جريدة الحرة-بيروت
وكالات- تظّهر بعد ساعات حجم الدمار الذي تعرّضت له منازل مدنية في البلدات التي أنذر سكانها المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي وهي الطيبة وطيردبا وعيتا الجبل وزوطر الشرقية وكفردونين.
وعبّر أهالي هذه البلدات عن غضبهم من إستهداف منازل سكنية، سائلين أين مخازن الأسلحة التي يزعم العدو الإسرائيلي استهدافها؟ معتبرين أن الهدف من هذه الغارات هو الضغط على الدولة اللبنانية للسير بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
وفيما اقترح قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال جلسة مجلس الوزراء تجميد خطة حصرية السلاح في جنوب نهر الليطاني إلى حين انسحاب إسرائيل ووقف الخروقات والاعتداءات، إلا أن الحكومة لم تأخذ بهذا الاقتراح وتجاهلته.
ردود على كتاب «حزب الله»
وبقي الكتاب الذي وجّهه «حزب الله» إلى الرؤساء الثلاثة والشعب اللبناني حول التحذير من التورط في أفخاخ التفاوض التي فيها المزيد من المكتسبات للعدو الإسرائيلي واستهجان القرار المتسرع للحكومة ببحث موضوع حصرية السلاح نتيجة طلب أجنبي أو ابتزاز إسرائيلي، محور متابعة وسط معلومات عن إستياء رئاسي مما ورد في هذا الكتاب، وفي ظل اعتبار أطراف سياسية مناوئة للحزب أن الكتاب يرقى إلى مستوى «الانقلاب» على خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة وقرارات 5 و7 آب/أغسطس، وتكمن خطورته في الرسالة الضمنية التي تقول إن قرارات الحرب والسلم لا تزال تفرض من خارج مؤسسات الدولة بحجة المقاومة.
وقد ردّ رئيس الحكومة نواف سلام على بيان «حزب الله» قائلاً: «إن قرار الحرب والسلم استردته الدولة وهو حصرا في يد الحكومة اللبنانية، التي تتحمّل وحدها مسؤولية حماية السيادة وتثبيت الاستقرار، وما حدا إلو حكي بهالموضوع».
«اليونيفيل»: أكثر من 7000 خرق جوي إسرائيلي… و«حزب الله» ملتزم باتفاق الهدنة
وفي كلمة له خلال قمة لبنان للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أشار سلام إلى «أن عملية نزع السلاح وحصره بيد الدولة ماضية، لكنها تتطلب وقتًا وتعاونًا وطنيًا شاملاً»، موضحًا أن «المرحلة الأولى من خطة الحصر بدأت وتشمل منطقة جنوب الليطاني، حيث يسجل الجيش انتشارًا أكبر ويحقق تقدماً ملموسًا في منع تهريب السلاح والمخدرات».
وأوضح «أن لبنان يسير بخطى ثابتة نحو استعادة دوره الطبيعي في محيطه العربي»، معربًا عن سعادته بـ«عودة لبنان إلى العرب وعودة العرب إلى لبنان»، مشددًا على «أن هذه العودة تشكل ركيزة أساسية للنهوض الوطني في مجالات التكنولوجيا، الاقتصاد، والأمن».
وأكد سلام «أن التصعيد الإسرائيلي خطير ويهدد الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى «أن الحكومة تسعى للحصول على دعم عربي ودولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وتعزيز قدرة الدولة على فرض سلطتها الكاملة على أراضيها».
وختم «عهد التدخل في الشأن السوري انتهى، ولبنان متمسك بسياسة النأي بالنفس وبعلاقات احترام متبادل مع جميع الدول العربية، بما يعيد الثقة بدور لبنان وموقعه في العالمين العربي والدولي».
وكان رئيس الجمهورية جوزف عون ردّ على كتاب «الحزب» من خلال تأكيده في جلسة مجلس الوزراء على الاستمرار في المفاوضات، بقوله «ان طرْحنا لخيار التفاوض لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في الجنوب وإعادة الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية يرتكز إلى قناعتنا بضرورة إعادة الهدوء والاستقرار إلى الجنوب، واستكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً، إضافة إلى أن خيار الحرب تحت أي مسمى كان، لم يؤد إلى نتيجة»، وختم «أن النهاية الطبيعية للحروب هي عبر التفاوض الذي يحصل مع الأعداء وليس مع الأصدقاء».
أما وزراء «القوات اللبنانية» فشددوا على «ضرورة أن تحسم المؤسسة العسكرية ما يُشاع بشأن استمرار «حزب الله» في إعادة بناء قدراته التسليحية»، ودعوها «إلى نفي هذه المعلومات إن كانت غير صحيحة»، مطالبين «الحكومة بالتعامل بجدية مع التحذيرات الدولية المرتبطة بهذا الملف، والتوقف عند خطورة أي مسار يتعارض مع مقتضيات السيادة الوطنية»، وداعين وزراء الثنائي الشيعي إلى تحديد موقفهم من البيان الوزاري انسجامًا مع مبدأ التضامن الحكومي.
وعلى المقلب الامريكي، بعد فرض الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على شبكة تدعم «حزب الله» مالياً، أعلنت السفارة الأمريكية في عوكر «أن الولايات المتحدة ستمنع حزب الله من تهديد لبنان والمنطقة».
وأوضحت السفارة في تعليق مقتضب على «إكس» مرفق بقرار وزارة الخارجية حول فرض عقوبات جديدة على الحزب، «أن أمريكا ستواصل استخدام كل أداة متاحة لضمان عدم تشكيل هذه الجماعة الإرهابية تهديداً للشعب اللبناني أو المنطقة على نطاق أوسع».
