جريدة الحرة بيروت

بقلم : كارين القسيس مدونة الكاتبة كارين القسيس
منذ الأمس إلى اليوم، بدا المشهد اللبناني وكأنّه انقسام حاد بين الطوائف ذاتها، إذ انجذب جزء من الشارع المسيحي إلى تصديق مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، فيما مال جزء من الشارع الشيعي إلى الأخذ برواية رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي.
في السياسة، ولا سيما في أوقات الخطر، تتضاعف مسؤولية زعماء الطوائف تجاه بيئاتهم. فهؤلاء، الذين خاضوا تجارب الحروب وذاقوا مراراتها، يُفترض أن يكونوا الأحرص على تجنيب مجتمعاتهم تكرار الكارثة، لا الانزلاق مجدداً إلى أتونها.
الرئيس برّي، في جوهر موقفه، يميل إلى خيار التفاوض جملةً وتفصيلاً، ويدعم مسار كلّ من الرئيس عون والرئيس نواف سلام في أي اتجاه يُفضي إلى إنهاء الصراع المزمن بين لبنان وإسرائيل. غير أنّ تصريحاته العلنية، التي بدت متناقضة مع هذا التوجّه، لا يمكن قراءتها بمعزل عن حسابات داخلية دقيقة، عنوانها تفادي إشعال فتنة داخل البيئة الشيعية، فتنة يدرك جيداً أنّ “حزب الله” قد لا تتردد في تأجيجها إذا اقتضت مصالحه.
فبرّي، بخبرته الطويلة، يعلم تماماً طبيعة توازنات القوة، ويعلم ما قد يُقدم عليه الحزب الأصفر، ذي الارتباط العضوي بالمشروع الإيراني، وهو الذي اختبر هذه التعقيدات منذ حقبة الثمانينيات، في تجارب لا تدعو إلى الاطمئنان.
ولعلّ من أكثر من يقرأ سلوك برّي بواقعية هو رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، بحكم تقاطعات التجربة واختلافاتها.
أمّا الشعب اللبناني، فله كامل الحق في التعبير عمّا يشعر به، فقد بلغ السأم حدّه، وضاق ذرعاً بواقع يفرض نفسه بقوة الأمر الواقع، لا بقوة المنطق أو العدالة.


