جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ دار سجال بالتصريحات الصحفية، يوم الاثنين، بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، والأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، وسط اتهامات متبادلة غير مباشرة بين الطرفين.
وبدأ الأمر عندما قال قاسم في بيان له يوم الاثنين إن السلطة اللبنانية “سارعت لتقديم تنازل مجاني لا ضرورة له”، مشددا على رفض حزب الله للتفاوض المباشر قطعيا، وطالب السلطة بانتهاج مسار مفاوضات غير مباشرة. وقال الأمين العام لحزب الله “لن نتخلى عن السلاح، والدفاع والميدان أثبتا استعدادنا للمواجهة”، مضيفا “لم يكن ليحصل وقف لإطلاق النار لولا موقف إيران في محادثات باكستان”.
عون ينتقد
بعد ذلك، وخلال استقباله وفدا من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، ردّ الرئيس اللبناني جوزيف عون على ما وصفه قاسم بـ”التنازل المجاني”، قائلا إن “هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة التي وقعها البلدان عام 1949″. وتساءل “هل اتفاقية الهدنة كانت ذلا؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل”.
وتابع الرئيس اللبناني “من جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولا بالإجماع الوطني؟”. وأضاف الرئيس اللبناني “ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقا لمصالح خارجية”. ورغم أن عون لم يسمِّ حزب الله، لكن تصريحاته كانت تشير بشكل مباشر إلى الحزب وتصريحات أمينه العام.
خروق إسرائيلية
وتواصل إسرائيل خروقها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ يوم 17 أبريل/نيسان الجاري وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمديده 3 أسابيع، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيري لبنان وإسرائيل.
وفي 2 مارس/آذار بدأت إسرائيل عدوانا على لبنان عقب استهداف حزب الله لمواقع عسكرية إسرائيلية، مما خلّف 2509 قتلى لبنانيين و7755 جريحا وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي نحو خُمس السكان، حسب أحدث معطيات رسمية.
وفي اليوم نفسه، قررت الحكومة اللبنانية فرض حظر فوري على أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية، وحصر عمله في الإطار السياسي، وتكليف الجيش بفرض حصرية السلاح.
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، كما توغلت خلال الحرب الأخيرة لنحو 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.
هل يكشف خلاف عون وقاسم عمق الانقسام حول الحرب والتفاوض؟
التصريحات المتبادلة بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والأمين العام لحزب الله نعيم قاسم تكشف عن تباين عميق في مقاربة ملف الحرب والتفاوض، حيث يتمسك كل طرف بسردية مختلفة لتفسير المرحلة الراهنة. قاسم يضع أولوية واضحة لرفض التفاوض المباشر والتشبث بخيار السلاح باعتباره عنصر قوة وردع، بينما يقدّم عون طرحًا يركز على إنهاء حالة الحرب عبر مسار تفاوضي يجنّب البلاد مزيدًا من الاستنزاف. هذا التناقض لا يقف عند حدود التصريحات، بل يعبر عن صراع ضمني بين رؤيتين: الأولى ترى أن ميزان القوة يُصنع ميدانيًا، والثانية تعتبر أن الاستقرار يمر عبر المؤسسات والاتفاقات.
تداعيات هذا السجال تتجاوز الإطار الإعلامي لتطال التوازنات الداخلية في لبنان، خاصة في ظل استمرار التوتر مع إسرائيل وتكرار خروقات وقف إطلاق النار. استمرار هذا الخطاب المتقابل قد يضعف قدرة الدولة على بلورة موقف موحد في القضايا الحساسة، ويمنح الأطراف الخارجية هامشًا أوسع للتأثير في القرار اللبناني. كما أن غياب الانسجام بين الرئاسة والقوى الفاعلة على الأرض يفتح الباب أمام مزيد من الانقسام السياسي، في لحظة تتطلب حدًا أدنى من التوافق لتفادي الانزلاق نحو تصعيد أوسع أو الدخول في مسار تفاوضي غير متماسك


