الإثنين, ديسمبر 15, 2025
18 C
Beirut

الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ تفريغٌ ممنهج للمؤسسة العسكريّة من المسيحيين

جريدة الحرة بيروت

بقلم : كارين القسيس مدونة الكاتبة كارين القسيس

يعلم الجميع، دون استثناء، حجم المعاناة التي يعيشها العسكريون، من أدنى الرتب إلى أعلى المراتب، بسبب تدهور رواتبهم التي لم تعد تكفي لأبسط متطلبات الحياة، وفي خضم الأزمة الاقتصاديّة الخانقة، اتخذت قيادة الجيش آنذاك، برئاسة الرئيس جوزاف عون، قراراً إنسانياً سمح للعسكريين بالعمل في وظائف إضافيّة لتأمين مورد رزق ثان، كما خُفضت ساعات دوامهم مراعاةً لظروفهم القاسية. لبنان

غير أنّ المفاجأة كانت في القرار الصادر منذ أيّام عن قائد الجيش الحالي، العماد رودولف هيكل، القاضي بإلغاء تلك التسهيلات وإلزام العسكريين بالعودة إلى دوامهم الكامل، مع منعهم من ممارسة أي عملٍ آخر خارج إطار المؤسسة. لبنان
فما الدافع؟

هل انتهت الأزمة الاقتصادية؟ هل استعاد العسكريون قدرتهم الشرائية؟ أم أنّ في الأمر توجّهاً مبطّناً نحو دفع فئة بعينها إلى الاستسلام والمغادرة؟ لبنان

هذا القرار بالذات، يهدّد الوجود المسيحي في قلب المؤسسة العسكرية، فمن غير المنطقي ولا المقبول أن يُطلب من الشاب المسيحي أن يخدم وطنه براتب لا يسدّ فاتورة كهرباء، في وقت تتوافر فيه لغيره إمكانات دعم خارجية تخفّف وطأة الأزمة عليه وتجعله يقبل بهذا الراتب، وهنا يكمن الخطر الأكبر، أن تتحوّل المؤسسة التي يُفترض أن تكون رمز التوازن الوطني إلى كيان يفرغ تدريجياً من أحد أعمدته الأساسية. لبنان

من هذه المنصّة، أوجّه نداءً صريحاً إلى الأب طوني خضرا، الذي نعرف إخلاصه وجهده المتواصل في تعزيز حضور المسيحيين في الادارات العامة وتحديداً في المؤسسة العسكريّة، أن يتحرّك فوراً ويواجه هذا القرار الجائر، فالصمت اليوم خيانة للعدالة وللوطن. لبنان

ما يجري ليس مجرّد تعديل إداري، إنّما مسار خطير يرمي إلى تفريغ المؤسسة العسكرية من تنوّعها الوطني، وضرب ما تبقّى من توازن في بنيان الدولة اللبنانية.

https://hura7.com/?p=69840

الأكثر قراءة