الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ عهد جوزاف عون: نسخة “منقّحة” عن العهد السابق

جريدة الحرة بيروت

 بقلم : كارين القسيس  مدونة الكاتبة كارين القسيس

في عهد الرئيس السابق ميشال عون، لم يكن الهجوم عليه استثناءً، بل ممارسة يومية، وغالباً ما تجاوز النقد حدود اللياقة إلى القدح والذم. ومع ذلك، ما إن كان يُستدعى أي صحافي إلى التحقيق، حتى كانت تُستنهض الشعارات الكبرى عن حرية التعبير، وتُرفع المتاريس دفاعاً عن “الصحافة الحرّة” في وجه ما وُصف آنذاك بالقمع.

اليوم، وبمفارقة فاضحة، نرى الأصوات ذاتها التي أدانت تلك الممارسات، تصطفّ للدفاع عن استدعاء الصحافي حسن عليق، وتبارك للسلطة هذا السلوك، إنّما وتُطالب بالمزيد منه تحت عنوان المحاسبة والقضاء العادل، وكأنّ الحرية باتت وجهة نظر، تُمنح حيناً وتُسحب حيناً آخر وفق ميزان الولاءات لا وفق مبادئ ثابتة.

وإذا كان المعيار هو التحريض أو الإساءة، فإنّ العدالة، إن وُجدت، تقتضي استدعاء الغالبية الساحقة من الصحافيين الذين لم يتردّدوا في التحريض على موقع رئاسة الجمهورية وعلى شخص الرئيس جوزاف عون، فضلاً عن أولئك الذين يعتلون المنابر الإعلامية للتحريض على قتل أبناء الطائفة الشيعية في الجنوب، أو للإساءة إلى طائفة بكاملها دون رادع أو مساءلة.

أمّا ما يُسمّى بالاستدعاءات الهاتفية التي تُمارَس اليوم، فهي انتهاك صريح وفجّ لأصول المحاكمات الجزائية، التي لا تعترف بتبليغ شفهي ولا بمكالمة عابرة، بل تفرض تبليغاً خطياً رسمياً يُسلّم إلى صاحب العلاقة وفق الأصول القانونية. وما عدا ذلك ليس إجراءً قضائياً، بل استقواءً مفضوحاً بالسلطة.

وفي عصر انفجرت فيه منصّات التواصل الاجتماعي، بات من العبث الاعتقاد بإمكانية ضبط آراء الناس أو تكميم أفواههم. وإذا كان هذا العهد يدّعي أنّه يسعى إلى فتح صفحة جديدة مغايرة لما سبق، فليبدأ أولاً بإلغاء قانون مهترئ تجاوز عمره خمسةً وثمانين عاماً، وليُخضع كل مسؤول في الشأن العام من رأس الهرم إلى أصغر موظف للمساءلة الفعلية، كما هو الحال في الدول التي تحترم نفسها ومواطنيها.

فالعهد الذي يريد أن يحكم على نحو سليم، لا يفرض هيبته بالقمع، بل يبنيها على ثقة المواطنين، أمّا استنساخ ممارسات الأسلاف، فلن يُنتج سوى نسخة أكثر فجاجة من الفشل نفسه.

ورغم اختلافي الجذري مع الصحافي حسن عليق في معظم أفكاره السياسية، فإنّ هذا الاختلاف لا يمنح أحداً حقّ مصادرته أو إخضاعه. فحرية التعبير ليست مكافأة تُعطى للمطيعين، ولا سلاحاً يُستخدم للانتقام من الخصوم، والمسألة اليوم ليست مباراة عضلات ولا تصفية حسابات.

حريّتي أسمى من الرئاسة الأولى، والثانية، والثالثة.

https://hura7.com/?p=73604

الأكثر قراءة