الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ في صبيحة اليوم ال2293 على بدء ثورة الكرامة

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم : حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح

ما فعله الياس الهراوي ورفيق الحريري عام 1997

لن يفعله جوزيف عون ونواف سلام عام 2026

عاد رئيس الحكومة نواف سلام ، ومن باريس، للدفاع عن موقف الحكومة بتعيين السيدة غراسيا قزي مديرة عامة للجمارك، وهي المدعى عليها في جريمة تفجير المرفأ، وملاحقة منذ العام 2019 بجرائم فساد وتبييض أموال وبحقها قراراً بمنع السفر. ومرة أخرى عاد القاضي الكبير للتذرع ب”قرينة البراءة” التي تم تفنيدها مراراً، لكنه في العمق ومن خلال طروحات تقفز فوق الوقائع الدامغة، وجه رسالة للبنانيين مفادها أن ما يمر به لبنان مجرد تغيير في الوجوه فزمن الحصانات مستمر ومثله قانون الإفلات من العقاب!

بغية إنعاش الذاكرة لا أكثر مفيد التذكير بواقعة مماثلة كشفها الصحافي الإستقصائي رياض قبيسي وهي قضية السيد شامل بولس:

كان ذلك أواخر عام 1997 عندما عيّن مجلس الوزراء، معاون مدير إقليم بيروت في الجمارك السيد شامل بولس، مديراً عاماً للجمارك وتم نشر القرار رسمياً. لكن في وقت لاحق وردت معطيات للرئيس الهراوي بأنه سبق للتفتيش المركزي أن أصدر قراراً بحق بولس بتأخير تدرجه على خلفية قضية فساد. فعمد رئيس الجمهورية( الهراوي) على الفور إلى طلب إسترجاع المرسوم وتم التراجع عن التعيين. وعاد مجلس الوزراء إلى تعيين د إيلي عساف مديراً عاماً للجمارك، بعد نقله إلى ملاك وزارة المالية بعدما كان في ملاك المديرية العامة لرئاسة الجمهورية.

واقعياً قانون الموظفين يمنع تعيين أو ترقية أو موظف عليه شبهة فساد، ويبقى المنع سارياً حتى صدور القرار القضائي مهما تطلب ذلك من وقت. وفق قانون الموظفين ما في شي إسمه “قرينة البراءة”.. لكنهم قد لا يرتدعوا.

بالتأكيد كان مجلس الوزراء على إطلاع على التفاصيل المملة في ملف غراسيا قزي، ورغم ذلك تم إتخاذ قرار التعيين من فوق رقبة قانون الموظفين فيما كانت إستقلالية القضاء تبكي بالزاوية! ووفق مطالعات الرئيس السابق لمحكمة العدل الدولية عن “قرينة البراءة” فإنه ليس وارداً التراجع عن هذا التعيين!

وفق معطيات الصحفي قبيسي فإن الرئيس جوزيف عون طلب بالإسم تعيين غراسيا قزي، ويضيف قبيسي أن ملف السيدة قزي كان معروفاً، وأنه في جلسة الحكومة في السراي التي إتخذت قرار التعيين كان رئيس الحكومة يعي جيداً ماذا في الملف.

وللحقيقة رئيس الحكومة، وبدا أنه تفاجأ بعض الشيء بردة الفعل القوية الرافضة للقرار، ولا سيما من جانب أهالي ضحايا المرفأ، قال أنه إستمع جيداً إلى أصوات المعترضين، وأنه يتفهم القلق لدى أهالي شهداء وضحايا تفجير المرفأ..لكن “الإستماع” و”تفهم القلق” لم يمنعا المضي بالتعيين وبالتبرير. ذكرت أعلاه أن هذا القرار وقد يكون الكثير مثله في تعيينات المحاصصة الطائفية، حدث بعد الزلزال اللبناني ونكبة الإنهيار المشغول، فإن ما هو حاصل مجرد تغيير في الوجوه لكن القرارات هي هي تحمل إستمرارية لما إرتكبته الحكومات السابقة. وها هم يستبدلون السرقة – المنهبة الموصوفة، بإبتداع تسمية خارقة لها: “الفجوة” المالية. ويقدمون على ما عجزت أبشع الحكومات عن الإقدام عليه، وهو خلق مناخ التهديد بتسييل الذهب حماية لحفنة من اللصوص، وكان آخر المروجين لتسييل الذهب وزير الصناعة جو عيسى الخوري. إنهم مستمرون في السياسة إياها: حجب العدالة ومنع المساءلة. في زمن الإحتلال السوري كان قرار العفو عن جرائم الحرب.. وما يجري في هذه الأيام عفو عن مرتكبي الجرائم المالية، وحكم بإبقاء البلد في الحضيض!

لفائدة المتابعين نعيد أدناه نشر بعض المعطيات المتعلقة بملاحقة السيدة قزي:

1—في ملف تفجير مرفأ بيروت.

السيدة قزي هي من بين المسؤولين الذين شملهم الإدعاء في إطار التحقيقات المرتبطة بالإهمال الوظيفي والإداري بملف المواد الخطرة المخزنة في مرفأ بيروت، إنطلاقاً السابق في إدارة الجمارك ( نيترات الأمونيوم). لقد إستمع إليها المحقق العدلي طارق البيطار في كانون الثاني 2025 وما زال إسمها ضمن قائمة من شملهم الإدعاء!

2—في ملف الرشوة

تنسب إليها إتهامات تتعلق بتلقي منافع غير مشروعة أو تسهيل معاملات مقابل منافع، ضمن تحقيقات مرتبطة بعمل الجمارك. ولا تزال هذه الإتهامات قيد الملاحقة ولم يصدر فيها حكم مبرم.( أحدهم سجل لها عقاراً قيمته 450 ألف دولار قالت التحقيقات أنها لم تدفع من ثمنه سوى 40 ألف دولار)

3—ملف تبييض الأموال

ورد إسمها في تحقيقات تتصل بشبهات تبييض أموال، على صلة بملفات فسادٍ إداري ومالي. وهي ضمن الإشتباه القضائي الذي يخضع لإجراءات التحقيق-الإستغلال الوظيفي والإثراء غير المشروع: تشمل الإدعاءات شبهات إستخدام المنصب الوظيفي لتحقيق مكاسب شخصية أو تسهيل منافع للغير، وهو أحد الملفات التي لا تزال قيد النظر القضائي.

في الملفات القضائية أن السيدة قزي التي أجازت وزارة المال ملاحقتها، وإتخذت اللجنة الخاصة في مصرف لبنان قرارا برفع السرية عن حساباتها( كان ذلك عام 2019) وهذا من القرارات النادرة التي إتخذتها هذه اللجنة، تبين أنها تملكت الشقق في قبرص واليونان كما عثر على ملايين الدولارات في حساباتها!

قوية غراسيا قزي إنها سيدة الجمارك!

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.

https://hura7.com/?p=73773

الأكثر قراءة