
جريدة الحرة ـ بيروت
بقلم : حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح
مع قليل من التحفظ، يتقدم بسرعة زمن طي صفحة ظلام الممانعة كما صفحة ما يسمى بالإسلام السياسي. قرار أميركي كبير ضد نظام الملالي، تظهر نوعيته وحجمه الأيام القليلة وربما الساعات، خصوصاً وأن الرئيس الأميركي قال للإيرانيين أن المساعدة على الطريق(..)، فبدا القرار وكأنه يواكب أعنف مواجهة إيرانية مع نظام الإستبداد الديني وظلامه، وكذلك تصنيف الولايات المتحدة للإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن كمنظمات إرهابية.
لم تحجب هذه التطورات الإستثنائية، التطورات الداخلية، وأبرزها إصدار الهيئة الإتهامية في بيروت مذكرة إلقاء قبض على لص الجمهورية رياض سلامة، ولافت أن القرار بتحويل سلامة إلى محكمة الجنايات يستجيب للمطالبات والملاحقات الجدية لكشف بعض جوانب اللصوصية التي أفضت إلى الإنهيار المالي المبرمج وتتزامن مع توسع التحقيقات الأوروبية في إرتكاب سلامة والعصابة المرتبطة به جرائم مالية في أكثر من بلد أوروبي. والسؤال هو هل ستقتصر التهمة على قضية السطو على 44 مليون دولار في حساب الإستشارات، أم يتم ضم قضايا اللصوصية المرتبطة ب”فوري” و”اوبتيموم” حيث طال النهب مليارات الدولارات، وهذا المنحى، وفق الإقتصادي منير يونس سيطال بالتأكيد “مجموعة مصارف متورطة بتسهيل إستخدام حسابات لديها مرت فيها عمولات رياض سلامة وآخرين.. ومتمة بالتالي بتبييض الأموال”؟
هنا ينبغي إعادة تحريك الدعوى التي تقدمت بها رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل هيلانة إسكندر ضد سلامة وجمدها بعض القضاء. والسؤال الكبير هل ستفتح الملاحقة القضائية أسرار الصندوق الأسود للناهبين من مافيا سياسية مصرفية وميليشياوية؟ وهل سيفرض المنحى القضائي الجديد والذي يطال نجيب ميقاتي وسمير حنا المدير العام السابق لبنك عودة، واقعاً جديداً يطال بالعمق مشروع قانون “الفجوة” المالية، الذي ببرودة أعصاب ذهب مدبجوه والحكومة التي أقرته بالأغلبية، إلى خطوة خطرة عندما أزال مشروع القانون من قانون العقوبات جرائم السرقة والإحتيال وإساءة الأمانة وأباح عملياً تبييض الأموال والإثراء غير المشروع!
في السياق قال صندوق النقد الدولي أن مشروع قانون “الفجوة” يحتاج إلى تعديلات جوهرية تشمل “تعظيم حماية المودعين، إحترام تراتبية الخسائر، وضمان إعادة هيكلة شاملة ونهائية تشمل مصرف لبنان، مع الحفاظ على إستدامة الدين السيادي”..
وفي سياق الحديث عن التطورات الداخلية، كانت لافتة حملة تطاول أبواق حزب الله على رئاسة الجمهورية بعد المواقف التي أدلى بها عون بشأن السلاح اللاشرعي، ودعوة الحزب لحسم أمره هل هو في الحكومة وجزء من السلطة أم ماذا؟ وواضح أن مضي جمهور مسحور مبرمج، في إطلاق التهم ما كان ليحدث لولا التراخي الرسمي والقضائي حيال الحملة البذيئة التي طالت في الأشهر الماضية رئيس الحكومة نواف سلام.
ونعود للحدث الإيراني فأهمية التحرك الشعبي الذي يتوج نحو عقدين من الإحتجاجات فقد بدت وبقوة أقرب إلى إختبار جدي لمستقبل نظام الملالي السياسي. واضح التبدل الكبير الذي طرأ على المواجهة، خصوصاً وأنها إنطلقت من بازار طهران الكبير، الذي يتجاوز كونه مجرد سوق بل هو محور في العقد الإجتماعي المؤسس لنظام الإستبداد الديني. كان البازار لعقود صمام توازن يخدم النظام فأصبح مسرحاً لللإحتجاج.
إن مسار التحول في إيران قد بدأ، وستحمل الأيام الآتية الأجوبة المطلوبة، ولن يوقفه صفقة محتملة بتنازلات نوعية جوهرها حماية الرؤوس يقدمها، تجبر الملالي على المواطنين، للرئيس ترمب عاشق الحلول المبنية على الصفقات. والأمر الذي يجدر التوقف عنده أن الثمن الكبير الذي يدفعه اليوم الجمهور الإيراني، والذي يقال أنه تجاوز خلال 15 يوماً فقط الألفي ضحية وعشرات ألوف الجرحى والمعتقلين، يراكم شروط توسع الإنفجار الشعبي وتعمقه. لافت هنا، وفق معطيات تقاطعت عندها المصادر المختلفة أن توسع الحركة الإحتجاجية بدأت تترك بصمات سلبية القيادات الميدانية المكلفة بالقمع وهي تدرك كل يوم أن ذروة ما تستطيعه سيطرة موضعية مؤقتة!
مع حق اللبنانيين بالعدالة وحقوق شعوب إيران بإسقاط زمن الظلام.. وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.


