جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أكد القيادي اللبناني حسين الحاج، خلال لقاء مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام يوم الخميس، أن هناك 20 أسيرا لبنانيا محتجزين لدى إسرائيل، أُسروا خلال العامين الماضيين، إضافة إلى 3 أسرى اعتُقلوا خلال العقود الماضية لكن الاحتلال لا يعترف بهم. وذكرت “الوكالة الوطنية للإعلام” أن سلام استقبل، صباح يوم الخميس، وفدا من لجنة أهالي الأسرى في السجون الإسرائيلية، بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة الدكتور حسين الحاج حسن.
وقال الحاج إنه جرى خلال اللقاء تقديم مذكرة بشأن رؤية اللجنة لكيفية متابعة ملف الأسرى، وأشار إلى أن “من الأسرى 10 أُسِروا خلال الحرب الأخيرة، 9 في أرض المعركة وأسير خُطف من البترون، وهناك 10 أسرى اعتقلهم العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية، بعد وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي”.
وأوضح الحاج أن بعض الأسرى المخطوفين بعد اتفاق وقف إطلاق النار هم جرحى، أصيبوا إما أثناء المعركة أو أصابهم العدو خلال أسرهم، وبعضهم مرضى. وأضاف أن “العدو لم يقبل حتى الآن أي زيارة من الصليب الأحمر الدولي لمعرفة أوضاعهم ونقل رسائل إليهم ومنهم، بتعسف وحشي وهمجي بسبب طبيعة هذا العدو”.
وقال إن زيارتهم لرئيس الوزراء “كانت إيجابية، وكان متفهما ومتبنيا لمعظم الأفكار التي قدَّمناها، وبعض الأفكار طرحها بشكل مبادرة منه. رؤيتنا أن يكون هذا الملف أولوية وطنية حكومية”. وأضاف الحاج “نحن سنتابع مع الحكومة ومع الدولة وأركانها ومع كل المؤسسات الدولية هذا الملف، ونعتبر أنه من الأولويات الوطنية الأولى والأساسية، إلى جانب الانسحاب الإسرائيلي، ووقف العدوان، وإعادة الاعمار”.
وقال عضو هيئة ممثلي الأسرى عباس قبلان إنه “لا تتوافر أي معلومات واضحة حول مصير الأسرى اللبنانيين المعتقلين لدى العدو الإسرائيلي حتى اللحظة”، مطالبا بتشكيل هيئة رسمية تتولى ملف الأسرى، وتكون مسؤولة عن متابعته والتواصل مع عائلاتهم. ويسري الآن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وأوقف هذا الاتفاق -الذي تخرقه إسرائيل يوميا- حربا شنتها تل أبيب على لبنان، واحتلت خلالها 5 تلال في جنوبي البلاد، تضاف إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.
يتجاوز ملف الأسرى اللبنانيين الجانب الإنساني ليصبح ركيزة أساسية في إعادة بناء السيادة الوطنية، حيث يربط القيادي حسين الحاج بين إطلاق سراحهم، الانسحاب الإسرائيلي من التلال الجنوبية، ووقف الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار. تبني رئيس الوزراء نواف سلام للرؤية المقترحة يعكس تحولًا حكوميًا نحو المسؤولية الشاملة، مما يعزز التماسك الداخلي ويفتح الباب لضغوط دبلوماسية دولية فعالة.
يبرز رفض إسرائيل الاعتراف بالأسرى الـ20، خاصة الجرحى والمرضى من الحرب الأخيرة، استراتيجية تعسفية تهدف إلى الابتزاز النفسي والسياسي، مستغلة غياب آليات الصليب الأحمر. مع استمرار احتلال المناطق الجنوبية وتخريق الاتفاق، يصبح الملف شرطًا لأي استقرار دائم، محتملًا تصعيدًا إقليميًا إذا لم تُشكل هيئة رسمية للمتابعة القانونية والإنسانية.
أولوية الأسرى بين السيادة والاستقرار الجنوبي
مع تزايد الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، يتطلب ملف الأسرى تدخلاً دولياً فورياً عبر الأمم المتحدة والصليب الأحمر لكشف مصير الـ20 أسيرًا، خاصة الجرحى من الحرب. هذا النهج لا يقتصر على الجانب الإنساني بل يعزز الموقف اللبناني في المفاوضات، محولاً الابتزاز الإسرائيلي إلى مسؤولية دولية مشتركة.
يظل الجنوب اللبناني رهينة احتلال التلال الخمس والاعتقالات المستمرة، مما يجعل إطلاق الأسرى شرطاً لإعادة الإعمار واستقرار الحدود. تبني الحكومة للأولوية الوطنية يمهد لاستراتيجية متكاملة تجمع بين الدبلوماسية والضغط الشعبي، لتحقيق توازن قوى يمنع تكرار الانتهاكات ويضمن عودة السيادة الكاملة.


