من البديهي أن يكون الإعلام حارساً للحقيقة، لا مُحرّفاً لها، وأن يمتلك من الدقّة والمسؤوليّة ما يؤهّله لنقل الوقائع كما هي، لا كما تُشوّه أو تُقتطع.
ما جرى خلال اليومين الماضيين بحقّ الأب داني درغم ليس مجرّد هفوة، بقدر ما هو نموذج صارخ على استخفاف مهنيّ غير مقبول. خطأ ارتكبته إحدى الصحافيات ولا يزال مجهول الدافع، أهو جهل فادح أم نزعة متعمّدة لإثارة البلبلة، عندها أطلق حملة تشويش ظالمة، كان يمكن تفاديها بأدنى درجات الحرفيّة.

والوقائع واضحة. نشر الأب درغم تعليقًا عبر منصة “إكس” بشأن مجزرة عين سعادة، غير أنّ الصحافية عمدت إلى نقل التغريدة على نحو مبتور، إذ أوردت اسمه في مطلع النص من دون أي فاصل توضيحي، ما أوحى للبعض، عن خطأ، بأن الشقّة المعنيّة تعود إليه، فانطلقت التأويلات وتضخّمت الإشاعات.
هذا النوع من “الأخطاء” ليس بريئاً في نتائجه، مهما كانت النيّات، إنّما تقصير فادح يرقى إلى مستوى الإضرار المعنوي. فالإعلام ليس ساحةً للفوضى ولا حقل تجارب للارتجال، بل سلطة مسؤولية تُلزم أصحابها بالدقّة، والوضوح، والتحقّق الصارم.

كفى استهتاراً بعقول الناس وسمعة الأفراد. فغلطة في موقع كهذا كفيل بإشعال أزمة. ومن لا يملك أهلية الدقّة، فليتنحّ عن ادّعاء المهنة.


