جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن، يوم الأربعاء، أن البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية للرئيس اللبناني جوزيف عون لزيارة العاصمة الأمريكية ولقاء الرئيس دونالد ترمب خلال يوليو/تموز الجاري. وقالت السفارة إن هذه الدعوة “تعكس الشراكة الراسخة بين لبنان والولايات المتحدة”، وتتيح فرصة للرئيسين لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأمريكي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسسات الدولة.
وأشارت إلى أن الزيارة تأتي بعد فترة مكثفة من الجهود الدبلوماسية التي بذلتها سفارة بيروت في واشنطن، بالتنسيق مع رئاسة الجمهورية وكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، بهدف تعزيز الحوار الثنائي وتسهيل ترتيبات هذه الزيارة الرسمية. وخلال لقائه بوفد من رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين، أكد عون أن زيارته المرتقبة لواشنطن ولقاءه المرتقب مع ترمب يحملان في طياتهما مؤشرات إيجابية للبنان.
وأوضح عون أن هذا الحراك الدبلوماسي يعكس اهتماما أمريكيا غير مسبوق بالوضع اللبناني، وهو ما يعزز الآمال في فتح آفاق جديدة لتجاوز التحديات الراهنة. وشدد عون على أن المحادثات في العاصمة الأمريكية ستتمحور حول دعم الولايات المتحدة للمساعي الرامية إلى التوصل لحل دائم وشامل يضع حدا لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان. وأفاد مصدر لبناني رفيع المستوى أن عون سيتسلم الدعوة رسميا من السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى الخميس لزيارة واشنطن في 21 من الشهر الجاري.
وأوضح المصدر أن الملفات المطروحة على جدول الزيارة تتركز حول “إطار العمل المشترك” وتطبيقه، بالإضافة إلى موقع لبنان في الصراع الإقليمي والعلاقات الثنائية بين بيروت وواشنطن. وتأتي هذه الدعوة بُعيد توقيع لبنان وإسرائيل “اتفاق إطار” برعاية أمريكية في 26 يونيو/حزيران الماضي، وقد أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، عن عقد جولة جديدة من المحادثات بين الجانبين في العاصمة الإيطالية روما الأسبوع المقبل.
قمة واشنطن المرتقبة وإعادة صياغة التوازنات السياسية للبنان
تحمل الدعوة الرسمية التي وجهها البيت الأبيض للرئيس اللبناني جوزيف عون أبعاداً سياسية استراتيجية تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية المعتادة، حيث تأتي في توقيت بالغ الحساسية يشهد فيه الإقليم تحولات متسارعة. تبرهن هذه الخطوة على رغبة واشنطن في تثبيت ركائز الاستقرار بالداخل اللبناني، وضمان بقاء بيروت ضمن دائرة التنسيق المباشر مع الإدارة الأمريكية في ملفات المنطقة الساخنة. يمنح هذا اللقاء المرتقب مع الرئيس دونالد ترمب غطاءً دولياً متجدداً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ويسهم في تعزيز موقف مؤسسات الدولة الشرعية أمام التحديات والضغوط المستمرة التي تحيط بالبلاد من مختلف الجوانب.
يرتبط هذا الحراك الدبلوماسي المكثف ارتباطاً وثيقاً بالتطورات الميدانية والسياسية الأخيرة، وتحديداً بعد توقيع “اتفاق الإطار” برعاية أمريكية، مما يجعل الزيارة منصة أساسية لبحث آليات التطبيق الفعلي لهذا الاتفاق وحماية المصالح اللبنانية. تسعى بيروت من خلال هذه المحادثات المباشرة إلى تحويل الاهتمام الأمريكي المتزايد إلى خطوات عملية تضع حداً نهائياً للاعتداءات والحروب الإسرائيلية المتكررة، وضمان صياغة حل دائم وشامل يحفظ حقوق لبنان السيادية. تشكل جولة المحادثات المقبلة في روما، بالتوازي مع ترتيبات قمة واشنطن، حلقة متكاملة من الجهود الرامية لتحديد موقع لبنان في الصراع الإقليمي وتجنيبه التداعيات الكارثية للنزاعات المستمرة.
تفتح هذه الزيارة المقررة في الحادي والعشرين من الشهر الجاري آفاقاً واعدة لدعم الاقتصاد اللبناني المنهك وتحفيز مناخ الأعمال، وهو ما ركز عليه الرئيس عون خلال لقائه مع وفد رجال وسيدات الأعمال. يتوقع أن تسفر مناقشة “إطار العمل المشترك” عن تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وتسهيل تدفق المساعدات وتأمين الدعم الحيوي للمؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية. يمثل هذا التنسيق رفيع المستوى فرصة ثمينة لبيروت للخروج من دائرة الأزمات الراهنة، والاعتماد على الدبلوماسية النشطة كأداة أساسية لانتزاع مكاسب استراتيجية تضمن الاستقرار الطويل الأمد للبنان.


