الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

في صبيحة اليوم ال2321 على بدء ثورة الكرامة

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم: حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح

قضيتان في هذه اليومية، الأولى تفاقم الإستباحة الصهيونية التي طالت العديد من البلدات البقاعية ونجم عنها سقوط عشرات الضحايا في القصف الإجرامي الذي طال منازل في رياق، بدنايل وتمنين التحتا وغيرها ..وقبلها إستهداف مخيم عين الحلوة!

والثانية وقفة أمام التبريرات التي ساقها رئيس الحكومة نواف سلام دفاعاً عن الضرائب الجائرة التي أصدرتها حكومته، وأخطر ما فيها أنها ربطتها بالزيادة للقطاع العام والمتقاعدين، ما يعني، عن قصد أو غير قصد، تأليب جائعين ضد جائعين..مع وقفة أمام أهمية الطعن الدستوري الذي تقدم به 10 من نواب التغيير لإسقاط هذه الضرائب ما فضح نهج الكيل بمكيالين من جانب كونفدرلية الأحزاب الطائفية الممثلة في الحكومة، أمل ، حزب الله، القوات، الكتائب والإشتراكي، التي بدون موافقتهم ما كان ممكناً لهذه الزيادة الجائرة أن تقر..لكنهم غطوا إقراراها وعارضوها صوتياً في شعبوية مخادعة لطالما أتقنوها!

أولاً: ما لا يقل عن 10 ضحايا سقطوا في البقاع ونحو 25 جريحاً، وقبل ذلك أعلن عن سقوط ضحيتين في عين الحلوة وعدد لم يحددمن الجرحى. الإدانة الضرورية لهذا الإجرام تحصيل حاصل، لكن ذلك غير كافٍ. ينبغي العمل الجدي لنزع الذرائع والسعي لتحصين الموقف اللبناني حماية للأرواح والأرض. ومن الآخر ينبغي الوضوح بأن لبنان ما زال يدفع ثمن جريمة حرب “إسناد” غزة بقتل بإستباحة يومية.. وما يدعو للخوف الكبير أن رعونة حزب الله قد ترتب على لبنان المزيد من الخسائر وإتساع رقعة الإحتلال، طالما أن هناك بعض العقول الخشبية التي جاهرت بأخذ لبنان هذه المرة إلى حرب “إسناد” إيران! وها هو العدو يزعم أنه إستهدف إجتماعاً عسكرياً كان يُعقد في البقاع ويضم مستشارين من الحرس الثوري مع قيادات من حزب الله ويحضر لعمل عسكري من لبنان ضد إسرائيل!

يرتب هذا الوضع مسؤوليات جسام على السلطة التي تعرف حجم قدراتها وما لديها. لاقدرة للبنان على مواجهة عسكرية لدولة العدو، وأساساً لا مصلحة وطنية بزج لبنان بحرب وفق توقيت ملالي طهران ووكيلهم في لبنان. ومن الأساس تحدد المنطلق بتنفيذ إتفاق وقف النار القاضي بحصر السلاح، كل السلاح بيد الدولة وليس “الإحتواء”، لتتمكن السلطة من خوض مواجهة ديبلوماسية سياسية تعري الإحتلال وربما تضع لبنان على مسار إستعادة الأرض بالديبلوماسية، بعدما تسبب السلاح اللاشرعي التابع للنظام الإيراني بإستدراج الإحتلال مجدداً إلى أرضنا. لبنان ليس معنياً بحروب إيران ضد الولايات المتحدة ودولة العدو الإسرائيلي، موقف ينبغي إعلانه دون إبطاء، رحمة بالناس وحماية لها. إن مسؤولية إستعادة القرار لا تقبل لبس، مع كل ما يتطلبه ذلك من موجبات لبسط السيادة دون شريك، لأنه إذاك يمكن لبلد متوحد حول سلطته خوض معركة سياسية وديبلوماسية لإجلاء المحتل، وفتح الطريق أمام العودة الآمنة والمستدامة للنازحين.

ثانياً: لقد سعى رئيس الحكومة نواف سلام أمس إلى مصارحة الناس بشان الضرائب وجوانب من سياسة حكومته. هكذا قال وهذا واجب السلطة. ما لفت الإهتمام أن دولته تحدث عن نظام ضريبي جديد يخفف العبء عن الطبقة الوسطى وأصحاب الدخل المحدود. حديث مهم لكن الوقائع مغايرة!، حتى يصح المثل المصري الشهير:أسمع كلامك يعجبني أشوف أفعالك إتعجب!

