جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ وسط مخاوف من اتساع رقعة النزاع مع اقتراب المهلة المحددة لنزع سلاح حزب الله مع نهاية العام؛ تستضيف العاصمة الفرنسية باريس الخميس اجتماعاً مرتقباً قد يحدد مصير مؤتمر دعم الجيش اللبناني، حيث سيسلط قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل الضوء خلال الاجتماع على احتياجات الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية.
ويراهن كل من رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، الذي جعل دعم الجيش على رأس أولوياته، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، على الاجتماع الباريسي لرسم خريطة طريق واضحة نحو عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش طال انتظاره، وسط تردد الدول الداعمة في ظل غياب موعد نهائي لنزع سلاح “حزب الله”، تطبيقاً لقرار الحكومة اللبنانية أعسطس (آب) الماضي، وفي ظل غارات إسرائيلية تقول تل أبيب إنها تستهدف مراكز عسكرية تابعة للحزب، وسط مخاوف من أن تُقدم إسرائيل على عملية عسكرية جديدة ضد حزب الله في لبنان، عقب انقضاء المهلة المحددة في 31 ديسمبر/كانون الأول لنزع سلاح الحزب المدعوم من إيران.
ونص اتفاق وقف النار ينص على انسحاب كل من إسرائيل وحزب الله من جنوب لبنان، على أن يحلّ الجيش اللبناني مكانهما، وانسحبت إسرائيل من عدد من المواقع الحدودية باستثناء خمسة مواقع استراتيجية، بينما لم يتم تفكيك سلاح حزب الله إلا في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
وتقول إسرائيل إن ضرباتها تستهدف محاولات حزب الله إعادة بناء قدراته بعد الحرب، معتبرة أن الجيش اللبناني لا يتحرك بالسرعة الكافية لنزع سلاح الحزب، بينما يقول الحزب إنه لن يناقش نزع سلاحه قبل انسحاب إسرائيل من هذه النقاط. وبحسب المسؤولين فإن هدف الاجتماع بين الممثلين الأميركيين والفرنسيين والسعوديين هو “تبادل الملاحظات” حول كيفية منع اندلاع حرب جديدة في لبنان.
وسيمثل الولايات المتحدة في الاجتماع مورغان أورتاغوس، المبعوثة الأميركية الخاصة إلى لبنان، فيما سيمثل الجانب الفرنسي آن-كلير لوغندر، مستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأوسط، والمبعوث الفرنسي الخاص إلى لبنان جان-إيف لودريان، والمبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان، بمشاركة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل.
نتائج متوقعة؟
ورغم أن الاجتماع لن يفضي إلى تعهدات ملموسة فإن نتائجه بما يخص تقييم التقرير ستكون مهمة لأن كل موفد سيعود ويطلع حكومته على النتائج، وفيما إذا كانت الخطوات والمهام التي قام بها الجيش اللبناني مقنعة للشركاء الدوليين ما سيحدد، إلى حد بعيد، حجم الدعم المستقبلي، الذي كانت فرنسا قد وعدت بعقده منذ فترة.
وفي وقت يواجه فيه الجيش اللبناني ضغوطاً وتوقعات مرتفعة، فإن الاجتماع سيناقش التقرير الذي سيقدمه العماد هيكل بشأن المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وسط توقعات أن يتم الإعلان عن انتهاء عمليات جنوب الليطاني. كما قد يتطرق اجتماع باريس إلى مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام “اليونيفيل” العام المقبل.
احتياجات الجيش اللبناني
وبهذا الإطار سيبحث الاجتماع احتياجات الجيش لمواصلة مهمته على امتداد الأراضي اللبنانية، ويتوقع أن يستعرض هيكل متطلبات الجيش الضرورية من عدة وعتاد وتمويل، لتأمين كامل الأراضي اللبنانية، بما فيها نزع سلاح حزب الله في المناطق المتبقية، وتعزيز أمن الحدود، ولا سيما على الحدود اللبنانية السورية.
