الأكثر قراءة

لبنان ـ عام على حكومة نواف سلام، إدارة الأزمات بدل الحلول

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم اسطيفان يلدز

بعد مرور عام على تولّي الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام مهامها، وبالتوازي مع رئاسة الجمهورية التي يتولاها جوزيف عون، لا تزال البلاد تعيش في دائرة إدارة الأزمات بدل الخروج منها في عام 2026 .

فقد وجدت الحكومة نفسها منذ اليوم الأول أمام تركة ثقيلة من الانهيار الاقتصادي، والشلل المؤسسي، والتوترات الأمنية، في ظل انقسامات سياسية عميقة قلصت هامش المناورة وأضعفت القدرة على تنفيذ إصلاحات جذرية.

يمكن القول بإن الحكومة أخفقت نسبياً في تحقيق اختراق حقيقي في الملفات الإصلاحية الأساسية، ولا سيما تلك المرتبطة بالاقتصاد والمالية العامة. ورغم الوعود المتكررة بإطلاق مسار إصلاحي يعيد الثقة المحلية والدولية، بقيت معالجة ملفات إعادة هيكلة القطاع المصرفي وضبط الخسائر المالية وحماية حقوق المودعين متعثرة. فقد اتسم الأداء الحكومي بالتردد والمقاربات الجزئية، وسط نفوذ سياسي ومالي حال دون المساس بمصالح المصارف ومصرف لبنان، ما أبقى المودعين رهائن قيود غير قانونية وعمّق فجوة الثقة بين الدولة والمواطنين.

شكلت التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة، خصوصاً على الجبهة الجنوبية، أحد أبرز التحديات أمام الحكومة.

وقد اعتمدت السلطة التنفيذية مقاربة حذِرة ركزت على احتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة، من خلال تفعيل القنوات الدبلوماسية مع الأمم المتحدة والدول المؤثرة، والتأكيد على الالتزام بالقرار 1701 ودعم الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”. غير أن هذه المقاربة، رغم نجاحها النسبي في تجنّب حرب واسعة، بقيت محدودة التأثير بفعل واقع توازن الردع القائم وضعف قدرة الدولة على فرض سيادتها الكاملة.

في موازاة ذلك، برز تحدي النفوذ الإيراني في لبنان كأحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً. فقد سعت الحكومة، بالتنسيق مع رئاسة الجمهورية، إلى اتباع نهج واقعي يقوم على تعزيز دور مؤسسات الدولة الشرعية تدريجياً، وتكثيف الدعم للجيش، وإعادة وصل لبنان بمحيطه العربي والمجتمع الدولي، من دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة قد تهدد الاستقرار الداخلي.

إلا أن هذا المسار بقي بطيئاً ومقيداً بتوازنات داخلية وإقليمية تجعل من تقليص التدخل الإيراني هدفاً طويل الأمد أكثر منه إنجازاً قريباً.

حاولت الحكومة إعادة تموضع لبنان إقليمياً ودولياً بعد سنوات من العزلة، عبر خطاب دبلوماسي براغماتي ركز على استعادة الثقة العربية والدولية، ولا سيما مع دول الخليج والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. غير أن النتائج بقيت دون الطموحات، إذ لا يزال الدعم الخارجي مشروطاً بإصلاحات داخلية لم تُنفذ، وبمعالجة ملفات سيادية عالقة، أبرزها السلاح خارج إطار الدولة وتحييد لبنان عن صراعات المحاور.

عام من عمل الحكومة تشير إلى أنها نجحت نسبياً في منع الانهيار الشامل واحتواء بعض المخاطر، لكنها فشلت في إحداث تحول نوعي في المسار السياسي والاقتصادي. وبين إدارة الأزمات والضغوط الإقليمية، يبقى مستقبل الحكومة مرهوناً بقدرتها على تحويل الدعم الدولي إلى أدوات فعلية لتعزيز سيادة الدولة، وباستعداد القوى السياسية لتقديم تنازلات تفتح الباب أمام مسار إنقاذ حقيقي طال انتظاره.

https://hura7.com/?p=73014

الأكثر قراءة