الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ الفوضى تحكم الرابطة المارونيّة… وصمت القيادة يفاقم الكارثة!

جريدة الحرة بيروت

 بقلم : كارين القسيس  مدونة الكاتبة كارين القسيس

حين تُفرّغ المؤسسات من جوهرها، وتُختزل الروابط التاريخية في قبضة حلقة ضيّقة، لا يعود الصمت خياراً، إنّما يتحوّل إلى شراكة في الجريمة. عندها يغدو النظام قناعاً لاغتصاب القرار، لا إطاراً لحمايته، هكذا تُدفع “الرابطة المارونيّة” اليوم إلى واحدة من أخطر مفترقاتها، نتيجة مصادرة فجّة للإرادة، وفرض متعمّد بالقوّة المعنوية، وإدارة تقوم على الإخضاع لا على الشراكة.

ما يجري ليس خللاً إدارياً ولا سوء تقدير، بقدر ما هو انقلاب صامت على هوية الرابطة ورسالتها. مجلس تنفيذيّ يُختزل بأسماء معدودة، وقرار “يُطبَخ” خارج الأطر، وأصوات تُكمَّم إمّا بالخوف وإمّا بالمسايرة. وفي ظلّ هذا الانحراف، يُدفع الرابطيون العريقون دفعاً إلى الخروج الصامت، فيما تُفتح الأبواب أمام بدائل مُصنَّعة، كأنّ التاريخ عبء يجب شطبه، لا رصيداً يُصان.

هذا المجلس التنفيذي واقع فعلياً تحت وصاية مجموعة ثلاثية أو رباعية، فرضت منطقها بالقوّة المعنوية، وأخضعت سائر الأعضاء لإملاءات الأمر الواقع، مستخدمةً الترهيب والتهويل وسيلة لكسر الاعتراض. وهكذا أُفرغ المجلس من دوره، وتحول إلى “ديكور” مؤسساتي تُمرّر من خلفه قرارات جاهزة لا تقبل النقاش.

والأدهى أنّ هذا المسار لم يتوقّف عند حدود الشلل الداخلي، بل اتخذ طابعاً إقصائياً فاضحاً، عبر اعتماد سياسة إنهاك مالي متعمَّدة، تُرجمت بفرض اشتراكات مرتفعة لا هدف لها سوى إخراج الرابطيين العريقين من رابطتهم. إنّه “ذبحٌ بقطنة”، تصفية ناعمة تُسوَّق بلغة إدارية ملساء، فيما تُحضّر الأرضيّة لإحلال وجوه طارئة مكان من يُدفعون إلى خارج المشهد.

وفي مواجهة هذا الواقع، يختار رئيس الرابطة المهندس مارون الحلو الصمت. صمت لا يُقنع، ولا يُبرَّر، ولا يُغتفر. فحين “يُغتصب” القرار، وحين يُهان من منحوا الثقة، يصبح الصمت تواطؤاً لا حياداً. والسؤال الذي لا مفرّ منه: لماذا تُختبرالصلابة على من ساندوا، فيما تُدار الظهر لمن صادروا القرار؟ وأيّ قيادة تلك التي تمارس قوّتها على أصدقائها، وتعجز أمام مراكز النفوذ داخل مجلسها؟

المعترضون ليسوا طارئين ولا خصوماً، بل من صلب الرابطة، ومن الذين راهنوا على أن تكون القيادة الحالية مدخلاً إلى ترميم الوحدة لا إلى تعميق الانقسام. غير أنّهم وُوجهوا بالتجاهل، وكأنّ الثقة التي مُنحت تحوّلت إلى عبء يجب التخلص منه.

وإذا كان بعض الأعضاء قد تجرّأ على تسجيل اعتراض خجول داخل المجلس التنفيذي، فإنّ الفضيحة الأكبر تكمن في صمت آخرين اعترضوا في سرّهم، واختاروا السلامة الشخصية على حساب الأمانة العامة. هؤلاء لم يخذلوا أنفسهم فحسب، إنّما خانوا من اختارهم، وحوّلوا عضويتهم إلى شهادة زور على مرحلة سوداء.

ولا يمكن فصل ما يجري عن نزعات مكشوفة لتصفية حسابات مع رؤساء سابقين للرابطة، باستثناء واحد آثر الصمت والمسايرة، وغضّ الطرف عن المخالفات والمناكفات، لدوافع شخصية وعائلية باتت معروفة، وإن لم تُعلَن.

هذا غيضٌ من فيض.فالأسوأ لم يُكشَف بعد.

لجان حسّاسة تُدار بذهنية انفعالية، ومسار يضع الرابطة أمام
مخاطر حقيقية تطاول دورها وسمعتها ورسالتها.

لكن الصمت لن يدوم، والأسماء ستُسمّى، والحقائق ستُقال، كاملة، بلا مواربة.

https://hura7.com/?p=74001

الأكثر قراءة