الأكثر قراءة

لبنان ـ الجناح العسكري لـ”حزب الله” يحتضر والسلاح يفقد مبرّر وجوده

كارين القسيسجريدة الحرة بيروت

بقلم :كارين القسيس مدونة الكاتبة كارين القسيس

لا يبدو أنّ سقوط تلال “علي الطاهر” في قبضة الجيش الإسرائيلي قد دفع “حزب الله” إلى مراجعة موقفه، أو إلى تقديم تفسير واضح لامتناعه عن وضع هذه التلال في عهدة الجيش اللبناني، أو إحالة الملف إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لطالما أُنيطت به مهمة التفاوض واحتواء الملفات الأكثر تعقيداً، باعتباره القادر على إدارة المساحات الرمادية بين الداخل والخارج.

وبحسب مصدر أمني، فإنّ ما يجري لا يمكن فصله عن واقع أوسع بات يعيشه “حزب الله” على المستوى العسكري، إذ يرى أنّ “الحزب” يواجه مرحلة غير مسبوقة من التراجع في قدرته على المبادرة واستخدام قوته العسكرية، وأنّ هامش الحركة المتاح أمامه بات أضيق بكثير ممّا كان عليه في السابق.

ويذهب المصدر إلى حد اعتبار أنّ جناحه العسكري يقترب من مرحلة حاسمة، قد تعني عملياً نهاية دوره كقوة عسكرية قادرة على فرض معادلات ميدانية كما في السابق.

وتزداد دلالة هذا الواقع، وفق المصدر الأمني نفسه، في ضوء موقف “الحزب” من المسيّرتين اللتين أُطلقتا باتجاه موقع للجيش الإسرائيلي، إذ آثر عدم تبنّيهما، لتسارع إسرائيل إلى تحميله مسؤولية إطلاقهما واتهامه بخرق وقف إطلاق النار، قبل أن توظف هذا الاتهام لتبرير موجة جديدة من الغارات التي استهدفت النبطية التحتا والنبطية الفوقا والبلدات المحيطة بقلعة الشقيف، وصولاً إلى مناطق أخرى في قضاء النبطية.

وفي المقابل، يتمسك الحزب بعدم الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية، مبرراً ذلك بالتزامه وقف إطلاق النار. لكن المصدر الأمني يعتبر أنّ هذه المعادلة تكشف، في جانب منها، حجم المأزق الذي يواجهه الحزب. فهو يمتنع عن استخدام سلاحه في الرد، فيما تستمر إسرائيل في توجيه الضربات إليه، الأمر الذي يطرح سؤالاً أساسياً حول ما تبقى من الوظيفة العسكرية لهذا السلاح.

وبحسب المصدر، فإن السؤال لم يعد محصوراً في قدرة “الحزب” على الرد على إسرائيل، بل بات يتصل أساساً بقدرته على الاحتفاظ بدوره كقوة عسكرية مستقلة في ظل القيود المفروضة عليه، وتآكل قدرته على المبادرة، وتقلص هامش استخدام سلاحه. ومن هذا المنظور، يشير المصدر إلى أن المسار الحالي قد يقود، تدريجياً، إلى إنهاء الحزب عسكرياً، حتى لو بقي حاضراً سياسياً وشعبياً في المشهد اللبناني.

وفي هذا السياق، يستغرب المصدر الأمني نفسه عدم وضع السلاح في عهدة الدولة اللبنانية، أو على الأقل عدم تسليمه إلى إدارة سياسية يتولاها الرئيس نبيه بري، طالما أن الحزب لا يزال يمنحه تفويضاً في إدارة هذا المسار والتفاوض بشأنه.

كما يطرح المصدر علامات استفهام حول إصرار الحزب على ربط المسار اللبناني بـ”مذكرة التفاهم”، في وقت تبدو فيه فرص تطبيقها شديدة التعقيد، ولا سيما إذا بقيت مرتبطة بالموقف الإيراني وبالشروط التي وضعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كأساس لاستئناف المفاوضات وإعادة تحريك الوساطات في هذا الملف.

https://hura7.com/?p=84539

الأكثر قراءة