الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ عون يؤكد أن انسحاب إسرائيل الكامل “مطلب وطني لا تنازل عنه”

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أصدر الرئيس اللبناني جوزاف عون بيانا بمناسبة الذكرى الـ26 لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، بعد احتلال دام قرابة عقدين. وفي وقت عادت واحتلت فيه إسرائيل قرى في جنوب لبنان، بعد بدء حربها مع حزب الله في 2 آذار/مارس، أكد عون أن “لبنان لن يقبل بهذا الواقع ولن يُسوّي معه، وسيبقى الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلبا وطنيا ثابتا لا تنازل عنه تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض”.

جدد الرئيس اللبناني جوزاف عون مطالبته بانسحاب إسرائيل الكامل من جنوب البلاد. وأكد عون أن انسحاب إسرائيل من بلاده هو مطلب وطني “لا تنازل عنه”، وأن لبنان سيعمل على تحقيقه عبر المفاوضات، التي تستضيف واشنطن جولة جديدة منها في أوائل الشهر المقبل. وقال عون في بيان بمناسبة الذكرى الـ26 لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، بعد احتلال دام قرابة عقدين، إن “ذكرى التحرير تأتي هذا العام ولبنان يرزح تحت وطأة واقع مؤلم، فالاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وقرى جنوبية عزيزة لا تزال تئن تحت وطأة احتلال متجدد”.

غارات إسرائيلية متواصلة على جنوب لبنان والبقاع وعون يؤكد تمسك الدولة بخيار التفاوض

وأكد عون أن “لبنان لن يقبل بهذا الواقع ولن يُسوّي معه، وسيبقى الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلبا وطنيا ثابتا لا تنازل عنه تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض”.

“خيار لا بديل عنه”

وأوضح الرئيس اللبناني أن التفاوض “لن يكون تنازلا ولا استسلاما، بل تأكيدا على حصرية حق لبنان في حماية أرضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الامنية الشرعية..”. وشدد على أن “تحرير الجنوب واجب تتحمله الدولة بدعم أبنائها لأنها في النتيجة خيار لا بديل عنه”. وتأتي مواقف عون غداة انتقادات وجهها الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إلى السلطات. إذ قال قاسم: “إذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة، فلترحل”، متهما الولايات المتحدة بأنها “تدير مفاصل الدولة وتتحكم بسياساتها”. وجدد الأمين العام لحزب الله رفضه للتفاوض المباشر مع إسرائيل ولتسليم سلاحه الذي اعتبره بمثابة “إبادة”. وخاطب السلطات قائلا: “لا تكونوا معهم وتطعنوننا بالظهر”. من جهتها، واصلت إسرائيل الإثنين إصدار إنذارات لإخلاء بلدات وقرى في جنوب لبنان.

كيف تتقاطع الإستراتيجية السياسية مع الصراع الميداني في لبنان؟

يكشف الموقف الرسمي اللبناني عن محاولة جادة لإعادة صياغة موازين القوة وتثبيت مرجعية الدولة الشرعية في مواجهة كل من الضغوط العسكرية الخارجية والمنافسة السياسية الداخلية. يظهر الخطاب الرئاسي إصراراً على تحويل أزمة الاحتلال المتجدد إلى فرصة لترسيخ سيادة المؤسسات الرسمية عبر تبني خيار التفاوض الدولي كمسار وحيد لحفظ السيادة، وهو ما يمثل محاولة واضحة لسحب بساط الشرعية القانونية من الأطراف المسلحة غير النظامية. يتجلى هذا التوجه في التركيز على حصرية دور الجيش والقوى الأمنية في حماية الأرض، مما يضع الدولة في موقع المدافع الأول عن الحقوق الوطنية عبر القنوات الدبلوماسية، ويجعل من جولة مفاوضات واشنطن المرتقبة منصة لاختبار مدى قدرة النظام السياسي على انتزاع مكاسب سيادية دون الانجرار إلى شروط تفرضها آلة الحرب الإسرائيلية.

بالمقابل، يصطدم هذا التوجه الدبلوماسي الرسمي بواقع ميداني معقد وتجاذبات داخلية حادة تؤسس لانقسام عميق حول مفهوم السيادة وأدوات تحقيقها. تبرز حدة هذا الانقسام من خلال الهجوم المباشر الذي شنته قيادة حزب الله على أداء الحكومة، حيث ترفض القوى الفاعلة على الأرض منطق التسوية الدبلوماسية وتعتبر التخلي عن السلاح تهديداً وجودياً للمقاومة. يضع هذا التعارض الحاد الرئاسة اللبنانية بين فكي كماشة؛ فبينما يستمر التصعيد العسكري الإسرائيلي المتمثل بالغارات وإنذارات الإخلاء في فرض وقائع ميدانية قاهرة، تتصاعد الاتهامات الداخلية للسلطة بالخضوع للإدارة الأمريكية. هذا المشهد المأزوم يحول التفاوض من مجرد أداة لإنهاء الاحتلال إلى ساحة صراع داخلي لتحديد هوية صاحب القرار النهائي في رسم مستقبل الأمن القومي اللبناني.

https://hura7.com/?p=79464

الأكثر قراءة