الأكثر قراءة

لبنان : إعادة صياغة المشهد الأمني البري

جريدة الحرة بيروت

بقلم : علي خليل ترحيني مٌدونة الكاتب علي خليل ترحيني

تشهد الدوائر الدبلوماسية الغربية نقاشات مكثفة خلف الكواليس لبلورة معالم المرحلة المقبلة، بالتزامن مع الاتفاق الإطاري الثلاثي الذي وُقّع برعاية أمريكية، والمؤشرات المتقاطعة حول قرب صياغة ترتيبات جديدة تحل مكان تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) المقررة نهايته أواخر هذا العام. وتتحرك باريس وبرلين عبر قنوات تنسيقية متقدمة لطرح مبادرات مكملة وقادرة على التعامل مع الواقع الميداني، لا سيما في ظل التحديات اللوجستية التي تواجه المؤسسة العسكرية اللبنانية الرسمية المطالبة ببسط سيادتها الحصرية على استخدام القوة.

وتكشف المداولات الأوروبية الجارية عن حزمة من الخيارات العملياتية المطروحة على الطاولة، والتي تتجاوز مجرد مراقبة الحدود لتشمل آليات دعم تنفيذي مباشر للجيش اللبناني. ويرتكز التصور الألماني-الفرنسي المشترك على أربعة محاور أساسية: أولاً، تعزيز منظومة الرقابة والتحكم على الحدود الشرقية والشمالية لضمان ضبط المعابر ومنع أي تدفقات عسكرية غير مشروعة. ثانياً، تمكين القوى المسلحة الرسمية من بسط سلطتها الحصرية على القرار الأمني. ثالثاً، التأسيس لبعثة أوروبية متخصصة بالأمن والدعم اللوجستي تعمل بالتنسيق مع الجهات السيادية. ورابعاً، توفير منظومة متكاملة من الإسناد الفني، والتدريب المتقدم، وشبكات الاتصال الاستراتيجي لرفع كفاءة الأجهزة الأمنية اللبنانية.

وعلى الرغم من الاندفاعة الأوروبية للاستفادة من التبدلات السياسية الراهنة والميل العام نحو تدعيم مؤسسات الدولة، فإن هذا المسار يواجه عقبات ميدانية حرجة؛ ترتبط أساساً بآلية تطبيق البنود الأمنية، ومدى التزام العدو الإسرائيلي بالانسحاب الكامل من الأراضي التي جرى التوغل فيها بعمق يتجاوز عشرة كيلومترات، وإنهاء السيطرة على المساحات الجغرافية في الجنوب والتي تعرضت لعمليات تدمير واسعة، فضلاً عن حسم ملف المناطق الحدودية المحتلة منذ عقود، كشرط أساسي لإنجاح الصيغ المقترحة.

*السيناريوهات والتوقعات المستقبلية*

بناءً على المعطيات الدبلوماسية المسرّبة وحجم الانتشار الميداني الراهن، تتأرجح مسارات الترتيبات البديلة لليونيفيل والاتفاق الأمني بين ثلاثة سيناريوهات محتملة:

▪︎ السيناريو الأول: البعثة الأوروبية الهجينة وآلية التنسيق المشترك: نجاح المسعى الفرنسي-الألماني بالتعاون مع واشنطن في إنشاء هيكل أمني دولي جديد (مدني-عسكري) يعمل بالتوازي مع “مجموعة التنسيق العسكري”. يتولى هذا الهيكل الإشراف التكنولوجي واللوجستي على الحدود والمعابر، مع إسناد المهام التنفيذية على الأرض للجيش اللبناني ضمن “المناطق التجريبية” في الجنوب، مدعوماً بمخصصات مالية وعتاد غربي عاجل لتنفيذ خطة الانتشار وتولي المسؤوليات الأمنية تدريجياً.

▪︎ السيناريو الثاني: الاستعصاء الميداني والمنطقة العازلة: تعثر التوافق حول آليات التطبيق نتيجة التباين الحاد حول شروط التجريد الكامل للسلاح وبسط السيطرة الرسمية، واشتراط العدو الإسرائيلي الاحتفاظ بحق التدخل العملياتي والتفوق الأمني لحماية حدوده الشمالية. يؤدي هذا السيناريو إلى تحول الخط الممتد بعمق 10 كيلومترات جنوب الليطاني إلى منطقة حظر نشاط عسكري بحكم الأمر الواقع، واستمرار التوتر دون غطاء دولي واضح.

▪︎ السيناريو الثالث: التمديد التقني المشروط كحل مؤقت: اضطرار مجلس الأمن الدولي، لتفادي الفراغ الأمني الشامل، إلى إجراء تمديد تقني قصير الأجل وبصيغة معدلة لبعثة اليونيفيل القائمة، بالتزامن مع تفعيل اللجان الفنية المنبثقة عن الاتفاق الثلاثي الأخير. وتُمنح القوة الدولية بموجب هذا التمديد صلاحيات لوجستية أوسع لدعم تحركات الجيش اللبناني، بانتظار نضوج حزمة المساعدات الدولية الموعودة وتثبيت مسار ترسيم الحدود البرية بشكل نهائي.

https://hura7.com/?p=81516

الأكثر قراءة