جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ وجه الرئيس اللبناني جوزيف عون دعوة إلى حزب الله “للتعقل” مشيرا إلى أن سلاح الحزب أصبح يشكل عبئا عليه وعلى البلاد. وقال عون خلال مقابلة أجراها معه تلفزيون لبنان إنه آن الأوان “للطرف الآخر” لكي “يتعقل” ويضع يده بيد الدولة، في إشارة إلى حزب الله، مؤكدا أن حماية الشعب والأرض مسؤولية الدولة “ولم تعد فئة من الشعب مضطرة لتحمل هذا العبء”.
وقال عون إن “الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة لكن شبح الحرب الكبيرة والاجتياح البري أبعد كثيرا”. وفيما يتعلق بموضوع حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، أكد الرئيس عون أن السلاح وجد في مرحلة لم يكن الجيش موجودا فيها، لكن الظرف الذي فرض وجوده انتفى الآن، والجيش والدولة اللبنانية هما المسؤولان عن حماية المواطنين على كل الأراضي اللبنانية.
وأضاف أن هذا السلاح كان في رأي البعض قادرًا على ردع إسرائيل وتحقيق الانسحاب، “لكنه اليوم أصبح عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل”، داعيًا إلى قراءة الظروف الإقليمية والدولية بواقعية. وقال عون إن من شأن وقف الاعتداءات وانسحاب إسرائيل من لبنان المساعدة في تسريع حصر السلاح بيد الدولة. وأشار إلى أن الجيش يسيطر على مناطق جنوب الليطاني، مؤكدا أن الأمر الأهم هو منع تحول المنطقة إلى “منطلق لعمليات عسكرية”.
ضباط نظام الأسد
وفي شأن آخر، نفى الرئيس عون وجود ضباط كبار من نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في لبنان، وقال إنه “لم يتبين وجود ضباط كبار من نظام الأسد في لبنان ونحن على تنسيق مع الدولة السورية” بهذا الشأن. يُذكر أن ملف الضباط السوريين الذين فروا إلى لبنان عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد عاد إلى الواجهة مؤخرا بعد تسليم دمشق قائمة للسلطات اللبنانية بأسمائهم.
فقد ذكر موقع ذا ميديا لاين الأميركي في ديسمبر/كانون الأول الماضي أن دمشق سلّمت السلطات اللبنانية قائمة تضم أسماء نحو 300 ضابط، مرفقة بمعلومات دقيقة عن أماكن وجودهم وتحركاتهم، مما يعكس -بحسب الموقع- متابعة لصيقة من أجهزة الاستخبارات السورية، ويثير تساؤلات حول مدى استعداد الدولة اللبنانية للتعاون في ظل توازنات سياسية وأمنية شديدة الحساسية.
وختم الرئيس اللبناني بالتأكيد على أن مصلحة لبنان تقتضي أن يكون القرار في الداخل لا في الخارج، داعيًا جميع الفرقاء إلى التعاون مع الدولة لمصلحة الوطن، وتغليب قوة المنطق على منطق القوة. وتأتي تصريحات عون بعد وقت قصير من غارات إسرائيلية مكثفة على لبنان، طالت بلدات عديدة في جنوب البلاد وأدت لمقتل مواطن لبناني وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية.
يُظهر تصريح الرئيس جوزيف عون تطوراً بارزاً في الموقف الرسمي اللبناني، حيث يُصنف سلاح حزب الله كـ”عبء ثقيل” تحول من وسيلة ردع سابقة إلى تحدٍ يعيق الاستقرار الوطني، داعياً إلى تعقل الحزب واندماجه مع الدولة لتعزيز الجهود الأمنية المشتركة. يعبر هذا الخطاب عن تقييم دقيق للواقع الإقليمي، مع التأكيد على سيطرة الجيش جنوب نهر الليطاني وربط حصر السلاح بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، لتفادي أي تصعيد قد يمهد لاجتياح واسع.
أما بالنسبة لقضية الضباط السوريين، ينفي عون وجود قيادات كبرى من نظام الأسد رغم قائمة دمشق التي تضم 300 عنصر، مشدداً على التعاون المباشر مع السلطات السورية الجديدة في ظل تعقيدات التوازنات الداخلية. ينهي عون كلامه برؤية وطنية تركز على تفوق منطق الشراكة على منطق السلاح، وسط غارات إسرائيلية أخيرة، مؤكداً أن استقلالية القرار اللبناني هي الضمانة الحقيقية لمصلحة البلاد.


