الأكثر قراءة

في الإعلام اللبنانيي أيضاً…المرضى النفسيّون يملكون مكاتب وسلطات

كارين القسيسجريدة الحرة بيروت

بقلم :كارين القسيس مدونة الكاتبة كارين القسيس

في الإعلام اللبناني أيضاً…المرضى النفسيّون يملكون مكاتب وسلطات

تتحوّل بعض الصدمات في الوسط الإعلامي إلى سلوك يُعاد إنتاجه على الآخرين، فالشخص الذي تعرّض للقسوة والإذلال في مؤسسة اعلاميّة ما، قد يكبر وهو يحمل جرحه كأداة سلطة، وحين يمتلك النفوذ أو المنبر أو القدرة على التأثير، لا يسعى إلى معالجة عُقدته، إنّما يعيد تمثيلها على الآخرين.

هذه ليست براءة ضحية كما يحلو للبعض تصويرها، بقدر ما تُعرف نفسياً بـ “Trauma Reenactment”، أي إعادة تمثيل الصدمة. كأنّ العقل العالق في لحظة الانكسار القديمة، يعجز عن التحرّر منها، فيستنسخ المشهد ذاته، لكن هذه المرّة من موقع المؤذي لا المقهور.

وهكذا يتحوّل الألم غير المعالَج إلى أذى مُعاد تدويره، ويغدو الإنسان، من حيث يدري أو لا يدري، نسخةً مشوّهةً من ذلك الكائن الذي كان يوماً يرتجف خوفاً منه.

والأكثر قسوةً وإثارةً للاشمئزاز، أنّ بعضهم يتوهّم أنّ معاناته السابقة تمنحه حقّ ممارسة “القرف” على الآخرين، وكأنّ الألم شهادة امتياز للاستبداد، لا جرس إنذار للتعافي. فيتعامل مع المحيطين به باعتبارهم مكبّاً لذاكرة متعفّنة، لا بشراً لهم كرامة وحدود ومشاعر.

وهكذا تنتقل الصدمة من ضحيّة إلى أخرى، متنكرةً أحياناً بثوب البطولة الزائفة: “أنا أكثر من تأذّى”. مع أنّ العلاج النفسي ليس عيباً، والاعتراف بالاختلال ليس فضيحة، العيب الحقيقي أن يحوّل الصحافي أمراضه النفسية إلى مهنة يومية تُمارس بدم بارد على كل من حوله.

والمفارقة الأكثر انحداراً أخلاقياً، أنّ إحدى هذه الحالات متواجدة في قناة إعلاميّة لبنانية. “صحافية” أسقطت كل عُقدها وأمراضها النفسية على زميلتها من جيل آخر، من دون أن تكون قد شاهدتها مباشرةً ولو مرّة واحدة. نعم، إدانة جاهزة، وتنمّر مقنّع بثوب “الخبرة” و”الأقدميّة”، و”الخوف”، فيما الحقيقة ليست سوى محاولة بائسة لتفريغ تراكم مرضي من الاضطراب وانعدام التصالح مع الذات.

رابط مختصر..https://hura7.com/?p=78736

الأكثر قراءة