جريدة الحرة بيروت
بقلم :كارين القسيس مدونة الكاتبة كارين القسيس
سقطت مرتفعات علي الطاهر، في صفقة أمنية وسياسية يخدم توقيتها بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية. ومن الآن حتى موعدها، لا يُستبعد أن يشهد لبنان جولات أخرى، وربما يكون الانتقال نحو جبل الريحان هذه المرّة.
لكن المعركة الأهم تجري داخل إسرائيل نفسها. فصعود غادي آيزنكوت في استطلاعات الرأي، والمنافسة مع نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، تكشف أن السباق لم يعد فقط على المقاعد، إنّما على من يملك حق تقديم نفسه باعتباره “نتنياهو ما بعد نتنياهو”، وبالتالي شعار “بيبي أم غادي” هو بمثابة إعلان مبكر عن معركة قيادة إسرائيل.
المشكلة أن آيزنكوت لا يطرح نفسه كبديل لسياسة نتنياهو تجاه حزب الله، بل كبديل أكثر كفاءة في إدارتها. فهو يقدم نفسه كرجل أمن قادر على استعادة الردع وإدارة الحرب، مع التشديد على إسقاط حكم الحزب، من دون طرح قطيعة حقيقية مع العقيدة التي حكمت الحرب.
فالمعارضة الإسرائيلية لا تتنافس على إنهاء جناح “الحزب” العسكري، ولا على الانسحاب من الجنوب اللبناني. التنافس يدور أساساً حول من يدير الصراع بكفاءة أكبر، ومن يعيد لإسرائيل صورتها الأمنية بعد إخفاق 7 تشرين الأوّل.
والخطر أكبر من ذلك. فالمزايدة الأمنية بين قادة المعارضة قد تدفعهم إلى مواقف أكثر تشدداً تجاه “حزب الله” لإثبات أنهم ليسوا أقل صلابة من نتنياهو.
قد يرحل نتنياهو، وقد تأتي حكومة أكثر اعتدالاً في خطابها وأكثر احترافاً في علاقاتها مع واشنطن، لكن تدمير جناح حزب الله لا ينتهي بتغيير مديره.
المعركة الانتخابية الإسرائيلية قد تغيّر الوجوه، وقد تغيّر التكتيكات، لكنها حتى الآن أقلّه لا تقدم أي مؤشر جدي على تغيير جوهر الصراع.


