الأكثر قراءة

قراءة في أبعاد زيارة كوشنر: تحولات المشهد وسيناريوهات المستقبل في لبنان

جريدة الحرة بيروت

بقلم : علي خليل ترحيني مٌدونة الكاتب علي خليل ترحيني

تكتسب جولة المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر الأخيرة في المنطقة أهمية بالغة بالنظر إلى توقيتها والسياق السياسي والإقليمي المحيط بها، حيث كشفت المباحثات المكثفة التي عقدها في القاهرة مع قيادة حركة حماس، ثم في القدس مع رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن تعقيدات عميقة تحول دون تحقيق اختراق ملموس في مسار التهدئة الممتد من قطاع غزة إلى الجنوب اللبناني.

تظهر الموازين الميدانية والسياسية أن الإدارة الأمريكية، في إطار تطبيق خارطة الطريق المكونة من 15 بنداً، تصطدم باختلاف جذري في أسبقية الترتيبات الإجرائية؛ إذ تصر المقاومة الفلسطينية على ربط الترتيبات الأمنية بانسحاب متدرج ومحدد للعدو الإسرائيلي من المناطق التي يحتلها، بينما يشترط نتنياهو التجريد التام للسلاح وتفكيك البنية التحتية القتالية تحت إشراف دولي وأمريكي كشرط مسبق لأي انسحاب أو بدء لمراحل إعادة الإعمار. يضاف إلى ذلك القيد السياسي الداخلي في كيان العدو، حيث يخشى نتنياهو تقديم أي التزامات قد تؤثر على ائتلافه الحاكم قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وقد انعكس هذا الانسداد في التوصل إلى صيغ إجرائية جزئية لتشكيل مجموعات عمل متخصصة في الملفات الأمنية والإنسانية بدلاً من فرض حل سياسي شامل.

يمتد هذا المشهد المأزوم مباشرة إلى الساحة اللبنانية التي ترتبط مساراتها الاستراتيجية بروابط وثيقة مع تحركات واشنطن وتكتيكات تل أبيب. ورغم التوصل سابقاً إلى اتفاق إطار ينظم آليات تطبيق الاستقرار على الحدود اللبنانية، فإن العدو الإسرائيلي يستغل حالة الترقب الإقليمي لفرض معادلات جديدة في الميدان. تتجلى هذه التكتيكات في مواصلة الخروقات العسكرية والعمليات الأمنية في الجنوب، بهدف محاولة فرض واقع جغرافي وأمني يُضعف موقف لبنان قبيل أي جولات تفاوضية مقبلة.

على صعيد المشهد الإقليمي، يتجلى الدور الإيراني كفاعل رئيسي في إدارة التوازنات، حيث تدرك طهران أن تفكيك المنظومة العسكرية لحلفائها في المنطقة دون مقابل استراتيجي متوازن يمس بمواقع نفوذها. ومن هنا، تثبت الوقائع الحالية عدم نجاح محاولات عزل المسار اللبناني عن الملفات الإقليمية الكبرى والتفاوض الأمريكي-الإيراني. وتستخدم طهران ثقلها السياسي والميداني لرفض أي إملاءات تسعى لتجريد الجنوب من قوته دون تحقيق ضمانات سيادية كاملة للبنان ورفع الضغوط الاقتصادية والسياسية في الإقليم.

تتلخص التداعيات والتوقعات الجيوسياسية لزيارة كوشنر والسيناريوهات المحتملة للساحة اللبنانية في النقاط التالية:

▪️︎ إدارة الصراع بدلاً من حسمه: تحول السياسة الأمريكية نحو معالجة الأزمات عبر مسارات فنية وإنسانية تجزئ الملفات، مما يعزز حالة الجمود السياسي والتصعيد الميداني المحدود.

▪️︎ سيناريو الضغط الميداني والمناوشات المحسوبة: استمرار العدو الإسرائيلي في تنفيذ ضربات موجهة ومحاولات السيطرة على نقاط استراتيجية حاكمة في الجنوب، لفرض واقع ميداني جديد لخدمة موقفه في مفاوضات اتفاق الإطار.

▪️︎ سيناريو الاستنزاف وتوسيع المواجهة: احتمال تدحرج الأوضاع نحو مواجهة أوسع في حال تجاوز العدو حدود التماسك الميداني في الجنوب، مما يفرض معادلات ردع جديدة ترتبط بالتوازنات الإقليمية وحسابات طهران التفاوضية.

▪️︎ تأثير الموقف الإيراني: يستمر التأثير الإيراني كصمام أمان لمنع التنازل المجاني عن أوراق القوة الميدانية، مع الاستفادة من التصعيد كأداة ضغط لتعزيز الموقف التفاوضي الإقليمي وضمان التمسك بالسيادة والاستقرار المتوازن.

https://hura7.com/?p=83441

الأكثر قراءة