الأكثر قراءة

لبنان.. بين رفض الانسحاب واشتراط نزع السلاح إلى أين تمضي التسوية؟

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش لن ينسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما لم يتم نزع سلاح “حزب الله”، مشيرا إلى أن الجيش يسيطر على 700 كيلومتر مربع في المنطقة.

وقال كاتس، خلال كلمة في حفل إعادة افتتاح مستوطنة “غانيم” بالضفة الغربية، إنه زار أمس المنطقة الأمنية في لبنان، والتقى القادة والجنود، وشاهد قلعة الشقيف التي استعادتها قوات لواء غولاني بعد 44 عاما، حيث رفع العلمين الإسرائيلي وغولاني عليها، كما تفقد أنفاقاً تابعة لحزب الله وصفها بالمدمرة والمرعبة، والتي تم تفجيرها بـ700 طن من المتفجرات قبل أيام، ولم يبق منها سوى أثر باهت على سفح الجبل، مؤكدا أن هذه الأنفاق كانت تهدد بلدات إسرائيلية في الجليل.

وأشار كاتس إلى أن عشرات القرى اللبنانية الحدودية التي كانت معاقل لحزب الله قد دمرت وسُوّيت بالأرض، وأصبحت أطلالا، معتبرا أن الجيش الإسرائيلي أزال هذا التهديد نهائيا، وأن المنطقة الأمنية تمتد من البحر غرباً حتى شقيف وسفوح جبل الشيخ شرقاً، وهي خالية من السكان، مع تمركز عسكري إسرائيلي داخلها، وتدمير البنى التحتية الإرهابية فوق وتحت الأرض.

وشدد على أن المفهوم الأمني الذي يتبناه مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقوم على حلّ التهديدات والقضاء عليها، وليس على الاحتواء والتسويات، مستذكرا دروس السابع من أكتوبر، ومؤكدا أن الجيش الإسرائيلي يدافع عن الحدود مع لبنان وسوريا وغزة ضد التهديدات الجهادية. وأعلن كاتس أنه أصدر تعليماته للجيش بالاستعداد للبقاء لفترة طويلة في الميدان لحماية القوات والتجمعات، إلى أن يتحقق هدف نزع سلاح حزب الله، معربا عن أمله في تحقيق اتفاق سلام مع لبنان بدون حزب الله، ضمن حدود معترف بها وآمنة، ومؤكداً أن القوة تجلب الأمن والسلام الحقيقي.

بين البقاء الطويل ونزع السلاح.. هل يدفع كاتس تسوية الجنوب نحو الهاوية؟

تفرض مواقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأخيرة واقعاً ميدانياً وسياسياً بالغ التعقيد، إذ إن ربط مجمل الترتيبات الأمنية في المنطقة العازلة بشرط نزع سلاح حزب الله بالكامل يعكس رغبة واضحة في تكريس احتلال طويل الأمد تحت غطاء الضرورات الدفاعية. هذا الاشتراط التعجيزي لا يقتصر على كونه عقبة أمام أي انسحاب محتمل، بل يحول الشريط الحدودي اللبناني إلى منطقة عمليات مفتوحة تخضع لمنطق القوة المطلقة، مما يلغي بالتدريج أي مساحة للمناورات الدبلوماسية أو الحلول المرحلية التي تسعى الأطراف الدولية والإقليمية لصياغتها.

ويكشف التوسع الميداني الحالي، الذي يمتد من الساحل غرباً وحتى سفوح جبل الشيخ شرقاً ويغطي مساحات شاسعة خالية تماماً من السكان، عن استراتيجية ممنهجة لإعادة هندسة الجغرافيا الأمنية للحدود اللبنانية الإسرائيلية. إن سياسة تدمير القرى الحدودية بالكامل، والاعتماد على القوة المفرطة وتفجير البنى التحتية، تعبر عن عقيدة عسكرية ترفض تماماً مفاهيم الاحتواء التقليدي، وتستبدل بها فرض طوق أمني محصن بقواعد اشتباك قاسية تجعل عودة الحياة الطبيعية لأهالي تلك المنطقة أمراً بالغ الصعوبة في المدى المنظور.

وعلاوة على ذلك، فإن توقيت هذه التصريحات ومضمونها يضعان الدولة اللبنانية ومسار المفاوضات برمته أمام اختبار مصيري، خصوصاً مع صدور تعليمات واضحة للجيش الإسرائيلي بالاستعداد للبقاء طويلاً في الميدان. هذا التوجه لا يهدد فقط بتقويض فرص الاستقرار الدائم، بل يكرس أمراً واقعاً يعيد إحياء سيناريوهات السيطرة المباشرة تحت عناوين حماية الجليل وتأمين الحدود، مما يجعل مستقبل الجنوب اللبناني معلقاً بين حبل الابتزاز العسكري ومخاطر الفراغ التفاوضي الطويل.

https://hura7.com/?p=83054

الأكثر قراءة