الثلاثاء, يناير 13, 2026
9.7 C
Beirut

الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ فرنجيّة يُغازل بعبدا بمهاجمة جعجع…محاولة “بائسة” بعد سقوط الأسد!

جريدة الحرة بيروت

بقلم : كارين القسيس ـ بيروت مدونة الكاتبة كارين القسيس

لم تكن تغريدة النائب طوني فرنجيّة، بكل ما حملته من خفّة ونبرة هجوميّة مجانيّة، تستحقّ التوقّف عندها لولا أنّها تشكّل حلقة جديدة في سلسلة محاولات إعادة تدوير سرديات سياسيّة “بائدة”، ومحاولة ترميم صورة تيار المرده الذي لطالما كان جزءاً من منظومة شُيّدت على أنقاض الدولة وتحت ظلال النظام السوري المخلوع الذي كان يتحكّم بمفاصل القرار الوطني.

الحديث عن مفهوم الدولة من قبل “المردة” ليس سوى مفارقة مُثقلة بالتناقضات.

فهذا التيار كان، بشهادة المحاضر الرسميّة ووقائع الحياة السياسيّة، أحد الخطوط الأماميّة في رهن القرار الوطني لمشيئة آل الأسد خلال حقبة كاملة، وما رافقها من تمدّد نفوذ خارجي تقاطع مع مصالح قوى إقليميّة كانت تستبيح السيادة وتستثمر في هشاشة المؤسسات، وكل ذلك جرى تحت أعين قيادات اختارت الاصطفاف خلف تلك الوصاية، ولو على حساب الدستور والشرعية ومفهوم الدولة نفسه.

وإن كان النائب فرنجيّة يستحضر الماضي بسرديّة انتقائيّة، فالأجدى أن يبدأ من الداخل، من سجلّ لم يكن يوماً خالياً من الإشكالات.

فالمحسوبيات التي نمت خلال تولّي والده الوزير السابق سليمان فرنجية مسؤولية وزارة الصحّة لم تكن سراً، ولا كانت استثناء في المشهد العام، إضافةً إلى ما عرفه اللبنانيون يومها من رخص وامتيازات ونفوذ في الإدارات والسجلات والمصالح العامة لم يكن سوى ترجمة لنظام كامل من العلاقات الزبائنية، استخدم عندها مؤسسات الدولة وقوداً لإدارة الولاءات، بدل أن يكون غاية لخدمة المواطنين وحماية القانون.

هذه حقائق محفوظة في الذاكرة السياسيّة للبنانيين، لا يمكن شطبها بتغريدة ولا بمهاجمة هذا الفريق أو ذاك.

ولعلّ هجوم ابن بلدة إهدن على الدكتور سمير جعجع يعكس حالة ارتباك سياسي، ومحاولة لصناعة خصومة علنية تمنحه بعض الOxygène السياسي. لكنه، في حقيقة الأمر، يضع صاحبه في خانة من لم يتصالح يوماً مع حقيقة دوره وتاريخه.

واليوم، بعدما انكشف انهيار المحور الإيراني في المنطقة، لوحظ أنّ بعض القوى التي كانت ترفع رايته بدأت ترتّب حقائبها السياسيّة على عجل، باحثةً عن تموضع جديد، وعن فرصة لتبييض وجه قديم أمام رئيس الجمهورية جوزاف عون، تماماً كما اعتادت عند تغيّر الرياح الإقليميّة، لكن ما فاته أنّ التاريخ لا يجامل ولا ينسى.

وفي المحصلة، لا يستطيع من تخلّى عن الدولة في أحلك ظروفها أن يزايد على حزب قدّم كل ما لديه لبناء دولة مستقلّة وحرّة، ولا يمكن لمن بدّل ولاءه تبعاً للرياح أن يقنع اللبنانيين بأنّه حامل مشروع وطني.

فالسيادة يا سعادة النائب تُصان بالمواقف، لا بالاصطفاف الموسمي، والتاريخ، شئتم أم أبيتم، يسجّل…ولا يمحو.

الأكثر قراءة