ويحتاج الجيش اللبناني للقيام بهذه المهام تجنيد عناصر جدد، وتأمين تمويل مستدام، إضافة إلى العتاد والقدرات اللوجستية، وتطوير وحداته وصيانة آلياته وتأمين النفط والدعم اللوجستي، وتزويده بأحدث التقنيات لا سيما المتعلقة بالمسيرات، وتدريب عناصر جديدة وزيادة عدد العناصر جنوباً إلى 10 آلاف عنصر، أما على الصعيد الإنساني فإن الجيش يحتاج إلى الاستدامة في مسألة التغذية والرواتب وتأمين الخدمات الطبية والرعاية الاجتماعية لهم ولعائلاتهم، وهي قائمة طويلة تفوق بكثير الإمكانات الحالية للجيش.
ويتوقع أن يؤكد قائد الجيش اللبناني أنه ورغم الإمكانات المحدودة سيواصل الجيش تنفيذ المهام الموكلة إليه، بما فيها “جداول زمنية واضحة لاحتكار السلاح على كامل أراضي لبنان. وسيكون الاجتماع خطوة أولى نحو تنظيم مؤتمر دولي كبير لدعم الجيش اللبناني في مطلع عام 2026، بدعم أمريكي فرنسي سعودي بهدف جمع التمويل وحشد الدعم الدولي.
لقاء هيكل مع عون
قبل سفره إلى باريس التقى العماد هيكل في بيروت رئيس الجمهورية جوزاف عون وأطلعه على التحضيرات للمشاركة اللبنانية في هذا المسار، كما تلقى تعليمات لإظهار الجيش اللبناني كفاعل موثوق على الأرض، قادرة على إعادة بسط سلطة الدولة تدريجياً في مختلف المناطق.
وقبيل الاجتماع قام الجيش اللبناني بتنظيم الجيش جولة ميدانية في منطقة جنوب الليطاني لسفراء وقائمين بالأعمال وملحقين عسكريين، وعرض الإجراءات المتخذة لتعزيز سلطة الدولة، وأكدت السفارة الأميركية مشاركة السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى في جولة مماثلة.
وكثّف الجيش اللبناني خلال الفترة الأخيرة تحركاته وانتشاره في منطقة جنوب نهر الليطاني ضمن ما يُعرف بالمرحلة الأولى من خطته التنفيذية، في إطار التزام لبنان بتطبيق القرار الدولي 1701، واتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم عام نوفمبر 2024. وتركّز هذه المرحلة على تعزيز انتشار الوحدات العسكرية في القرى والبلدات الجنوبية، وضبط الوضع الأمني، ومنع أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة، بالتوازي مع التنسيق الميداني المستمر مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).
“التفاوض لا يعني الاستسلام”
في بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية اللبنانية، أكد الرئيس جوزاف عون، خلال لقائه المجلس الجديد للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، أن لبنان يعمل “من خلال التفاوض على تثبيت الأمن والاستقرار خصوصاً في الجنوب، والتفاوض لا يعني استسلاماً”.
وأردف: “نحن نعتمد على المواقف التي يتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب واهتمامه بموضوع السلام، ونعمل ما علينا في هذا الاتجاه”. وأرسل لبنان وإسرائيل مبعوثين مدنيين إلى لجنة عسكرية تراقب وقف إطلاق النار بينهما في تلبية لمطلب أميركي منذ شهور بتوسيع نطاق المحادثات بما يتماشى مع أجندة ترمب للسلام في الشرق الأوسط.
وكان الرئيس اللبناني، قال في وقت سابق، إن آلية مراقبة وقف إطلاق النار (الميكانيزم) ستبدأ في عقد جلسات جديدة في 19 ديسمبر الجاري. وتصاعدت في لبنان المخاوف من أن تحول إسرائيل غاراتها إلى حملة عسكرية أوسع، وعبرت تل أبيب في وقت سابق عن استيائها من بطء الإجراءات اللبنانية الهادفة إلى مصادرة أسلحة “حزب الله” في مختلف أنحاء البلاد.


