الإثنين, ديسمبر 15, 2025
16.3 C
Beirut

الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ السفير براك يفجّر الموقف: لبنان دولة فاشلة… والسلام مع إسرائيل مطروح على الطاولة

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم: باسكال طربيه

يبدو ان السفير توم برّاك تعمّد إيصال رسائل خطيرة في مقابلته الاخيرة واضعةً لبنان امام اعتراف علني و امام العالم كله بالحقيقة التي طال انتظارها. فالسفير برّاك وصف لبنان بالمباشر بالدولة الفاشلة، ثم اعقب تصريحه بدلائل و مؤشرات تدل على فداحة الواقع الاقتصادي و المالي و الاجتماعي منتهيًا بالاشارة إلى وضع حزب الله بوصفه دولية داخل الدولة يصعب التعامل معها داخليًا. لربما هي المرة الاولى التي يخرج فيها مسؤول دولي ليضع النقاط على الحروف بهذه الجرأة من دون اي اعتبار للارتدادات في الداخل اللبناني.

ان دلّت هذه التصريحات على شيء، فهي تدلّ على ان فترة السماح الدولية للبنان بإجراء الإصلاحات التي طال انتظارها قد شارفت على الانتهاء و ان ساعة الحساب قد اصبحت قاب قوسين او اقرب. ملفت للنظر إشارته إلى ان السلطة اللبنانية عاجزة عن تحديد الفجوة المالية لدى مصرف لبنان و بالتالي فهو ربما يضع هذا التساؤل ضمن اتهام مباشر بتواطئ السلطة التشريعية التي لا زالت تماطل منذ اكثر من خمس سنوات في إصدار التشريعات اللازمة لاعادة انتظام العمل المصرفي و عجلة الاقتصاد.

السؤال الأخطر: هل يدق المجتمع الدولي ناقوس الخطر و يعلن بداية مرحلة التدخل المباشر لاعادة الانتظام إلى العمل التشريعي و التنفيذي في لبنان؟ و اذا صحّ هذا القول، ماذا هي الخطوات و الإجراءات القادمة و ما هي طرق تنفيذها و تطبيقها؟

هذا من جهة، لكن السفير برّاك اخرج ما هو اهم من جعبته: المفاوضات مع إسرائيل، و هو موضوع يثار لربما لأول مرة بهذا الشكل العلني و الواضح. ما هو اكيد ان نتائج مغامرة ٧ اكتوبر بدأت تنتج مفاعيل غير اعتيادية و أدّت بواقع المنطقة إلى تقبّل فكرة ان السلام هو الطريف الأمثل لمصلحة لبنان.

هذا ما ادلى به أيضًا رئيس الجمهورية جوزيف عون بإشارته إلى أن لا مفر من المفاوضات كوسيلة مجدية لإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل و هو موقف متقدّم جدًا رغم تعقيداته و انعكاساته لدى مختلف القوى الداخلية و خصوصًا حزب الله.

يبقى السؤال الاهم: كيف سيتعامل الثنائي الشيعي مع هذه الواقع الجديد و هل سيضغط الحزب بان تكون غير مباشرة؟ ام سيرفضها جملةً و تفصيلًا و يشعل الوضع الداخلي؟! ماذا سيكون دور الرئيس بري و هو الذي ساهم بالمباشر بإسقاط اتفاق ١٧ ايار منذ اكثر من أربعة عقود؟!

ما هو شبه مؤكد ان طرح السفير برّاك لمفاوضات سلام و تصريح رئيس الجمهورية المؤيد يشير الي ان الادارة الاميركية لم تعد متحمسة لربط الواقع اللبناني بحالة التفاوض مع الجمهورية الاسلامية و ان حرب الله قد يواجه واقعه منفردًا من دون دعم ايراني.

لربما سنسمع في الايام القادمة ارتدادات من الجانب الايراني او حتى زيارات إلى لبنان و مشاورات مع الحزب في هذا الإطار، إلا ان ما هو واضح أيضًا ان الوضع الإيراني صعب جدًا و قد يكون فك الارتباط مع حزب الله هو فدية يدفعها النظام مقابل مكتسبات يحققها لمصلحة واقعه الداخلي.

بالمحصلة، يبدو ان الإرادة الاميركية واضحة بوجوب اقامة سلام دائم مع اسرائيل و نيتها الضغط على الادارة الاسرائليه لتسهيل هذه المهمة إذا ما اظهر لبنان استعداد كاملًا للذهاب في هذا المسار.

تقديري ان الرئيس عون و الرئيس سلام على توافق كامل لناحية اجراء مفاوضات مباشرة من دون تاخير لكن المعضلة تبقى كيف السبيل لنزع سلاح حزب الله و هل من الممكن المباشرة بمفاوضات سلام و الدولة اللبنانية لا تسيطر على كامل

الاراضي اللبنانية و السلاح متفلّت؟ برأيي لن تقوم المفاوضات ما لم تنتهي حالة حرب الله العسكرية بشكل من الأشكال مع تمنياتي ان تنتهي بطريقة سلمية خارج اطار حرب اسرائيلية جديدة على لبنان او صدام مباشر بين الجيش و الحزب.

يبقى أنه اذا ما توافرت شروط التفاوض، فإن نجاح الرئيس جوزيف عون في هذا المخاض يتوقّف على مدى قدرة لبنان على إعادة إنتاج توازنٍ داخلي، يسمح له بخوض مسارٍ كهذا من موقعِ قوّة لا من موقعِ ضعف، والحصول على أفضل المكتسبات الممكنة، وإنهاء صراعٍ لم يجرّ على البلاد سوى الخراب والموت والتأخّر.

https://hura7.com/?p=69771

الأكثر قراءة