جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، السبت، من جرّ بلاده إلى “مغامرات تهدد أمنها ووحدتها”، في إشارة إلى حزب الله، وذلك تزامنا مع بدء الحرب على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال سلام في تغريدة على منصة “إكس”، اليوم السبت، “أمام ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات تهدد أمنها ووحدتها”. وناشد سلام جميع اللبنانيين بالتحلي “بالحكمة والوطنية واضعين مصلحة لبنان واللبنانيين فوق أي حساب”. وتأتي تصريحات سلام بعد ساعات من إعلان الجيش الاسرائيلي شنّ غارات على جنوب لبنان قال إنها استهدفت منشآت لحزب الله. بدورها أعلنت وكالة الأنباء اللبنانية وقوع غارات إسرائيلية صباح السبت على مناطق جبلية (جنوب لبنان).
استهداف مكثف
وكثّفت إسرائيل في الأيام الأخيرة من ضرباتها الصاروخية على جنوب لبنان على وقع التوتر الحاصل مع إيران. وكانت إسرائيل حذرت لبنان من أنها ستشن هجوما عنيفا على البلاد، مستهدفة البنية التحتية المدنية بما فيها المطار، في حال مشاركة حزب الله في أي حرب على إيران. ووجهت إسرائيل ضربات قوية لحزب الله خلال حرب عام 2024، وقتلت زعيمه حسن نصر الله والآلاف من مقاتليه، ودمرت جزءا كبيرا من ترسانته العسكرية.
وفي الأيام الأخيرة، أعرب مسؤولون لبنانيون عن خشيتهم من أن يتدخل حزب الله في أي تصعيد إقليمي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وقال مسؤول في حزب الله الأربعاء لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحزب لا يعتزم التدخل عسكريا إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات “محدودة” إلى إيران، محذرا في الوقت ذاته من عواقب استهداف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
توتر إقليمي
وتأتي هذه التطورات تزامنا مع هجوم متواصل بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل صباح السبت، ضد إيران، استهدف العاصمة طهران ومدن أصفهان وقم وكرج وكرمانشاه. في المقابل، ردت طهران بشن هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على ما قالت إنها قواعد أمريكية في دول الخليج، حيث سُمع دوي انفجارات في الرياض وأبو ظبي والدوحة والمنامة. ونتيجة التوتر الاقليمي، أعلنت عدة شركات طيران عن إلغاء رحلاتها الى الشرق الأوسط، بما فيه مطار بيروت.
وفي السياق، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، السبت، إن مطار بيروت يعمل بشكل كامل، مُقرا في الوقت نفسه بإلغاء بعض شركات الطيران لرحلاتها. وألغت شركات طيران خليجية وأجنبية رحلاتها من وإلى مطار بيروت، في وقت بحث فيه وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني، السبت، تداعيات التطورات الأمنية في المنطقة على حركة الطيران المدني خاصة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.
لبنان في مهب المواجهة الكبرى وصراع “الأجندة والسيادة”
يدخل لبنان نفقاً مظلماً من عدم اليقين مع اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث لم تعد التحذيرات الرسمية التي أطلقها رئيس الوزراء نواف سلام مجرد موقف سياسي، بل هي استغاثة أخيرة لتجنيب البلاد “دماراً شاملاً” يلوح في الأفق.
يبدو أن إسرائيل قد اتخذت قراراً بتوسيع بنك أهدافها ليشمل العمق اللبناني كإجراء “وقائي وعقابي” في آن واحد، مستغلةً الزخم العسكري ضد طهران لتصفية ما تبقى من ترسانة حزب الله التي نجا بها من حرب 2024. هذا الضغط العسكري المتزايد، الذي وصل إلى المناطق الجبلية بعيداً عن خطوط التماس التقليدية، يهدف بوضوح إلى قطع قنوات الاتصال والإمداد بين بيروت وطهران، ووضع الحزب أمام معادلة مستحيلة: إما التفرج على ضرب “العمق الإيراني” وفقدان هيبة “محور المقاومة”، أو الانخراط في انتحار عسكري قد يؤدي إلى سحق البنية التحتية اللبنانية بالكامل بما في ذلك مطار بيروت والموانئ الحيوية.


