الأكثر قراءة

لبنان ـ “انتبه وصلت إلى شتورة”: عندما أصبح الخوف من المخالفة طريقاً لاستعادة هيبة القانون!

كارين القسيسجريدة الحرة بيروت

بقلم :كارين القسيس مدونة الكاتبة كارين القسيس

منذ اليوم الأوّل لتسلّمه رئاسة بلدية شتورة، وأنا أراقب أداء ميشال مطران بعيداً عن المجاملات والشعارات. وما يمكن قوله، هو أنّ الرجل لم يأت ليشغل منصباً أو يملأ كرسيّ الرئاسة، بقدر ما جاء وهو يحمل مشروعاً واضحاً: “أن ينتشل شتورة من مستنقع الفوضى، ويعيد إليها هيبة القانون، ويجعلها نموذجاً يُحتذى لا بلدةً تُرثى”.

قبل عام وأربعة أشهر فقط، كانت شتورة، رغم أنّها بوابة البقاع والطريق الدولية التي يعبرها آلاف الأشخاص يومياً، تعكس مشهداً لا يليق بموقعها، عندها كانت الفوضى سيّدة المشهد، والإهمال عنواناً يومياً، حتى بات كثيرون يعبرونها وهم يتساءلون بأسف: “هل هذه حقاً بلدة لبنانيّة”؟!

أمّا اليوم، فقد انقلب المشهد رأساً على عقب. نظافة تفرض حضورها، وتنظيم يُلمس في التفاصيل، وقانون يُطبّق بلا تردّد، وهيبة استعادت مكانها بعد سنوات من التراخي. لكن المفارقة أن كلما وثّقت البلدية مخالفةً ونشرتها أمام الرأي العام، انهالت التعليقات دفاعاً عن المخالف، وهجوماً على من طبّق القانون، في مشهد يكشف أزمةً أعمق من مجرد مخالفة! أزمة عقلية ترى في الفوضى حقاً مكتسباً، وفي النظام عدواً يجب إسقاطه.

وهنا تكمن المعضلة الحقيقيّة. فلبنان لن ينهض ما دام هناك من يعتبر النظام استفزازاً، والقانون استهدافاً، والمحاسبة اعتداءً على الحريات.

“انتبه وصلت على شتورة”

قبل أيام، أخبرني أحد الأصدقاء أنّه ما إن وصل إلى إشارة البلدة حتى قال حرفياً: “انتبه يا صبي…هون ما بيمشي إلاّ القانون، وإلا بتلاقي صورتك على مواقع التواصل الاجتماعي”. قد تبدو العبارة ساخرة، لكنها تختصر واقعاً مريراً، فهناك من لا يوقظه ضميره، بل توقظه المحاسبة، ولا يحترم القانون قناعة، إنّما خوفاً من تبعات مخالفته، وبالتالي إذا كان الردع هو السبيل الوحيد لفرض احترام النظام لدى البعض، فليكن الردع، لأن الفوضى لم تبن يوماً دولة.

قد لا تعجب هذه السياسة كثيرين، لكنّها أثبتت نجاحها. فالردع ليس سوى حماية لحقوق الملتزمين وتطبيق القانون ليس سوى جوهر الدولة، وهيبة المؤسسات ليست ترفاً إدارياً كما يريد البعض تصويرها، بل شرط أساسي لقيام أي مجتمع يحترم نفسه.

ومن هنا ومن دون أي مجاملة، أثبتت بلدية شتورة، خلال عام وأربعة أشهر فقط، أنّ الإدارة الحازمة قادرة على إحداث فرق حقيقي، أما الذين يهاجمون كلّ خطوة إصلاحيّة، فربما لا يزعجهم تطبيق القانون بقدر ما يزعجهم انتهاء زمن الفوضى، ذلك الزمن الذي اعتادوا فيه أن تكون المخالفة حقاً، والمحاسبة استثناءً.

https://hura7.com/?p=82205

الأكثر قراءة