الأكثر قراءة

لبنان ـ انسحاب إسرائيلي محدود من “علي الطاهر” وترتيبات جديدة جنوباً

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ تشهد خريطة الانتشار العسكري في جنوب لبنان تحركات جديدة، مع بدء إسرائيل انسحابا محدودا من مرتفعات علي الطاهر وبحث تقليص قواتها في المنطقة، في وقت تتكثف فيه الاتصالات بشأن احتمال انتشار الجيش اللبناني في مواقع تخليها القوات الإسرائيلية. وتتزامن هذه التطورات مع تحرك لبناني مدعوم من فرنسا لإبقاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” بعد نهاية العام، خشية حدوث فراغ أمني في منطقة لا تزال تشهد عمليات عسكرية إسرائيلية.

أفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان 11″، مساء الأحد، بأن الجيش الإسرائيلي انسحب بشكل محدود من مرتفعات علي الطاهر باتجاه منطقة قلعة الشقيف، ويستعد لإعادة تنظيم انتشاره في جنوب لبنان. كما تحدثت عن اتجاه لتقليص حجم القوات المنتشرة على ما تسميه إسرائيل “الخط الأصفر”، بما قد يشمل سحب لواء عسكري من المنطقة، من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن بشأن حجم هذا التقليص.

إعادة انتشار لا تعني التخلي عن السيطرة

ولا يعني التحرك، وفق الموقف الإسرائيلي، التخلي عن مرتفعات علي الطاهر. فوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أكد، في أعقاب التقارير عن الانسحاب المحدود، أن إسرائيل تعتبر المرتفعات جزءا من “الخط الأصفر” ومن المنطقة الأمنية التي أقامتها داخل الأراضي اللبنانية، مشددا على أن الجيش سيمنع حزب الله أو أي جهة أخرى من إعادة التمركز فيها. وكانت القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي قد أكدت الأحد أيضا عدم وجود نية للتخلي عن السيطرة على المنطقة، رغم انتهاء العملية العسكرية وتدمير البنية التحتية التي قالت إنها تابعة لحزب الله.

ويبرز في موازاة ذلك احتمال انتقال بعض المواقع إلى الجيش اللبناني. فقد تحدثت “كان 11” والقناة 12 الإسرائيلية، الإثنين، عن اتصالات مع الحكومة اللبنانية لبحث إمكانية دخول الجيش إلى علي الطاهر ومحيطها بعد إخلاء القوات الإسرائيلية بعض النقاط. ولا تزال هذه الخطوة قيد البحث ولم يعلن لبنان رسميا عن اتفاق نهائي بشأنها.

وتأتي إعادة الانتشار فيما لم يتراجع التصعيد الميداني. فقد شهد جنوب لبنان الأحد غارات إسرائيلية مكثفة، تركز بعضها على النبطية الفوقا وكفرتبنيت، فيما تعرضت زوطر الشرقية لقصف مدفعي. وتواصل القصف والغارات الاثنين على مناطق في الجنوب، بما فيها محيط النبطية ومرتفعات علي الطاهر، ما يعكس استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع الحديث عن تقليص الانتشار البري.

مستقبل اليونيفيل

وفي خضم هذه التحولات، عاد مستقبل “اليونيفيل” إلى صدارة النقاش. وكشف الأحد عن تحرك لبناني-فرنسي لتمديد وجود القوة الدولية لما بعد 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، وهو الموعد المحدد لإنهاء مهمتها بموجب الترتيبات الحالية. وطالب لبنان في رسالة إلى مجلس الأمن بتمديد المهمة لفترة محدودة، معتبرا أن إنهاءها في الظروف الحالية سابق لأوانه وقد يترك فراغا أمنيا. ووفق مصادر مطلعة على مناقشات المجلس، يحظى الطلب اللبناني بدعم فرنسا وغالبية أعضائه، في مقابل معارضة إسرائيلية لاستمرار القوة بصيغتها الحالية.

وتتقاطع هذه الملفات مع مسار تفاوضي أوسع. فقد أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية الأحد بأن لبنان وإسرائيل سيعقدان جولة جديدة من المحادثات في روما في تشرين الأول/أكتوبر، في إطار مساع أمريكية للتوصل إلى ترتيبات أمنية بين الجانبين. ويرى مراقبون أن التحركات الأخيرة في علي الطاهر لا تبدو انسحابا إسرائيليا شاملا بقدر ما تشير إلى إعادة رسم لطبيعة الانتشار العسكري ما يعني قوات أقل في بعض المواقع مع تمسك إسرائيل بالسيطرة الأمنية والنارية، واحتمال توسيع انتشار الجيش اللبناني، فيما يبقى مصير اليونيفيل عنصرا أساسيا في تحديد شكل الترتيبات الأمنية المقبلة في الجنوب.

https://hura7.com/?p=84735

الأكثر قراءة