الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ بين 5 و9 كيلومترات.. هل اقتربت إسرائيل من حسم “الحزام الأمني”؟

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أشار مصدر عسكري لبناني إلى أن أبعد نقطة تقدم وصل إليها الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان تبعد نحو 9 كيلومترات من الحدود مع إسرائيل، تزامنا مع إعلان الجيش الإسرائيلي أن قواته أكملت انتشارها على خط دفاع “مضاد للصواريخ المضادة للدبابات”.

من 5 إلى 9 كيلومترات

ولم يقدم الجيش الإسرائيلي أي تفاصيل جغرافية حول أقصى نقطة تقدمت إليها قواته في الأراضي اللبنانية، فيما أوضح مصدر عسكري لبناني إن الجيش الاسرائيلي تقدم في القطاع الغربي “حوالى 9 كيلومترات” وفي القطاع الأوسط تقدمت القوات الاسرائيلية في بعض المناطق “نحو خمسة كيلومترات”، و”7 كيلومترات” في القطاع الشرقي. وأفاد المصدر العسكري عن سماع “أصوات انفجارات ضخمة” مصدرها المنطقة التي تنتشر فيها القوات الاسرائيلية وانسحب منها الجيش اللبناني في وقت سابق.

اشتباكات عند أطراف مدينة بنت جبيل

من جانبه، قال مصدر أمني ميداني إن الجيش الإسرائيلي سيطر على مرتفعات تُشرف على المناطق التي تقدم فيها، لا سيما في البياضة في القطاع الغربي. من جهته، قال حزب الله إنه يخوض اشتباكات مع قوات اسرائيلية عند أطراف مدينة بنت جبيل القريبة من الحدود، والتي شهدت معارك ضارية بين حزب الله والجيش الاسرائيلي خلال حروب سابقة.

“خطة عملانية للسيطرة على الخط الأول”

يذكر أن وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بأن الجيش لا يعتزم في هذه المرحلة دفع قواته إلى مسافة أبعد من نحو 20 كيلومترا شمال الحدود. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن اواخر آذار – مارس أن إسرائيل عازمة على إقامة “منطقة أمنية” في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترا من الحدود الإسرائيلية اللبنانية، لمنع إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة أو صواريخ مضادة على شمال إسرائيل.

وأفادت صحيفة يديعوت أحرونوت الثلاثاء بأنه من المتوقع أن يقدم الجيش للحكومة “خطة عملانية للسيطرة على الخط الأول من القرى اللبنانية كمنطقة أمنية عميقة حتى خط مضاد الدبابات”. أما صحيفة هآرتس فنقلت عن مصادر عسكرية أن الجيش “يستعد لتعزيز قواته في جنوب لبنان، لكن ليس هناك حاليا أي خطط للتقدم على نحو أعمق داخل البلاد”. وأضافت أن القوات وصلت إلى ما تم تعريفه بـ”خط الجبهة”، مشيرة إلى أنه “يشمل قرى في الجنوب تقع على بعد نحو 10 كيلومترات من نهر الليطاني، وهي منطقة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية”.

ومع ملامسة التوغل الإسرائيلي عمق الـ 9 كيلومترات في القطاع الغربي، تبرز مساعي تل أبيب لرسم “واقع جغرافي بديل” يتجاوز مجرد العمليات الخاطفة إلى تثبيت نقاط مراقبة دائمة على المرتفعات الاستراتيجية الحاكمة. إلا أن هذا التقدم الميداني يضع القوات المتوغلة في مواجهة مباشرة مع “عقد دفاعية” تاريخية، لا سيما في محيط مدينة بنت جبيل، مما يوحي بأن المرحلة المقبلة قد لا تشهد توسعاً أفقياً سريعاً بقدر ما ستشهد محاولات “قضم” تدريجي للقرى الحدودية لتأمين ما يُعرف بـ “الخط الأول”. ويبقى السؤال الميداني معلقاً حول قدرة هذا الحزام الأمني الناشئ على توفير الردع المطلوب، في ظل استمرار الرشقات الصاروخية وتصاعد وتيرة الاشتباكات عند نقاط التماس، وهو ما قد يدفع بالعملية العسكرية نحو خيارات أكثر تعقيداً إذا ما استمر الاستنزاف في الصفوف الأمامية.

ومع تثبيت الجيش الإسرائيلي لنقاط ارتكازه على المرتفعات الحاكمة كالبياضة، وبلوغه عتبة الـ 9 كيلومترات، يبدو أن الميدان يتجه نحو تكريس واقع “الحزام الدفاعي” كخطوة أولى تسبق أي تحركات أعمق باتجاه الليطاني. إلا أن استحضار مدينة بنت جبيل كساحة اشتباك حالية يعيد إلى الأذهان سيناريوهات استنزاف سابقة، مما يضع الطموح الإسرائيلي في إقامة “منطقة أمنية عميقة” أمام اختبار القدرة على الاحتفاظ بالأرض وتأمين القوات المتوغلة من الكمائن المتقدمة، في ظل ضبابية الأهداف النهائية للعملية العسكرية وما إذا كانت ستتوقف عند “الخط الأول” للقرى أم ستدفع نحو مواجهة أوسع تتجاوز التقديرات الحالية.

https://hura7.com/?p=77324

الأكثر قراءة