جولة البنك الدولي
توازياً، حضر الوضع في الجنوب في خلال جولة لوفد البنك الدولي برئاسة مدير البنك في الشرق الاوسط عبد العزيز المنلا على المقار الرسمية، وعقد اجتماعاً موسعاً مع رئيس الحكومة بحضور عدد من الوزراء، كشف في ختامه وزير المال ياسين جابر عن زيارة إلى الجنوب اليوم، وتحدث عن «وجود مشاريع لا تزال عالقة في البرلمان ننتظر إقرارها لا سيما قرض اعادة الاعمار». وقال «من دون اتفاق مع صندوق النقد الدولي ستصبح قدرتنا على مساعدة لبنان أصعب وأصعب».
وأكد رئيس الجمهورية امام وفد البنك الدولي «التزام لبنان اتفاق وقف الاعمال العدائية الذي تم التوصل إليه في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2024 برعاية الولايات المتحدة وفرنسا»، لكنه قال «للأسف، ووفقاً لهذا الاتفاق، كان من المفترض ان تنسحب إسرائيل كلياً وبشكل كامل من الجنوب بعد مرور ستين يوماً على الاتفاق، إلا انها لا تزال تحتل خمس تلال وهي تضاعف من اعتداءاتها على لبنان في ظل المزيد من التهديدات اليومية ضده وضد ابنائه».
المرجع الشيعي يؤيد وقف الخطة… ووفد البنك الدولي يطلع على أضرار البنى التحتية جنوباً
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فشرح تفصيلياً مسهباً للوفد الخطط لإعادة الأعمار على خريطة أعدها المجلس الوطني للبحوث العلمية تبين حجم الأضرار التي تسبب بها العدوان الإسرائيلي على لبنان على مدى العامين الماضيين قبل اتفاق وقف إطلاق النار وبعده وفي مختلف القطاعات لا سيما التدمير الكلي لعدد من القرى الحدودية مع فلسطين المحتلة، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية من طرقات ومؤسسات تربوية وصحية وسياحية والصناعية وقطاع الطاقة، فضلاً عن الخسائر التي مني بها القطاع الزراعي والأثر البيئي الناجم عن استخدام إسرائيل للأسلحة المحرمة دولياً.
وفي المواقف، لفت نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب إلى العدوان الإسرائيلي المستمر والتهويل بشن حرب واسعة على لبنان، قائلاً «يطمع العدو اليوم بعد فشله في كسر إرادتنا وهزيمتنا وتغيير المعادلات الداخلية، بفرض التفاوض المباشر على لبنان عبر التهويل مجدداً بتوسيع الحرب. وقام في الايام الاخيرة بهجمات متعددة طاولت القرى والمدن الجنوبية، سقط نتيجتها عدد من الشهداء والجرحى المدنيين وتدمير بعض البيوت السكنية وارهاب المدنيين».
وقال: «إننا إذ ندين هذه الاعتداءات الوحشية، فإننا ندعو الحكومة اللبنانية إلى عدم الرضوخ لشروط هذا العدو، والإصرار على تطبيق القرار 1701»، معتبراً «أننا بصمود شعبنا وبوحدتنا الداخلية وبوحدة الموقف الرسمي، قادرون على إفشال أهدافه كما أفشلناها في المرحلة الماضية.. فإرادتنا لن تهتز ولن نتراجع عن الدفاع عن سيادة بلدنا وترابنا الوطني وكرامة شعبنا مهما اشتدت الضغوط وغلت التضحيات».
وتوجه إلى «المراهنين على استثمار وجعنا» بالقول: «لقد سقطتم اخلاقياً ووطنياً، وسوف تسقط مراهناتكم. فلبنان سوف يبقى وطناً لجميع بنيه، ونأسف ان يراهن البعض على العدو ووهم سقوط اخوانه في الوطن، والاجدى ان يراهن بعضنا على الاخر ويشد أزره في مواجهة العدو.. فلبنان لن يبتسم ما دام جنوبه متألماً».
وختم الخطيب: «كما نراهن على موقف فخامة رئيس الجمهورية والجيش اللبناني ونشد على يديه في الاقتراح حول وقف قرار حصر السلاح رداً على استمرار العدو في عدوانه على لبنان»، آملاً في «ان تستجيب الحكومة لهذا الاقتراح».
7000 خرق إسرائيلي
ميدانياً، قصفت مدفعية الجيش الإسرائيلي الأطراف الشرقية لبلدة شيحين في قضاء صور بعدد من القذائف، تزامنًا مع عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة استهدفت المنطقة، ما تسبب بحالة من التوتر والاستنفار في القرى المجاورة. وقامت القوات الإسرائيلية بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من الموقع المستحدث في تلة الحمامص. كما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتيّة في اتجاه أحد رعاة الماشية في مرج الخيام من دون وقوع إصابات.
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم «اليونيفيل» داني غفري، «أن أكثر من 7000 خرق جوي إسرائيلي و2400 نشاط سُجّل شمال الخط الأزرق، ما يشكل مصدر قلق بالغ». وقال «تم إبلاغنا مسبقاً بالغارات التي نفذت أول من أمس لكننا لم نتلقَّ أي إشعار يتعلق بإخلاء ثكنات تابعة للجيش اللبناني»، مضيفاً «لم نرصد أي نشاط جديد لـ«حزب الله» في منطقة عملياتنا».


