
جريدة الحرة
بقلم : بقلم حنا صالح
في صبيحة اليوم ال2207 على بدء ثورة الكرامة
خلال حرب الإسناد، ظلّت راسخة قناعة حسن نصرالله بأن العدو الإسرائيلي لن يوسع الحرب على لبنان. وهكذا عجز حزب الله ومن خلفه النظام الإيراني عن قراءة التحول الكبير في الستراتيجيا العسكرية لدولة العدو بع “7 أوكتوبر”.
ولليوم يبدو حزب الله من خلال أصواته المختلفة، مرتاح إلى التقارير الغربية والإسرائيلية التي تنفخ قوته وتضخمها، وهو يصدق هذه التقارير، للمضي بعيداً في خداع بيئته وإستغفالها. لبنان ـ في صبيحة اليوم ال2205 على بدء ثورة الكرامة
وترجمة ذلك حالة من الإتكال بأن العاصفة التي يحضر لها مجرم الحرب نتنياهو هي مجرد تهويل والحرب مستبعدة. ويقول الشيخ نعيم بالأمس إن “التهويل لن يغير مواقفنا من المقاومة والصمود”.. لكنه لا يوضح أين هو الصمود؟ ومقاومة ماذا قادر على ممارستها الشيخ نعيم؟ لكنه يضيف: ” لسنا من دعاة الإستسلام والإنهزام”؟! ويتوجه الشيخ إلى جمهوره المسحور بتكرار ذلك الحديث “عن حياة العزة لدينا”، مضيفاً أن إسرائيل ” لاتستطيع أن تستمر في إحتلالها”؟!
أن لبنان في سعيه لتحرير أرضه لا يملك إلاّ الخيار الديبلوماسي المستند إلى قرار مسؤول بخروجه من الحرب
في حمأة حديث الصمود والمقاومة، وقد أسقط الشيخ مقولة التصدي، إنزلق للإعتراف بأن هناك إحتلال إسرائيلي. هلق إلى متى يستمر هذا الإحتلال وكيف، هذا حديث آخر.
واقع الأمر أنه بعد حربي “المشاغلة” و”الإسناد” يتمثل بعودة الإحتلال. وكل ما يشهده الجنوب ولبنان من تعديات وقتل مجاني وإصطياد كادرات حزب الله مع عجز مطلق عن الدفاع، وتدمير متواصل، ومسيّرات تتجاوز سماء الجنوب إلى البقاع وبيروت وتتفتل فوق السراي ومحيط قصر بعبدا، إنما كل ذلك تأكيد لواقع جديد، تجاوز واقع خلو الجنوب من أهله قسراً، وواقع منع أي محاولة لمجرد ترميم غرفة، وليس إعادة الإعمار! هناك واقع جديد بات معه على صاحب الأرض أن ينتظر موافقة العدو لكي يقطف موسم الزيتون؟ لبنان ـ في صبيحة اليوم 2204 على بدء ثورة الكرامة
إطلعوا من الإنشاء وحديث الخروقات، فجزء غالٍ من أرضنا تحت الإحتلال وكل لبنان تحت الرقابة اللصيقة لعيون العدو الذي يقتل متى يشاء ويدمر متى يريد، وأفيخاي أدرعي يضع القيود على حركة اللبنانيين. وحده الإعتراف بالواقع المرعب الذي جرّ إليه حزب الله البلد قد يساعد في تلمس طرق مغادرته وغير ذلك لعي بلعي!
في هذه اللحظة ينبغي أن تكون القناعة كاملة بأن السلاح اللاشرعي إستدرج الإحتلال بعدما خرّب البلد. وما كان له أن يأخذ لبنان إلى هذا القعر، لولا التواطؤ السياسي من كل أطراف التحالف المافياوي البنكرجي الذي قاده الحزب في المنهبة والحرب.
هنا يطول الحديث عن المسؤوليات والنتائج والحساب الذي من الواجب أن يطال كل أطراف منظومة الفساد. لكن في هذه اللحظة لا أولوية تفوق أولوية حصر السلاح بيد الشرعية، وهو ما بصم عليه حزب الله في إتفاق وقف النار..لنترك التهويل جانباً، هذه الخطوة هي المفتاح للتخلص من كل ذرائع المحتل، والنجاح فيها يعيد للدولة الكثير من مكانتها وهيبتها والقدرة على التواصل مع الأشقاء والأصدقاء في العالم لخلق المناخ الكفيل بتحرير الأرض والمسار صعب وطويل.
وهنا ليكن واضحاً أن لبنان في سعيه لتحرير أرضه لا يملك إلاّ الخيار الديبلوماسي المستند إلى قرار مسؤول بخروج لبنان من الحرب، والتكاتف مع المجموعة العربية والدولية حول هدف حلّ الدولتين، حلّ قيام دولة فلسطينية بات يعترف بها الشرق والغرب، والتحول في الموقف الأميركي حيالها يتقدم يوماً بعد يوم.. هذا المنحى نقيض كامل لإستمرار الوضع الراهن، وكل محاولة للتذاكي والتشاطر لإبقاء ما هو قائم اليوم: دولة معلقة ومقاومة صوتية وسلاح فقد قيمته وسقط في الميدان، لإبطاء التحول المطلوب إنما هو جزء لا يتجزأ من منحى إبقاء الإحتلال على رقبة البلد!
وبعد، قال رئيس الجمهورية بالأمس أن لبنان ينتظر من الأميركيين الرد على مبادرة التفاوض، وواضح أن لا مؤشرات في هذه اللحظة على موافقة دولة العدو على ما عبرت عنه بيروت، ووافقت على الطلب الأميركي بتوسيع إطار لجنة “الميكانيزم” بضم سياسيين إليها، فما العمل ؟
هل ننتظر العدو الذي يخطط لفرض أثمان إنتصاره على البلد، أم يذهب لبنان إلى مشروع بناء الدولة: سحب السلاح تطبيقاً للدستور والطائف، والحث على خطوات إصلاح حقيقي يحد من وطأة قبض المافيا على البلد، لأنه بدون ذلك ما هي ماهية هذه الدولة التي لا تقوم على المحاسبة والمساءلة؟
الوقت ضيق والنافذة المفتوحة لحلول ما قد تقفل، وقد يكون الأفعل المسارعة بمغادرة كل القواعد الماضية.. وبقدر ما لا يملك البلد إلاّ الخيار الديبلوماسي، فليس أمامه من خيار آخر غير الطروحات الأميركية لترتيب معين للمنطقة، يبدو بنسبة ما ترتيب متصادم مع شرق أوسط نتنياهو.. وهنا التدقيق مفيد والتبصر مطلوب في كل حين!
* الكاتب حنا صالح


