جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ يشارك قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، في القاهرة الثلاثاء، في اجتماع تحضيري لمؤتمر دعم الجيش الذي تستضيفه باريس في 5 مارس (آذار) المقبل.
وأفادت وسائل إعلام محلية بمغادرة العماد هيكل واللواء عبد الله إلى القاهرة، وسيضم الاجتماع التحضيري ممثلي المجموعة الخماسية، والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت. ويهدف الاجتماع إلى تحديد أولويات الدعم العسكري والأمني، سواء في ما يتعلق بالعتاد والتجهيزات، أو التدريب، أو المساعدات اللوجيستية والمالية، في ظل الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة التي ترخي بثقلها على المؤسستين العسكرية والأمنية منذ عام 2019.
ويأتي هذا التنسيق قبل أسابيع من مؤتمر باريس، بما يوحي برغبة الدول المعنية في بلورة تصور عملي ومحدد للاحتياجات اللبنانية، بعيداً عن العموميات التي طبعت بعض المؤتمرات السابقة. في سياق متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن بلاده ستستضيف مؤتمر دعم الجيش اللبناني في 5 مارس (آذار)، مؤكداً أن باريس «تسعى لتزويد لبنان بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح».
ويحمل التصريح الفرنسي بعداً سياسياً يتجاوز الدعم التقني، إذ يربط بين تقوية الجيش وتعزيز مفهوم احتكار الدولة لاستخدام القوة. وهو عنوان حاضر بقوة في النقاش الداخلي اللبناني، في ضوء الجدل المستمر حول حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وتطبيق القرار 1701، وضبط الحدود جنوباً وشرقاً.
في موازاة التحضيرات، تعقد لجنة «الميكانيزم» اجتماعاً لها في 25 فبراير (شباط) الحالي، بعد فترة استراحة طويلة نسبياً. وسيُعقد الاجتماع المقبل على مستوى العسكريين فقط، من دون مشاركة الجانب المدني، في مؤشر على تركيز تقني وأمني في هذه المرحلة.
في سياق متصل، قال مسؤول كبير في الخارجية الأميركية يوم الاثنين إن الوزارة أمرت بإجلاء موظفي السفارة الأميركية في بيروت غير المعنيين بالطوارئ وأفراد أسرهم. وقال المسؤول إن التقييم المستمر للبيئة الأمنية الإقليمية وجد أنه من «الحكمة» تقليل عدد الموجودين بالسفارة الأميركية بحيث يظل الموظفون الأساسيون فقط في وظائفهم، مضيفا أنه إجراء مؤقت، وأشار أن السفارة لا تزال تعمل حالياً. وكشف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، وفقا لرويترز، أن وزير الخارجية ماركو روبيو لا يزال يعتزم السفر إلى إسرائيل، لكن الجدول الزمني للزيارة قد يتغير.
يتزامن الحراك الدبلوماسي في العاصمة المصرية مع واقع أمني شديد الحساسية، حيث تعكس مغادرة القيادات العسكرية والأمنية إلى “اجتماع القاهرة” حاجة ملحة لترجمة الوعود الدولية إلى إمدادات ملموسة. وبينما تسعى باريس عبر مؤتمرها المرتقب إلى تمكين الشرعية من بسط سيادتها وحصر السلاح، جاءت التوجيهات الأمريكية الأخيرة بتقليص الطاقم الدبلوماسي في بيروت لترسم مشهداً من التناقض بين محاولات بناء الدولة وبين المخاطر الميدانية المتصاعدة. هذا المشهد يضع “اللجنة الخماسية” والشركاء الدوليين أمام استحقاق حاسم؛ يتمثل في ضرورة تحويل الدعم التقني واللوجستي إلى مظلة أمان حقيقية تحمي المؤسسات الرسمية من التحلل تحت ضغط الأزمات المعيشية والتوترات الإقليمية المتلاحقة.
وفي خضم هذه التحركات الدبلوماسية، برزت معطيات ميدانية تفرض تحديات إضافية، تمثلت في السعي الإسرائيلي لإنشاء «قناة تنسيق عسكري مباشر» لإدارة الوضع على الحدود. ويهدف هذا المقترح، الذي يتجاوز الآليات التقليدية المتبعة عبر قوات «اليونيفيل»، إلى إيجاد خط تواصل تقني لمنع الاحتكاكات العسكرية العارضة، وهو ما يضع الجانب اللبناني أمام استحقاق سياسي حساس يتداخل مع المساعي الدولية لتعزيز سيادة الدولة وقدرة جيشها على ضبط الاستقرار في الجنوب وفقاً للقرارات الدولية.


