الأكثر قراءة

لبنان ـ “القوّات” و”الكتائب” يلتقيان في لائحة موحّدة بالمتن…وعقدة تعرقل المسار!

جريدة الحرة بيروت

بقلم : كارين القسيس  مدونة الكاتبة كارين القسيس

تشير المعطيات المتوافرة إلى أنّ الاستحقاق النيابي المقبل بدأ يفرض إيقاعه المبكر على المشهد السياسي، مع تسجيل حراك ملحوظ ومتقدّم على مستوى التحالفات، ولا سيّما في دائرة المتن الشمالي التي لطالما شكّلت ساحة اختبار دقيقة للأوزان المسيحيّة. وفي هذا الإطار، تكشف “جريدة الحرّة” معلومات حصريّة مفادها بأنّ قراراً استراتيجياً قد اتُّخذ بتشكيل تحالف انتخابي بين “القوّات اللبنانيّة” و”الكتائب اللبنانيّة” ضمن لائحة موحّدة، في خطوة تعكس محاولة جدّية لإعادة تجميع القوى المسيحية السيادية في مواجهة التحدّيات المقبلة.

وبحسب القراءة الأوليّة لتركيبة هذه اللائحة، فإنّها تبدو قادرة، من حيث التوازنات الشعبيّة والسياسيّة، على تحقيق خرق يصل إلى خمسة مقاعد نيابيّة. وتشمل الأسماء المتداولة عن “القوات” النائب رازي الحاج عن المقعد الماروني، والنائب ملحم الرياشي عن مقعد الروم الكاثوليك، فيما يتمثّل حزب “الكتائب” برئيسه النائب سامي الجميّل والنائب إلياس حنكش عن المقعدين المارونيين. كما تسجَّل مؤشّرات متقدّمة لانضمام نقيب الصيادلة السابق جو سلّوم عن أحد المقاعد المارونيّة، ورجل الأعمال سمير صليبا عن المقعد الأرثوذكسي، على أن يبقى المقعد الأرثوذكسي الثاني والمقعد الأرمني رهن مشاورات لم تُحسم بعد.

غير أنّ هذا المسار التحالفي، على الرغم من زخمه السياسي، يصطدم بعقدة داخليّة ذات طابع سياسي، تتمثّل في تحفّظ “الكتائب” على مشاركة النائب ملحم الرياشي ضمن اللائحة الموحّدة. ويعزو الكتائب هذا الموقف إلى ما يعتبرونه دوراً مباشراً لعبه الرياشي في إسقاط مرشّحتهم لرئاسة اتحاد البلديّات، السيّدة نيكون الجميّل، بل يذهبون إلى توصيفه كطرف أساسي في هذا الاشتباك، في ظلّ مؤشّرات سياسية وسلوكية، من بينها طبيعة علاقاته العلنية مع رئيسة الاتحاد السيّدة ميرنا، والتي برزت خلال مناسبات اجتماعية وسياسية عدّة.

في المحصّلة، يمكن القول إنّ هذا التحالف، في حال اكتماله، يشكّل خطوة مسيحية وازنة في لحظة سياسية دقيقة، ويعبّر عن إدراك مشترك لضرورة الحدّ من التشتّت داخل الشارع المسيحي. إلّا أنّ نجاح هذا التحالف يبقى مشروطاً بقدرة الطرفين على إدارة الخلافات الثانويّة وتقديم تنازلات متبادلة، انطلاقاً من قراءة واقعية تعتبر أنّ المصلحة الاستراتيجية تتقدّم على الاعتبارات الشخصية. وعليه، تبدو الأيّام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا التقاطع السياسي سيترجم فعلياً في صناديق الاقتراع، أم سيتعثّر عند أوّل اختبار جدّي.

https://hura7.com/?p=74046

الأكثر قراءة