الأكثر قراءة

لبنان بين شروط التفاوض وتصعيد المواقف الرسمية

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ تتزامن التحركات الدبلوماسية الجارية في العاصمة الإيطالية روما مع انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات، في واقع يعكس تباعداً سياسياً حاداً بين أركان الحكم في لبنان. يأتي هذا الحراك بالتوازي مع تصاعد المواجهات الميدانية، وسط إصرار أطراف السلطة التنفيذية على التمسك بمسار التفاوض المباشر للوصول إلى ترتيبات أمنية، مقابل رفض قاطع من حزب الله وحركة أمل لهذا المسار، واعتراضهما على النتائج التي أسفرت عنها الجولات السابقة في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية.

مسارات التفاوض وموقف حزب الله

خلال كلمة متلفزة بمناسبة أربعين الإمام الحسين في بعلبك، وجه الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، انتقادات حادة لمسار المفاوضات المباشرة التي تجريها السلطة اللبنانية مع الجانب الإسرائيلي. واعتبر أن هذه اللقاءات لم تسفر سوى عن تنازلات متتالية، داعياً السلطة السياسية إلى وقف هذه الخطوات وفتح قنوات الحوار الداخلي لتأكيد السيادة الوطنية. وأكد أن صمود المقاومة والتفاف الشعب حولها هما الركيزة الأساسية لكسر اندفاعة التصعيد، مشدداً على ترحيب الحزب بانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني ومساندته إلى أقصى حد.

وفي السياق الإقليمي، أشار قاسم إلى عدم وجود مانع من اللقاء العلني مع القيادة السورية في الوقت المناسب، مشدداً على أهمية التعاون الإيجابي بين البلدين، وتمنياته باستقرار سوريا وعودة النازحين. كما تطرق إلى أهمية الوحدة الداخلية مع حركة أمل بوصفها سداً منيعاً في مواجهة الضغوط الخارجية، محذراً من الانخراط في مشروعات تتقاطع مع الأهداف الإسرائيلية في المنطقة.

ردود الحكومة ورؤية الدولة الرسمية

في المقابل، جاء رد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، بصورة مباشرة على الانتقادات الموجهة للسلطة السياسية، مؤكداً أن المسؤولية الفعلية عن الأزمات تعود إلى الانفراد بالقرارات العسكرية والزج بالبلاد في مواجهات لم تخدم المصلحة الوطنية. وشدد سلام على أن استعادة السيادة الحقيقية ترتبط حصراً بوجود دولة واحدة وجيش واحد يبسط سلطته على كامل التراب اللبناني بقواه الذاتية. كما اعتبر أن بناء الوحدة الوطنية الحقيقية يستدعي الشجاعة في مواجهة الحقائق، والابتعاد عن التخوين، والاعتراف بأن مسار التفاوض المباشر واستثمار اتفاق الإطار الموقع في واشنطن يمثلان الخيار المؤسساتي المتاح لإيقاف النزيف وتثبيت الاستقرار.

يبرز الواقع السياسي في لبنان حالة استقطاب عميقة وحادة حيال كيفية إدارة الأزمة الراهنة والتعاطي مع الاستحقاقات المصيرية؛ فبينما تتمسك المؤسسات الرسمية ورئاسة الحكومة بمسار التسوية الدبلوماسية عبر المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار لضمان الحد الأدنى من الاستقرار وتجنيب البلاد مزيداً من الدمار، يتمسك حزب الله بخيار المواجهة الميدانية ورفض التنازلات السياسية التي يرى فيها تفريطاً بالسيادة الوطنية. هذا التناقض الجذري بين استراتيجية الدولة الرسمية الساعية للحلول المؤسساتية ودبلوماسية الطاولات المستديرة، ورؤية المقاومة القائمة على الردع الميداني، يضع البلاد بأكملها أمام مفترق طرق حاسم ومصيري. وحيث تبقى المؤسسات اللبنانية رهينة لتجاذبات الإقليم ومعادلات الردع المتبادلة وموازين القوى الداخلية المتأرجحة، يظل مصير الدولة معلقاً على خيط رفيع بانتظار ما سيسفره الميدان من تطورات عسكرية وما ستفرزه الطاولات الدبلوماسية من تسويات كبرى أو إخفاقات جديدة.

https://hura7.com/?p=82646

الأكثر قراءة