الأكثر قراءة

لبنان بين التفاوض مع إسرائيل والتصعيد

جريدة الحرة بيروت

بقلم: اسطيفان يلدز مدونة رئيس التحرير

أثارت تصريحات الرئيس اللبناني جوزيف عون الأخيرة مطلع شهر نوفمبر 2025  حول استعداد لبنان للتفاوض مع إسرائيل لحل قضايا الحدود الجنوبية ووضع حد للغارات المستمرة ردود فعل متفاوتة على المستويين الداخلي والدولي.

فقد أكد عون أن بلاده مستعدة للمفاوضات، لكنه شدد على ضرورة أن تكون هناك إرادة متبادلة من الجانبين، وأن التفاوض لا يمكن أن يكون من طرف واحد. وأشار الرئيس اللبناني إلى أن الجيش اللبناني جاهز للانتشار في المواقع التي قد تنسحب منها القوات الإسرائيلية، وأن هذه المبادرة تأتي في إطار حماية سيادة لبنان واستقرار الحدود الجنوبية. لبنان

من الجانب الإسرائيلي، لم يصدر حتى الآن أي موقف رسمي واضح أو موحد على تصريحات الرئيس عون، لكن المؤشرات المتاحة توحي بأن تل أبيب تدرس خطواتها بحذر. وليس من المستبعد أن تستخدم إسرائيل التصعيد العسكري كأداة ضغط على لبنان، خاصة إذا ربطت موقفها بأي شكل من أشكال نزع سلاح حزب الله.

هناك مؤشرات على أن إسرائيل تميل إلى توجيه ضربات محدودة ومركزة للردع، مع تجنب أي مواجهة شاملة قد تؤدي إلى تصعيد واسع في جنوب لبنان، في ظل المخاطر الأمنية والدبلوماسية المحتملة والضغط الدولي المتوقع من قبل فرنسا وألمانيا والأمم المتحدة لمنع أي حرب مفتوحة.

على الصعيد الداخلي، كان رد فعل الأحزاب السياسية في لبنان متبايناً، وبخاصة حزب الله. فقد أصدر الحزب بياناً أكدت فيه رفضها لأي مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، معتبرة أن أي نقاش حول سلاح المقاومة يجب أن يكون ضمن استراتيجية وطنية وليس استجابة لضغوط خارجية. لبنان

هناك مؤشرات على أن الحزب قد يقبل بدور محدود في المفاوضات إذا جرت ضمن آليات مراقبة دولية، مثل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، ما يعكس موقفاً حذراً ومتوازناً يحمي مصالحه العسكرية والسياسية في آن واحد.

أما بعض القوى اللبنانية الأخرى، فتشير إلى أن مبادرة الرئيس عون تمثل فرصة لإعادة الدولة إلى الدور المركزي في إدارة ملف الجنوب وضمان سيادة الدولة على الحدود، مع العمل على الحد من التصعيد عبر قنوات دبلوماسية. لبنان

هناك احتمالاً لشن ضربات مركزة على مواقع حزب الله، خصوصاً المخازن العسكرية والمراكز اللوجستية، إذا رأت إسرائيل أن الحكومة اللبنانية لم تتخذ أي اجراءات للحد من قدرات الحزب. لبنان

إن احتمال تحول هذه الضربات إلى مواجهة شاملة لا يزال مفتوحاً. ريما تستخدم إسرائيل التهديد بتوسيع الضربات كأداة ضغط على لبنان الرسمي وحزب الله، بينما يبقى نجاح أي مسار تفاوضي مرتبطاً بمدى التفاهم بين الدولة اللبنانية والحزب، وموقف المجتمع الدولي والضغط الذي يمكن أن يمارسه على الطرفين لضمان التهدئة.

تبدو الساحة اللبنانية في مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها المبادرات السياسية الداخلية مع الحسابات الإقليمية والدولية.

https://hura7.com/?p=70709

الأكثر قراءة