جريدة الحرة ـ بيروت
وكالات ـ أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة في لبنان، مساء الأحد، الاستمرار في الإضراب المفتوح والتصعيد الشامل من دون أي تراجع أو مساومة، مؤكدة النزول الكثيف واليومي إلى الشارع طوال فترة مناقشة وإقرار الموازنة، وتحويل كل جلسة نيابية إلى يوم غضب واعتصام ومحاسبة. وشددت الرابطة على رفض إعطاء أي شرعية لموازنة تُكرّس الفقر، وتشرّع السرقة، وتُطيح ما تبقّى من كرامتنا.
وأكدت الرابطة، في بيانها، أن مطلبها الأساسي والوحيد غير القابل للنقاش أو المساومة يتمثل في دفع 50% مما كانت تتقاضاه في عام 2019، إلى جانب إقرار زيادة تلقائية بنسبة 10% كل ستة أشهر، وهو المطلب الذي يتبناه تجمع روابط القطاع العام المشترك. وقالت الرابطة: “لن نقبل بأي بدائل أو ترقيع أو تسويات هزيلة”، معلنة إبقاء اجتماعات الهيئة الإدارية مفتوحة وإعلان حالة استنفار نقابي دائم، ومحمّلة الحكومة ومجلس النواب المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد مقبل وما قد يترتب عليه من نتائج.
وأضافت: “نؤكد أن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع، وأن الشارع هو سلاحنا المشروع الأخير، بعد أن سُدّت كل أبواب الحوار الحقيقي”. وتابعت: “اليوم إما أن نفرض حقوقنا، أو نُدفن تحت أنقاض الانهيار. اليوم إما أن نكون موحّدين أقوياء، أو فرادى ضعفاء. اليوم نعلنها معركة كرامة ووجود، لا معركة أرقام”. وختمت الرابطة بيانها بالقول: “كفى استهتاراً بكرامتنا. كفى عبثاً بلقمة عيشنا. كفى استخفافاً بمصير عائلاتنا وأولادنا”.
ويعود الإضراب المفتوح لموظفي الإدارة العامة إلى منتصف يناير/ كانون الثاني 2026، بعدما أعلنت الرابطة إضراباً عاماً امتد من 13 إلى 18 من الشهر نفسه، احتجاجاً على ما وصفته بتجاهل الحكومة المطالب الأساسية للموظفين، وفي مقدّمها تصحيح الأجور وتحسين نظام التقاعد. وجاء التحرك في ظل تراجع غير مسبوق بالقدرة الشرائية لرواتب العاملين في القطاع العام، والتي فقدت معظم قيمتها منذ الانهيار المالي عام 2019، ما انعكس تدهوراً حاداً في أوضاعهم المعيشية وتهديداً للاستقرار الوظيفي. واعتبرت الرابطة أن غياب المعالجات الحكومية الجدية، واستمرار الانقسامات داخل القطاع العام، أسهما في إطالة أمد الأزمة.
وطالبت الروابط النقابية بإعادة الرواتب إلى مستويات ما قبل الانهيار، والحفاظ على الحقوق والتقديمات الاجتماعية، إضافة إلى إقرار نظام تقاعد عادل وشامل لجميع موظفي الدولة، مؤكدة أن تحركاتها لا تستهدف مكاسب فردية، بل الدفاع عن كرامة الوظيفة العامة. كما شددت الرابطة على رفضها أي خطوات من شأنها إضعاف الإدارة العامة، ولا سيما التوجه نحو التعاقد الوظيفي المؤقت، معتبرة أن وحدة الموظفين تمثل المدخل الأساسي لاستعادة الحقوق، وأن استمرار التحركات يبقى مرتبطاً بمدى استجابة الحكومة لهذه المطالب.


