الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان في صبيحة اليوم ال2323 على بدء ثورة الكرامة

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم: حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح

ليست الإنتخابات العامة في لبنان مجرد إلتزام بالموعد الدستوري وحسب. بل هي تفترض، في ظل قانون إنتخاب مذهبي متصادم مع الدستور تم تفصيله على مقاس الكتل الطائفية وخدمة لمصالحها التي تقوم على إستمرار تهميش البرلمان وتتفيه دوره..تفترض مناخاً يمكِّن المواطن من إستعادة حرية صوته للحد من التزوير الكبير في التمثيل الشعبي.

كل الكتل النيابية مررت 4 سنوات دون تقديم مشروع قانون يضمن عدالة التمثيل، ويوفر رقابة مستقلة حقيقية على العملية الإنتخابية، ويقوم على تثبيت الإصلاحات الإنتخابية مرة وإلى الأبد من ضمان حق المغتربين بالمساواة مع المقيمين، إلى “الميغاسنتر” والبطاقة الممغنطة، إلى سقف الإنفاق ومصادر الأموال الإنتخابية وضمان حياد الإعلام.

بدون ذلك ستفضي الإنتخابات إلى إعادة إستنساخ برلمان مدجن، بوسعه أن يمضي عامين والبلاد تدمر وقد أخذت قسراً إلى حرب الإسناد ولا يجد هذا البرلمان من حاجة للإجتماع وأقله السؤال لماذا أُدخلت البلد في حرب مدمرة؟ وبوسعه أيضاً أن يمضي 6 سنوات ونيف على كارثة المنهبة ولا يتخذ أي مبادرة أو تدبير أو توصية لحماية حقوق الناس وإعادة المنهوب ويكف عن ثرثرة وصف الودائع بالمقدسة فيما مخطط تذويبها شغال؟ وأن يمضي أكثر من خمس سنوات في موقع حماية المدعى عليهم بجريمة “القصد الإحتمالي” بالقتل في جريمة التفجير الهيولي لبيروت؟ وبوسعه أن يشاغب ويزايد كأفراد لتغطية دوره المشين حيال نكبة الزيادات الهائلة في سعر البنزين وضريبة القيمة المضافة؟

في النظام البرلماني يحدد البرلمان السياسات العامة ويحاسب ويلاحق ويسقط وزراء ويحمي حقوق الناس، هذا البرلمان ممنوع من الوجود لأنه سيصطدم بالحصانات والإمتيازات. ولأن الصراع الحقيقي في جوهره حول دور البرلمان لذلك لا قيمة للزعم بأن موعد الإستحقاق الدستوري لا يقبل أي إعادة نظر.

إنتخابات تضمن عدالة التمثيل لا تستقيم مع بقاء السلاح اللاشرعي والبنى العسكرية الميليشياوية وتلك التي تتستر برداء كشفي. إنتخابات تضمن عدالة التمثيل لا تستقيم دون بدء محاسبة جدية عن المنهبة وقبل الشروع بخطوات إصلاحية حقيقية. وبهذا المعنى لا أولوية تفوق إستكمال نزع السلاح وفكفكة البنى العسكرية خارج الدولة كما تلك المسماة كشفية لإنهاء كنتنة مناطقية، ولتحرير الناس من الترهيب والترغيب وتمكينها من إستعادة أصواتها.. ولا أولوية تفوق تحريك القضاء لملاحقة الفاسدين الفاجرين ووضع البلد على مسار إستعادة العدالة. الإنتخابات أولوية لكن هناك أولوية أكبر وهي تأمين المناخ الحقيقي لمنافسة تحمل الحد الأدنى من شروط النزاهة، وإلاّ نحكم على البلد بالبقاء في الحضيض!

بمعزل عن رأي سفراء الخماسية وأسبابها، وما ينسب إليها، وتلطي بري خلفها، كل إنتخابات تفضي لإعادة تذكية أو تأهيل منتجات مرحلتي الإحتلال السوري والهيمنة الإيرانية هي أشبه بالحكم لإبقاء البلد على قارعة الإنتظار وفي أفضل حال رصيف هجرة لشبابه والكفاآت.

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن

https://hura7.com/?p=75161

الأكثر قراءة