
جريدة الحرة بيروت
بقلم : كارين القسيس
تبدو انتخابات عام 2026 مختلفة تماماً عمّا كانت عليه انتخابات 2022 بالنسبة إلى التيار الوطني الحرّ، ولا سيّما على صعيد الترشيحات والتحالفات، فالاستحقاق المقبل، كما تُظهر الكواليس، لن يكون معركة سياسيّة بقدر ما سيكون صفقة مالية وانتخابية تُدار بعقلية البازار لا بمنطق البرامج.
هكذا تُدار اللعبة داخل التيار، القرار محجوز لباسيل، والإعلان مرهون بالتوقيت والمصلحة.
في هذا الإطار، تكشف مصادر مطّلعة أنّ رئيس التيار، النائب جبران باسيل، بدأ منذ الآن رسم خريطة الترشيحات، وقد أجرى اتصالاً بالمرشّح المحتمل إبراهيم الرامي، ابن بلدة تربل، أبلغه فيه بوضوح أنّه سيكون مرشّح اللائحة في زحلة، طالباً منه أن يتصرّف حالياً كأنه يخوض جولاته الانتخابية بشكل مبهم، على أن يتم لاحقاً إبلاغ النائب سليم عون بأنّ “الظروف نضجت” لترشيح الرامي رسمياً، وهكذا تُدار اللعبة داخل التيار، القرار محجوز لباسيل، والإعلان مرهون بالتوقيت والمصلحة. لبنان
وتوضح المصادر أنّ الانتخابات بالنسبة لباسيل تحوّلت إلى مشروع تجاري كامل الأوصاف، لا مكان فيه لمن لا يملك المال أو القدرة على تمويل حملته، فكل مقعد على لائحة التيار له ثمن، ومن لا يدفع، يُستبعَد بلا تردّد، وبالتالي النائب سليم عون، الذي يمرّ في ضائقة مالية، بات عبئاً على التيار، فيما الرامي يحظى بدعم مالي من ابن خالته الدكتور طوني نصّار، الذي تولّى تمويل الحملة المرتقبة بالكامل. لبنان
هذا الأسلوب في التعامل مع المرشحين ليس جديداً على باسيل، فالمصادر نفسها تؤكد أنّ كل من دخل لوائح التيار في الدورات السابقة لم يدخل مجاناً، وأنّ كل اسم كان له “سعره السياسي أو المالي”، إذ أنّ تجربة السيّد أسعد نكد والنائب ميشال ضاهر خير دليل على ذلك، فالتفاهمات لم تكن يوماً مجانية، إنّما مشروطة بالمنفعة والتمويل.
باسيل، وفق المصادر، يتقن لعبة المقايضة، ويحوّل التحالفات إلى استثمارات شخصية يُجيد جني أرباحها.
في المقابل، لا يُخفي باسيل ضيقه من النائب سليم عون، الذي يعتبره من “النواب الخارجين عن الخط”، المحسوبين على جناح إبراهيم كنعان وسيمون أبي رميا، أي أولئك الذين تمرّدوا على سلطته، فقلقه واضح من أن يعيد عون الكرّة، فيتحرّر سياسياً كما فعل رفاقه، لذلك يتعامل معه اليوم بحذر مموّه بالبرود. لبنان
لكنّ الفارق الجوهري بين عون وكنعان أو أبي رميا لا يكمن في السياسة بقدر ما يكمن في الجيب، فالأول يعيش على راتبه النيابي وحده، فيما الآخران يملكان أعمالاً ومصادر دخل خاصة تُجنّبهما الحاجة إلى مال التيار أو رضى باسيل، أمّا عون، فليس له مردود مالي سوى راتبه الشهري، مع مصدر ماليّ آخر تفضّل المصادر عدم الكشف عنه الآن، مكتفية بالقول إنّ “لكلّ تفصيل موعده”.
وهكذا، يظهر المشهد الانتخابي في البقاع الأوسط كنسخة مصغّرة عن عقلية باسيل السياسيّة، تحالف يُقاس بحجم التمويل، وولاء يُشترى بالدولار، “فالتيّار العوني” الذي وُلد تحت شعار “الإصلاح والتغيير” يبدو اليوم عالقاً بين من سيدفع أكثر، بينما القواعد الشعبية تُترَك تتفرّج على بازار انتخابيّ تتغيّر أسعاره كل يوم.