الموازنة العامة هي المرآة، هي النهج وهي المنحى وهي المسار، وعندما تخلو الموازنة من أي رؤيا بشأن هذا النظام الضريبي وبشأن الإستثمار لبدء تغيير مسار الإقتصاد الريعي المدمر، وتستنسخ النهج السابق بالضرائب غير المباشرة المدمرة لعيش شعب مطحون يحاصره العوز والحرمان، وتتوج ذلك بضريبة على البنزين نسبتها 25% وضريبة على القيمة المضافة واحد بالمئة، وتقريشها يعني أن الضريبة التي إرتفعت من 11 إلى 12% يعني أن الزيادة هي أكثر من 9%! وعندما يرتفع سعر ضمة النعنع من 50 ألف ليرة إلى ثمانين، وسعر الخسة من 120 ألف ليرة إلى 170 ألفاً..فبربك يا دولة الرئيس حاول أن تدقق أكثر بما يحمله إليك من تستشير وتتقصى منهم المعطيات. لقد طالت الزيادة الجائرة كل شيء. إرتفع السرفيس من 200 ألف إلى 300 و400 ألف ليرة، والقرارات الحكومية هي تهديد خطير للمتبقي من الإستقرار الإجتماعي فلا ترتاح إلى أن الإنفجار الشعبي تأخر!

قلت يا صاحب الدولة، أن أوامر قبض بمليار دولار صدرت ضد أصحاب المقالع والكسارات وشركات الإسمنت التي يقتل تلوثها يميناً ويسشاراً..لكنك أضفت”إنهم أصحاب نفوذ”(..)! وقبل ذلك صدرت أوامر تحصيل ضد وزراء سابقين بقيمة تفوق ال40 مليون دولار نتيجة أحكام قضائية هل تم تنفيذ ذلك؟ يا دولة الرئيس تحدثت عن مسح موعود مستقبلي للأملاك البحرية لإستعادة المال العام، فماذا فعلتم طيلة أكثر من عام على تأليف الحكومة؟

شخصياً أُعجبت بالنبرة التي إستخدمتها يا دولة الرئيس وتأكيدك أنه ما من أحد سيفلت من الحساب، لكن القصة ليست النبرة فالتجربة تقول غير هيك.. أنتم كحكومة إستسلتم لنهج مد اليد على رقبة من ليسوا من أصحاب النفوذ، أي المواطن المسحوق، وأخذتم منه فوراً بدون أي مقابل، فيما تطلقون الوعود عن إستعادة حقوق الخزينة. طريق العدالة الضريبية التي تحدثت عنها، كان يمكن أن تلقى الآذان الصاغية لو أنكم إستكملتم التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، وبدأتم بالتدقيق الجنائي في سائر مغاور الفساد، لكنكم بعد مرور سنة تطلقون الوعود وتعتقدون أن ذلك كافياً؟

ولأن الحديث من جانبك عن شعبوية إنتخابية، ترك علامات في أكثر من إتجاه، فقد كان الأجدى التصويب على فريقك الوزاري، ومواقف من يمثل من كونفدرالية الأحزاب الطائفية التي لم تغادر نهج الكيل بمكيالين..، إن الموقف الفعلي الوحيد، البعيد عن الشعبوية الإنتخابية الفارغة، كان موقف نواب التغيير الذين قدموا الطعن أمام المجلس الدستوري ضد الزيادات الجائرة ودفاعاً عن الرغيف وعن المتبقي من إستقرار إجتماعي.. لقد قال نواب التغيير : إبراهيم منيمنة، بولا يعقوبيان، ملحم خلف، حليمة القعقور، نجاة صليبا، مارك ضو، ميشال الدويهي، سينتيا زرازير، ياسين ياسين وشربل مسعد أنهم يرفضون تحميل الناس أعباء مالية وضريبية جديدة في ظل الإنهيار الإقتصادي والإجتماعي .. لكن لم تجد دولتك من سبيل لحماية عيش الناس إلاّ الوعد بإدراج الناس على لوائح برنامج أمان!

من الآخر من تعيين غراسيا قزي سيدة للجمارك.. وقبله بدعة قانون “الفجوة” الذي أسقط المحاسبة والتدقيق الجنائي.. وبعدها الزيادة الضريبية الجائرة وغير المباشرة، والذهاب بعيدا بعدم إتخاذ أي إجراء حقيقي لإستعادة حقوق الخزينة لا يمكن تغطية كل ذلك بالوعود. لا ثقة بسلطة لا تحترم حقوق الناس وأولها حقهم بالعدالة والإنصاف وحقوق المودعين وإنهاء الزمن الذي تعرضوا فيه للإذلال!

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.

https://hura7.com/?p=75068

الأكثر قراءة