفيف في الأمور بحيث تتمخض قرارات عن التصريحات التي أعقبت تهديدات (الرئيس الأميركي) دونالد ترامب” بشأن غرينلاند والرسوم الجمركية.

وأضاف المصدر “الخطر الكبير الذي ينتظرنا هو أن تتلاشى الحماسة (الأوروبية)، وهذا ما حدث قبل عام بعد حادثة المكتب البيضوي”، في إشارة إلى اللحظة التي هاجم فيها الرئيس الأميركي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لفظيا في البيت الأبيض، ما أثار تصريحات أوروبية منددة.

سيادة الدنمارك خط أحمر

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، كشف الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن رغبته بالسيطرة على الجزيرة الغنية بالمعادن، لأسباب أمنية. لكنه تراجع الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء عليها، معلنا عن إبرام اتفاق إطار مع الأمين العام للناتو مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر على أراضيها. وفي حين صرحت الدنمارك وغرينلاند بأنهما تتشاركان مخاوف ترامب الأمنية حيال روسيا والصين، إلا أنهما شددتا على أن السيادة تمثل “خطا أحمر” في المناقشات.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن عزم باريس فتح قنصلية خلال زيارة إلى نوك في حزيران/يونيو، حيث أعرب عن “تضامن” أوروبا مع غرينلاند وانتقد طموحات ترامب، كما عينت فرنسا جان نويل بوارييه، الذي شغل سابقا منصب سفير فرنسا لدى فيتنام، قنصلا في نوك. وكانت كندا قد أعلنت في أواخر عام 2024 أنها ستفتتح قنصلية في غرينلاند لتعزيز التعاون.

فرصة ليتدرب الغرينلانديون على “الاستقلال”

وقال جيب ستراندسبيرغ، عالم السياسة في جامعة غرينلاند “بمعنى ما، يعتبر ذلك انتصارا لسكان غرينلاند أن يروا حليفين يفتتحان تمثيلا دبلوماسيا في نوك”. وبحسب ستراندسبيرغ، فإن القنصليتين اللتين سيتم ربطهما بالسفارتين الفرنسية والكندية في كوبنهاغن، ستمنحان غرينلاند فرصة “للتدرب” على أن تكون مستقلة، حيث أن الجزيرة لطالما رازدها حلم قطع علاقاتها مع الدنمارك.

وقال أولريك برام غاد، خبير شؤون القطب الشمالي في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، لوكالة فرانس برس “إن افتتاح القنصليات وسيلة لإبلاغ دونالد ترامب بأن عدوانه على غرينلاند والدنمارك ليس مسألة تخص غرينلاند والدنمارك فقط، بل أيضا الحلفاء الأوروبيين وكذلك كندا”.

وتقيم غرينلاند علاقات دبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 1992، ومع واشنطن منذ عام 2014، ومع ايسلندا منذ عام 2017، وافتتحت ايسلندا قنصليتها في نوك عام 2013، بينما أعادت الولايات المتحدة التي كان لديها قنصلية في عاصمة غرينلاند بين عامي 1940 و1953، افتتاح بعثتها في عام 2020، كما افتتحت المفوضية الأوروبية مكاتب بعثتها في الجزيرة الاستراتيجية عام 2024.

وزير الدفاع الأمريكي “غائب”

ولن يشارك رئيس البنتاغون بيت هيغسيث في اجتماع لوزراء الدفاع في دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) مرتقب في 12 شباط/فبراير في بروكسل، وفق ما أعلن مسؤول أميركي الخميس. وسيحلّ محلّه ثالث أرفع مسؤول في البنتاغون إلبريدج كولبي، وفق ما أفاد المصدر عينه الذي طلب عدم الكشف عن هويته ولم يقدّم الأسباب الكامنة وراء تغيّب هيغسيث.

في كانون الثاني/يناير، أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكبر أزمة في تاريخ الحلف الأطلسي منذ تأسيسه سنة 1949 بتهديده بالاستيلاء وإن بالقوّة، على غرينلاند الجزيرة التي تتمتّع بحكم ذاتي والخاضعة للسيادة الدنماركية.  وهو كان يجاهر بضرورة وضع الإقليم تحت السيادة الأميركية لحماية الولايات المتحدة قبل أن يعدل عن موقفه وتخوض إدارته مباحثات مع السلطات الدنماركية والغرينلاندية.

وبدأ الناتو في مطلع شباط/فبراير يخطّط لإرسال بعثة إلى المنطقة القطبية الشمالية استجابة لمخاوف الرئيس الأميركي. وقال وزير ​الدفاع البريطاني جون هيلي إن وزراء دفاع حلف شمال ⁠الأطلسي سيناقشون على الأرجح تدابير لتعزيز أمن جرينلاند في اجتماع يعقد الأسبوع المقبل، بعد أن كاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطيح ​بالحلف بسبب رغبته في السيطرة على الجزيرة. وقال هيلي إن مهمة (حارس القطب الشمالي) ​المقترحة من قبل حلف شمال الأطلسي هي طريقة “يمكننا من خلالها، كدول الحلف، أن نثبت للرئيس ترامب أننا نعمل بالفعل ‌على تعزيز أمن جرينلاند، وأننا نتفهم ونتقبل أن لديه سببا للقلق”.

وذكر هيلي لرويترز في ‍مقابلة “لقد وضع ترامب يده على المشكلة.. وسنثبت له أن حلف شمال الأطلسي يعمل عليها بالفعل”. وبدأ حلف شمال الأطلسي التخطيط ‍العسكري لمهمة حارس القطب الشمالي، التي وصفها بأنها مهمة مراقبة معززة في ‌المنطقة، لكن ​لم يتضح ما إذا كانت ستتم مناقشتها في اجتماع 12 فبراير شباط.

https://hura7.com/?p=74365

الأكثر قراءة